ماذا عساي أن أكتب عن هذا الكتاب وأنا أعيش أحداثه يوماً بيوم ولحظة بلحظة.. هل من المعقول أن يعيد التّاريخ نفسه بهذا الحرفيّة والدّقّة!!! أم هل من المعقول أنّ الإنسان لا يتعلّم - ولا يريد أن يتعلّم- من أخطاء من سلفه ولا يريد أن يتّعظ!! ولكن الأسوء من ذلك أن يكون الجميع صاحٍ وواعٍ لما يدبّره ويسعى له إلّا نحن أصحاب العلاقة.. كل مرّة نقع فريسة لما يخطّط له الآخرون ويسعون له وكل السّبب أن حبّ السّلطة والجاه تعمينا وبالتالي لا نكاد نهتم لما يحاك لنا من خطط هدّامة تندس بهدوء وتعمل عملها كما تريد.. بصراحة... شعرت أنّ حالنا اليوم أفضل بكثير من حال من قبلنا، كوننا - على فرض أنّنا كذلك- قد أدركنا وجود من يعادنا وماذا يريد، أمّا أيامها فكانت تلك البذور ما تزال في مهدها وبالتّالي لم يكن الكثير على وعيٍ كافٍ كما يجب.. وبعبارة أخرى نحن اليوم قد سمّينا عدوّنا وعرفنا من هو وماذا يريد..
هذه لمحة عامة عن الكتاب الذي فيه مختصر لبداية كل الحركات والفتن والفِرق الذي ظهرت من بعد وفاة رسولنا الكريم وعوامل ودوافع نشأتها، بالإضافة للظّروف والأحداث التي رافقت هذا.. بالبداية شعرت بالإحباط قليلاً منه، وخاصّة أنّي أعيشه واقعاً، ولكن بعد تفكير ملي أدركت تأثيره الإيجابي لا السّلبي.. وذلك أنّي فكّرت في واقعي وموقعي الزّمني والجغرافي في كل هذه الأحداث ووجدت مصداق قوله تعالى: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" فكم وكم ظهر لهذه الأمّة وهذا الدّين من أراد أن يقوّضهما من دعائهمها وجذورهما ولكن يأبى الله إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون.. فلولا تأييد الله لما بقي اليوم من يقول لا إله إلّا الله.. وبالتالي أعطاني ذلك دفعاً قويّاً في انتظار الفرج منه تعالى ومنه وحده.. فهو آتٍ لا محالة..
ذكّرني هذا الكتاب أيضاً بكتاب قرأته قبل سنوات عن تاريخ العرب فراعني ما فيه من مشاحنات ومؤامرات وقتل واغتيالات وكل ذلك بسبب التنازع على السّلطة والمال والجاه.. وعندما أنهيته ذهبت فوراً عند أستاذي علّامة التّاريخ لأسأله مستنكرة ماهذا التّاريخ!!! أين هي أمجاد العرب؟؟!! وكيف يحصل كل هذا؟؟!! فأجابني بكلّ هدوء: هم بشر!! ولا تزال عبارته تلك ترن في مسمعي كلّما قرأت أمثال تلك الكتب وشاهدت الوقائع -لا أدري المحزنة أم المخزية- عبر كلماتها، ولكن هذه المرّة لم أصب بذلك الإحباط بل على العكس ربّما أعطاني بعضاً من الأمل، وذلك لسببين: الأوّل: أن الأمر كلّه بيد الله ولن يشاد هذا الدّين أحد إلّا غلبه، وهي أقدار كتبها الله تعالى على البشر ليميز الخبيث من الطّيّب.. أسأل الله السّلامة من الفتن والثّبات.. الثّاني: عندما نقرأ عن حضارة العرب لا يخطر لنا أن من قام بتلك الإنجازات كان يعيش ظروفاً سياسيّة مضطربة وفتّاكة.. وهذا يدلّنا أن الإنسان ربّما لا تعيقه الظّروف مهما كانت قاسية وغير مساعدة عندما يكون مؤمن بما يريد ويسعى له.. فمن يقرأ عن تلك الخلافات السّياسية لا يمكن له أن يصدّق أن يكون هناك جانب مشرق في تلك الأيام ولكن العكس هو الصّحيح ولذلك كان من رأي أستاذي العلّامة أن يعاد كتابة تاريخ العرب اجتماعيّاً وفكريّاً لا سياسيّاً لأنّهما كانا تيّارين متوازين لم يلتقيا ولو التقيا لما حصلت حضارة ولا إبداع بل على العكس لكان الاحباط والفشل والتّخلّف هو السّائد.. وهذا أيضاً يعطينا دافعاً بأن لا نجعل الإطار العام المحبط يؤثر على حالنا الشّخصي وسعينا لتحقيق ما نريد وما فيه خير البلاد والعباد.. والله من وراء القصد.. "فمن تقرّب منّي ذراعاً تقرّبت منه باعاً" والمقصود أن الله يطلب منّا فقط القيام بالخطوة الأولى وفق إمكانياتنا البسيطة فهو لم يسألنا عن النّتيجة ولن يحاسبنا عليها ولكنّنا محاسبون عن ما كان باستطاعتنا أن نقدّمه وقصّرنا.. وكما يقول رسولنا الكريم" يخسف بأوّلهم وآخرهم ثمّ يبعثون على نيّاتهم" فالنّية والسّعي هما مدار الحساب.. والباقي على الله..
أسأل الله فرجاً قريباً وهمّة نبني بها ونحيي شرع الله في الأرض على الوجه الذي يرضيه عنّا
فترة طويل مع هذا الكتاب كانت رائعة جدا و خاصة في هذا التوقيت فعلا اصبح عندي من السهل ان اميز ما يدور من حولي التاريخ هو نفسه ، لان الانسان هو نفسه، لان الاختبار هو نفسه و الحساب يوم القيامة هو نفسه كتاب جميل جدا يذكر بالتفاصيل الدقيقة مسيرة السلطة او الخلافة منذ وفاة النبي الأعظم و خلال اربع قرون هجرية يتميز الكتاب بعدم اغفاله لاي من الحركات او الجماعات وان قل شأنها او تاثيرها وان كان في بعض الاحيان يعتبر ذلك رتيبا بالنسبة للقارئ، لكنه يمثل مرجع موثوق لاخذ المعلومات التاريخية بعيدا عن التحيز لاي فرقة