ان من أكبر التحديات التي توجهنا الآن كـجيل جديد هي هويتنا , وكيف السبيل الى المحافظه عليها في ظل هذا التقدم التقني المجنون , وهذه العولمه التي تضغظ وبقوّة على المنظومه الأخلاقيه لدينا عبر تعزيزها للفرديه ودحضها لكل قيم العائله والجماعه عبر هذا الاعلام وغيرة من الوسائل التي تعزز هذا المفهوم الذي يناقض ديننا . إن رحله الى الذات كانت شيئا أساسيا نقوم به , رحله الى اعماق ذوتنا لنكتشف فيها مبادئنا , قيمنا , عقائدنا و إن فهما صحيحا لديننا سيسهل مهمه أن نحافظ على هويتنا كمسلمين . إن القراءة في تاريخنا من شأنه ان يجعلنا نملك فهما أعمق لواقعنا وعبر هذا الفهم نستطيع أن نحسن واقعنا ونطوّره عبر تطويرنا لأنفسنا أولا .. يقول الدكتور عبدالكريم بكار في الفصل الاول من الكتاب أن عصرنا هذا قد شهد انقلابا حقيقيا في كل شيء وان من أشد هذه التطورات خطورة هي ثورة الاتصالات والتي أدّت الى أن يكون العالم مثل القريه الواحدة الكبيرة , وليس يقصد بواحديه العالم ! او ان العالم قد اصبح عجينه واحد , بل يقصد أن شعوب الأرض صارت تتشارك أفكارا واحدة سواءا كانت قيما او طموحات أو اساليب عيش وان نفوذها آخذ بالاتساع يوما بعد يوم . وأنا أرى هنا أن صراعا خفيا قائما بين مبادئنا وعقائدنا و ارثنا الثقافي و بين ما يروّج له سادة الاعلام , وليس أمام الجيل الناشيء الا أن يقتسبها ويعمل بها بل ويدافع عنها دفاعا مستميتا ظنّا منه أنه على صواب وأنه “يواكب العصر” وهو جاهل بأنه بهذا الطريق يتخلى عن هويته كمسلم عربيّ , مثل ما نرى الآن من كثير من الشباب الذين يمشون في الاسواق بملابس ملونه وشعر منفوش ونظارات غريبه ونراهم يتكلمون بلغه انجليزيه مطعّمه بالعربيه .. قد قسم د. بكار العالم الى قسمين , قسما يعمل على انتاج الافكار والمفاهيم والقسم الآخر يستهلكها .. يقول د. بكار أن قدرة البشر على تمييز بين ماهو صحيح وما هو خاطيء ضعيفه وكذلك قدرتهم على تمحيص الافكار, حيث أن أي فكرة مهما كانت غريبه و خاطئه اذا احيطت بدعايه مناسبه فإنها ستنتشر وستصل الى الأخرين وستجد لها انصارا ومؤيدين واتباعا !
“إن مشكله الأمم الضعيفه لا تقتصر اليوم على ضعف انتاجها الحضاري , وانما تتجاوز ذلك الى معاناتها من العجز عن عرض مالديا من قيم وخبرات ونظم وتسويقه في بلاد الامم المتقدمه المغرورة والمصابه بعقدة الأقوى والأكبر والأصلح “
في هذا الكتاب يتحدث الدكتور عن الجوانب التي تتطلب اهتماما بالغا فينا مثل الجانب العقلي والروحي والخلقي وتطرق ايضا الى الجانب البدني ..لقد استفدت شخصيا من هذا الكتاب كثيرا وساعدني حقا على تحسين رؤيتي لبعض الامور وانصح بقراءته بقوة.. ان هذا الكتاب يبث فيك روح النهضه فيجعلك فعلا تريد ان تتحول الى الافضل ..
ان كتابات الدكتور عبدالكريم بكار تمتاز بأنها مكتوبه بلغه سهله ومفهومه وموجهه للشباب لتوسيع افقهم وتحسين فهمهم للأمور وليصنع منهم جيلا فخورا بذاته وبهويته كمسلم , جيلا متنورا فجزاه الله خيرا ..