عنوان الكتاب فيه إشكالية. لأنه مخادع، ولكن في نفس الوقت، الخديعة دي مهمة لأسباب هذكرها باختصار.. كان من الصعب جدا أن أتجاهل أثناء عملية التنقيب عن الكتب، في سور الأزبكية، بعد غياب أكتر من ٦ سنين تقريبا، أن أتجاهل كتاب بهذا العنوان: معاوية.. الرجل الذي أنشأ دولة.. معاوية هو أكثر شخصية أثارت الجدل في التاريخ الإسلامي. وسيظل. كذلك.. والتاريخ قبل معاوية ليس كما بعده أبدًا ولن يعود.. "الرجل الذي أنشأ دولة" العنوان مغري كتاب أكتر في حجمه يبدو من ٢٠٠ صفحة يتكلم عن هذا الرجل الذي قسم التاريخ الإسلامي لما قبل وما بعد.. فقد تعتقد أن الكتاب يحمل الكثير من التوضيحات أو التفسيرات أو حتى التأملات حول الفتنة الكبرى.. ودولة"معاوية" لكن الحقيقة إن نصف الكتاب تقريبا يتحدث لا عن معاوية بل عن أبي سفيان وهند بنت عتبة.. وهي دي النقطة المهمة.. كان مهم جدا رغم مباغتة العنوان العودة للصراع العائلي بين أبناء وأحفاد قصي بن كلاب. ولأجل فهم دافع الصراع الهاشمي الأموي كان يجب العودة إلى قصي وأبناءه.. وكذلك من أجل فهم سيكولوجية معاوية كان يجب العودة إلى أبيه وأمه.. والحقيقة إن الأمر دا لا يقتصر على معاوية.. حتى لو كان الصحابة في الاعتقاد السلفي هم خير البشرية بعد الأنبياء والرسل فهم يظلوا اشخاصا وليسوا اساطير.. ومن أجل فهم تركيبتهم الانسانية وجب العودة إلى نشأتهم و أصلهم لتفسير سيكولوجيتهم
على سبيل المثال وهو أمر اكتشفته من مصدر أخر غير هذا الكتاب.. يمكننا فهم شدة عمر بن الخطاب في بعض المواقف ثم رهافة قلبه في مواقف اخرى.. أن ابيه كان يقسوا عليه ويضربه بقسوة وعنفه في صغره.. وكان من المنطقي ان نشأة كتلك تخرج رجلا شديد القسوة شديدة الرهافة في اللحظة نفسه.. وهكذا دواليك.. أهمية الكتاب هنا.. حتى لو أن الكتاب يروي الكثير من الروايات الضعيفة لكن مدخله لفهم معاوية خاصة نقطة مهمة جدا لفهم جميع الصحابة وأزماتهم والأزمة الكبرى....