يعد الكاتب السعودي "عبد الله باخشوين" أحد رموز القصة التي سطعت في مرحلة السبعينات والثمانينات الميلادية، أمثال "سباعي عثمان، فهد الخليوي، عبد العزيز المشري... وغيرهم" والذين أحدثوا منعطفات فنية، وعمقاً في الرؤية والالتقاط، في المجال القصصي، وإن بدا باخشوين أقل نصيباً من الشهرة من غيره من الكتّاب على رغم من إنتاجه الأدبي الزاخر بالأعمال السردية على مدى عقود. ومهما يكن من أمر، يظل الكاتب حاضراً، لأن الكتابة بالنسبة له معادلة للحياة ذاتها، فهي المجد البديل إن لم نقل: المجد كله. يبدأ الكتاب بمقدمة يقدم فيها الناقد "عمر طاهر زيلع" قراءته النقدية لأعمال عبد الله باخشوين السردية، تتوخى إلى حد ما ما قبل وبعد مرحلة باخشوين لتحديد موقعها من السياق السردي في الأدب الروائي السعودي بخاصة والعربي عامة، وتعنى بمكوناتها الجمالية والدلالية، وحمولتها الثقافية ومؤثراتها وأثرها، وهي عبارة عن إشارات تعطي صورة أكثر وضوحاً لأعمال الكاتب في مراحلها المختلفة. المجموعة التي بين أيدينا تضم خمسين نصاً قصصياً: منها ثمانية نصوص صدرت في مجموعة الحفلة عام 1993 عن نادي جازان الأدبي... أما بقية القصص فكتبت بين عامي 1986-2011، ويتصدر المجموعة الشاملة عنوان موحد "لا شأن لي بي" وهو عنوان نص حديث يحتل الرقم (19) في تبويبها ويغلب على كافة قصص المجموعة المحاكاة الرمزية للواقع، بلغة ساخرة، ومن منظور الكاتب الشخصي للواقع الذي تدور الأحداث حوله. فعلى ما يرى الناقد "زيلع" أن معظمها يتمحور حول ذات الراوي (الكاتب والشخصية) ويسجل تاريخها العائلي وتقلباتها ومعاناتها وانزوائها المرضي عن العالم والحياة برمتها، بخطاب تهكمي ينطوي على هجائية مرة ويمتشق لغة تقريرية في حكائيتها الظاهرة ولا تخلو من مرام تأويلية معتمدة على لهجة الحوار اليومي الذي بدا طاغياً... أقحمت بينها رموز موغلة في الرمزية وتدق فيها الحدود بين "الإيهام" و"الإبهام" وتتقصى على الاستقراء المناحي لتجار الحديث مع القديم، والسيرة (التأريخ) مع الإبداع مثل "لا شأن لي بي" التي قاد المجموعة عنوانها و"الغائب"، "صالة الجلوس"، "سكان السطح" و"الحروف ترقص" وغيرها.
لا شأن لي بي للكاتب السعودي : عبد الله باخشوين. الكتاب مجموعة قصصية من 287 صفحة ( لقصص كتبت خلال الفترة ما بين 1986-2011). صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون سنة 2012.
تناولت القصص مواضيع مختلفة ؛ جرى فيها لسان الكاتب بكل ما اختلجت به خواطره من عواطف متضاربة ؛ وأحاسيس متناقضة ؛ عبر عن أشواقه وعن حنينه لأشياء وأحداث وأماكن لن تعود لسابق عهدها ؛ تحدث عن أحلامه وأفكاره ؛ خاض في الأقدار وفي المصائب ؛ أخذ وقته في الكلام عن الأحزان والتضحيات ولم تخل روحه من الدعابة الطريفة. رأيي الشخصي : كتاب مشوق ؛ تأخذك كل قصة في رحلة منفصلة عن سابقتها ؛ تتعلم منها عن طبائع النفوس البشرية رجالا ونساءا ؛ شبابا وشيوخا ؛ كما تتعلم من تجاربهم التي قد يصادف مثل ظروفها أي قارئ.
اقتباسات من الكتاب : "في الليل لا يهنأ الغريب الوحيد ؛ ولا يستريح. ليل الغريب مرتع خصب للهواجس والأوهام و الكوابيس . لا عزاء ولا سلوان.. فكيف يجيء النوم ؛ كيف ؟؟ "
"مطعون أنا في القلب يا سيدي ؛ تلقيت الطعنة تلو الطعنة ؛ وصفحت. أعطيت كل ما أملك ؛حتى نفسي؛ وعندما نفد ما لدي ؛ ها أنذا أجد نفسي متهما منبوذا كجرذ. " إيمان قويدري.