جئتِ كالحُلم وكالحُلم مضيتِ. حلمٌ لن يُنسى. وبقيتُ أنا أغوص في أعماق ذاتي، أغرز رايات انكساري، وأبحث عن كُنه الحبِّ. آه لو أنَّي أعرف سرَّ الحبِّ، لأدركتُ سرَّ وجودي، وسرّ رحيلي، وأسرار العيون التي تحيّرني ألغازها. ولكن عقلي عاجزٌ عن إدراك أيّ شيء. ستمضي حياتي موشومةً بثلاث نسوة: امرأة أرادتني وأردتها، ولكن القدر لم يُرِدنا معاً؛ وامرأة أرادتني ولم أُرِدها فكسرتُ قلبها، وظلَّ ضميري مصلوباً على خيبة أملها؛ وامرأة أردتُها، ولكنّها لفظتني ولم أستطِع نسيانها. وأنت المرأة الأخيرة، يا أثيرة. هل أستطيع أن أحتفظ بالماضي كما هو في ذاكرتي المزدحمة بالذكريات، دون أن أعيد تشكيل أحداثه في ضوء الحاضر؟' وإذا كانت هذه الفقرات تلخّص العلاقات العاطفية للشخصية الرئيسية في الرواية، سليم الهاشمي، فإن الرواية، في جوهرها، هي رواية الغرباء والمهجَّرين واللاجئين والمنكوبين، تصوّر معاناتهم النفسية، وتغوص في أعماق وجدانهم، لتكشف عن خيباتهم وانكساراتهم وآلامهم. فسليم يضطر إلى الهرب من العراق مع صديقه زكي، إثر انقلابٍ عسكري في بغداد، واللجوء إلى لبنان. وبعد اغتيال زكي في بيروت بتدبير من سلطات بلده، فرّ سليم الهاشمي إلى أمريكا لمواصلة دراسته العليا. بيدَ أنه، بعد أن حاز الدكتوراه، أُصيب بمرض الحنين، والشوق بلهفة إلى الوطن: ' يا وطني المستحيل! إني أفتّش عنك منذ سنين، بين ركام الذكريات، وأبحث عنك في فضاءات الأوجاع والأحزان والفجائع والمقابر الجماعية. أتسقّط أخبارك،... فلا يصلنى إلا صدى أنينك، وأنتَ بين مخالب اللصوص، وتحت سكاكين العتاة والطغاة والغزاة...
_ستمضي حياتي موشومة بثلاث نسوة: امرأة أرادتني و أردتها، ولكن القدر لم يردنا معـًا؛ وامرأة أرادتني و لم اردها فكسرت قلبها، و ظل ضميري مصلوبـًا على خيبة أملها؛ وامرأة أردتها، ولكنها لفظتني ولم أستطع نسيانها، وأنت المرأة الأخيرة، يا أثيرة.
_فأنتِ الخصم و الحكم، وأنتِ الغاية و الوسيلة، وأنتِ البداية والنهاية، يا أثيرة!
الرواية تدور حول رجل يسترجع علاقاته مع نساء مختلفات في حياته، ويحاول أن يفهم معنى الحب من خلال ما كسبه وما فقده... و لا يقدم الحب كـحكاية سعيدة أو مأساوية بل كـشيء معقد و متناقض.... هناك أحساس بالندم و الحنين والألم... أعجبتني لغة علي القاسمي في الكتاب و أعتقد أن هذا ما جعل الكتاب عميق اكثر.
لكن أيضـًا الكتاب بطيء نسبيـًا...الكتاب يركز على المشاعر أكثر من التشويق أو الأحداث.