في أعماق كل منّا طفل صغير.. أحيانًا نسمعه يضحك من بعيد، وأحيانًا أخرى لا نسمع سوى أنينه الخافت. الحياة بصخبها قد تسكته لحظة، لكن صوته يعود دومًا، ليذكّرنا أننا ما زلنا نحتاج إلى حب واطمئنان. هذا الكتاب ليس نظريات باردة، بل دعوة صادقة كي نصغي لذلك الصوت، أن نحتضنه، ونسمح له أن يعيدنا إلى نقاء البدايات.. حيث يمكن أن نلتقي بأنفسنا من جديد، ونتشافى من جراح الماضي التي تُلقي بظلالها على حياتنا وواقعنا.
أشعر بالأسف لنفسي أنني لا أمتلك هذا الكتاب حتى الآن. لأول مرة يراودني هذا الشعور، كلما قرأت فقرة عبر تطبيق أبجد ولونتها؛ وددت لو نقلتها ونشرتها ليقرأها جميع المعذبين، وددت لو أعدت كتابتها بيدي في دفتري، ووددت لو أن الكتاب في يدي لأحتضنه، ووددت لو أرى كاتبته لأقبل رأسها وأحتضنها.
ورغم أن النصف الأول من الكتاب يحتوى على جزء علمي بشكل بسيط وشيق إلا أن النصف الثاني جاء بقلم معالجة نفسية غير عادية، النصف الثاني كُتب بقلم أديبة مبدعة.
لقد شعرت أن رحلتي مع الكتاب هي رحلة الطبيبة التي تعلمت علمًا وأتقنته، تبحرت في النفس البشرية ثم شرَّحتها وشخصت الداء، وجاءت بيدها وقلمها وفهمها وشعورها لتطبب وتداوي وتحنو وتُسعد.
هذا الكتاب من الصعب الكتابة عنه لأنه يجب أن يُقرأ وأن يُحس ويُتعلم. ومن الصعب أن تجد كتابًا في علم النفس لا يتركك إلا بعد أن يداويك، لكن هذا الكتاب فعل. إنه ليس كتاب للمعرفة بل كتاب للتشافي. فهذا الصغير في أعماقي لم أكتشفه فقط من خلال الكتاب، بل أمسكت بيده واحتضنته وأطلقت سراحه.
❞ فلننظر إلى داخلنا بحنان، ولنمد أيدينا إلى ذلك الطفل الصغير الذي يسكننا جميعًا، نطمئنه بأنَّنا لن نتركه مرة أخرى. عندها فقط، يصبح الشفاء ممكنًا، ويصبح المستقبل أوسع وأجمل، لأنَّنا لا نحمله بضعف الماضي، بل بقوة الحاضر، وبحب لم يعد مشروطًا ولا مؤجلًا. ولعل أعظم ما تعلمناه في هذه الرحلة، أنَّ داخل كل واحد منا مساحة من النور لا تنطفئ، وأنَّ هذا النور يبدأ دومًا من احتضان ذلك الطفل الصغير..