" الخط لسان اليد، وبهجة الضمير، وسفير العقول ، وسلاح الفكر ، وأنس الإخوان عند الفرقة ، ومحادثاتهم على بعد المسافة ، ومستودع السر وديوان الأمور" ابراهيم بن محمد الشيباني " الخط هندسة روحانية ظهرت بآلة جسمانية تقوى بالإدمان وتضعف بالترك، اعلم إن الخط مخفي قي تعليم الأستاذ وقوامه كثرة المشق ، وتركيب المركبات ، وترك المنهيات ، وصفاؤه الباطن وحسنه بحسن النية" ياقوت المستعصمي
بالنسبة للكراسة: فكمية المعلومات الواردة في هذا الكتاب وفي مثله - من كراسات تعليم الخط العربي- قليلة ومختزلة، واقتصرت على ذكر اهم الخطاطين وأهم أعمالهم بما لا يزيد عن صفحتين، وتحتاج للإثراء حقيقة وهذا ما تفتقر إليه المكتبة العربية الحديثة من تعريف مفصل بالخط كعلم من الجانبين الفني والتاريخي وغيرهما.. ولكن: براعة الأستاذ هشام الخطاط في رسم وتوضيح وعرض الخطوط لم يسبقه إليه أحد، وإن كثرت الكراسات والدفاتر التعليمية والتدريبية وتصنف هذه الكراسة من الكراسات التعليمية المتقدمة لطالب علم وفن الخط العربي. كما أن هذا الكتاب مفيد بل مهم لمن لا أستاذ له في الخط، فيكفي -إلى حد ما- ويغني عن الأستاذ للإلمام بقواعد الخط والتدريب عليه، فهذه الكراسة ليست للقراءة والنظر بقدر ماهي للتعليم والتدريب والمشق ..
وبالنسبة لي: ورثت قواعد الخط عن أبي عن جدي وتعلمت منهم مايسر الله لي أن أتعلم، ولكن تعلمت باقي القواعد عن طريق هذا الكتاب وفي كل خط أتعلمه أجد نفسي منتقلاً بين فارس والعراق والشام والجزيرة، هذا طبعاً ولاينسى أن هناك خطوط مغربية أخرى قد قصرنا في تعلمها وطلبها، فهذه الكراسة مرة أخرى تساعد كثيراً على تعلم الخط العربي بشكل متقدم متقن مبدئي. لكن مادام في الجسد روح فستطلب وقود عيشها وقوت حياتها وهو الفن وأجد الفن في الخط العربي وهذا ما عناه الأستاذ علي عزت بيجوفيتش؛ بشهادة غربيين آخرين كاللغوي جوزيف فندريس وزعيم الرسم الحديث بيكاسو "أردت الوصول إلى نقطة ما فرأيت الخط العربي قد سبقني إليها"..
وكما قيل: "الخط مخفي في تعليم أستاذه .. وقوامه في كثرة المشق ودوامه"
وقد قيل: "الخط نتاج الفكر ، وسراج الذكر ، ولسان البعد ، وحياة دارس العهد"
حجم عنوان الكتاب ونوع الخط الذي كتب به العنوان، مع الورق المصقول الذي طبع به الكتاب، جعل اقتناء حلما لي وأنا ابن ٩ سنوات. كبرت قليلا فرأيت أنه لعرض الخطوط وليس تعليميا كغيره من الكتب،فزهدت فيه آنذاك.
يبقى تعلقي النفسي بجمالية الخطوط في هذا الكتاب، هو ما كمن في صدر هذا الطفل الذي كبر، ولم يذبل أو يهرم تعلقه بجمال الخطوط العربية.
تركت تقييم هذا الكتاب لأن تقييمي له، هو ما كان في طفولتي. وسيكون ظلما للكتاب وللقارئ أن أقيم الكتاب بمنظوري الذي لم يبلغ الكبر بعد!!