فإذا كان الفقه المألوف الذي يدرس في المساجد والكليات يمر بأسئلة صعبة، قل أن يتصدى لها إلا قلة من الرواد السابقين، ويشدهم الباقون إلى التاريخ أو الحرفية أو التخشب أو اللامبالاة، فيكون هناك عناء هائل رغم الحاجة، والواقع يؤكد، والضرورة ظاهرة، فما الحال في الفقه السياسي الذي تصبح معادلته أكثر تشابكاً وساحته أوسع، وحاجاته وضروراته ذات علل بعيدة لايمكن هضمها في فكر السطحية أو الحرفية أو العزلة.
التعميم والضبابية والعزلة والجمود عوامل كلها مفوضات لأي مشروع نهضة، والحديث عن التحديد القرني الذي يعطي المجتمعات فسح أمل رحبة، قد حار الناس في آليات حدوثه وإسقاطاته العملية بسبب مصادرته في الطريق.
في ضوء ماسبق يصبح كل جهد تنويري في ميدان فقه الأمة المعاصر، وخصوصاً السياسي منه، فرضاً شرعياً وضرورة حضارية، إذ لايمكن فصل واقع الأمة السلبي عن شبكات العنكبوت الفكري الذي قيدها وشل قدرة الحركة فيها خلال قرون انفرد فيها الاستبداديون بإدارة الأمة والهيمنة عليها، وأنتقلت فيها من حضيض إلى قعر لا نهاية له، كنتيجة طبيعية لعدم إدراكها العميق للمكانة الشرعية لمفاهيم أساسية في كل كيان متوازن، مثل مفاهيم الحرية والشورى والعدل.
في هذا الصدد ومن هذا المنظور جاء هذا الكتاب ليلقي الضوء على الفكر السياسي لأهم أعلام الاسلام المعاصر والحركة الاسلامية الشيخ القرضاوي .
ولد راشد الغنوشي عام 1941 بقرية الحامة بالجنوب التونسي. تلقى الشيخ الغنوشي تعليمه الابتدائي بالقرية ثم انتقل إلى مدينة قابس ثم إلى تونس العاصمة حيث أتم تعليمه في الزيتونة. انتقل بعد ذلك إلى مصر لمواصلة دراسته خصوصا وأنه كان من المعجبين بتجربة عبد الناصر القومية لكنه لم يستقر بها طويلا وانتقل إلى دمشق في سوريا حيث درس بالجامعة وحصل على الإجازة في الفلسفة وهناك بدأت تتبلور المعالم الأولى لفكره الإسلامي.
انتقل راشد الغنوشي إلى فرنسا لمواصلة الدراسة بجامعة السوربون وبموازاة الدراسة بدأ نشاطه الإسلامي وسط الطلبة العرب والمسلمين كما تعرف على جماعة الدعوة والتبليغ ونشط معها في أوساط العمال المغاربة. في نهاية الستينات عاد الشيخ الغنوشي لتونس وبدأ نشاطه الدعوي وسط الطلاب وتلاميذ المعاهد الثانوية الذين تشكلت منهم حركة الاتجاه الإسلامي المعروفة بالنهضة.
المحاكمة والسجن حوكم الشيخ الغنوشي بسبب نشاطه الدعوي والسياسي عدة مرات وكان أهمها: محاكمته عام 1981 وقد حكم عليه بالسجن 11 عاما. محاكمته عام 1987 وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة. محاكمته غيابيا عام 1991 مرة أخرى بالسجن مدى الحياة. محاكمته غيابيا عام 1998 بنفس الحكم السابق.
الكتاب من تأليف الشيخ راشدالغنوشي يلخص فيه أهم الأفكار التي عرضها الإمام يوسف القرضاوي في مسألة الدولة الإسلامية فقهها وحدودها. كتاب جميل، لغة سهلة وخفيفة. يعتبر مدخلا جيدا في هذا الموضوع فقد تناول عديد المسائل الهامة وعرج على كثير من النقاط المحورية وحتى الخلافية ككقضية المرأة والانتخاب والأحزاب والديمقراطية والتعددية. هذا مع تعقيبات للشيخ راشد الغنوشي في عدة مسائل.
يبرز الكتاب و سطية الشيخ يوسف القرضاوى و كيف تعاطيه و واقعيته فى التعامل مع المستجدات و مبينا كيف أنه متمسك بالقرآن و السنة وفى نفس الوقت مواكب للعصر و يبرز الكتاب فى كل مرة مقطع لنقد الشيخ عن طريق صاحب الكتاب الشيخ راشد الغنوشي نقدا بناءا إما بالتأكيد على فكر الشيخ أو راغب منه فى مزيد من الجرأة فى بعض المواقف من ذلك رآسة الجمهورية بالنسبة للمرأة بين الإباحة و الحرمة