NG's Reviews > البصيرة

البصيرة by جوزيه ساراماجو
Rate this book
Clear rating

by
1423032
's review
Apr 25, 10

Read from April 01 to 25, 2010

الحدث العجيب! سكان العاصمة يقررون -دون أي اتفاق مسبق من أي نوع- على التصويت بـ"أصوات بيضاء" على سبيل الاعتراض على الحكومة الحالية والأحزاب السياسية المتاحة.. وهو حق مكفول في الدستور، لكنه يؤدي إلى أزمة حكومية كبيرة نظراً لتخطي نسبة التصويت الأبيض 83% من إجمالي أصوات الناخبين في العاصمة..
الحكومة المنكوبة تقرر إعادة التصويت فتأتي النتيجة أسوأ من ذي قبل.. تقرر الحكومة كشف ملابسات ما يحدث، تطلق مخبيرها وجواسيسها، لكن أحداً منهما لا ينجح في كشف الحقيقة.. فالتصويت الأبيض حدث بالفعل دون اتفاق بين المصوتين، لكن الحكومة لا تقتنع بهذا التعليل وتظل مصرة على وجود "خلية" من المخربين حاكت مؤامرة ضد الحكومة، ولابد من كشفها..
بهذه العقلية، وعلى سبيل "تأديب" العاصمة، تنسحب الحكومة بأكملها، بما فيه الشرطة من العاصمة، متوقعين أن تغرق العاصمة في فوضى عارمة لعدم وجود الحكومة التي يتبرم منها الشعب.. لكن الفوضى لا تحدث، ولاحكومة لا تملك أدنى فكرة عما تفعل...

الرواية تبدو بطيئة الأحداث في البداية، خاصة مع سرد الأحداث "العادية" من انتخابات وإعادة انتخابات وما إلى ذلك، ثم تتسارع الأحدث وتصبح أكثر تشويقاً عندما تقرر الحكومة الانسحاب من العاصمة.. لغة ساراماجو في القص التي لا مثيل لها، وطريقته في التسفيه من الوزراء في سعيهم الدائم لفرض الوصاية على الشعب، من خلال حوارات تظهر سطحيتهم، وجهلهم بأبسط الأمور.. أما وصفه لطريقة تعامل العاصمة مع الموقف، ككل، كما لو كان هناك اتفاق بين الأفراد، دون وجود اتفاق حقيقي، تجعل الرواية بامتياز رواية فانتازية... لاحظ مثلا مشهد خروج موكب الحكومة من العاصمة، وطريقة تشييع المواطنين الساخرة لهم، في مشهد جميل من ساراماجو..

الحكومة في تلك الرواية تسعى لفرض الوصاية على الشعب.. وزير الدفاع ووزير الداخلية يتآمران مع رئيس الوزراء ورئيس الجمهروية لفرض الوصاية، بدعوى أن الشعب لا يعرف ما يفعل، ولا يقدر على الاعتراض على حكومته، فهو لا يستطيع العيش بدونها..
ويلاحظ أن جميع الوزراء ينتهجون هذا النهج، ويوافقون بلا نقاش على رأي ذلك الرباعي الجهنمي، باستثناء وزيري العدل والثقافة -وهي إشارة واضحة طبعا- لكنهما لا يقدران على ردع القطيع الهائج من وزراء الحكومة المنكوبة عن ما يخططون له، فلا يسمع لهما صوت إلا مرتين، مرة في البداية، عندما حاولا شرح طبيعة الأصوات البيضاء لباقي الوزراء وكونها حق دستوري لا يجوز معاقبة المواطنين عليه، ومرة بعد انسحاب الحكومة من العاصمة، عندما اكتشفا أن جنون الأفكار المطروحة في ازدياد، وأن أفكار معاقبة المواطنين وصلت لمرحة لا يمكن السكوت عليها، فاستقالا..
يلاحظ هنا أن استقالتهما تركت الساحة مفتوحة لباقي الوزراء، وأن هذا هو الشكل الوحيد للمقاومة الذي تمكنا من تطبيقه.. فهل ذلك في إشارة لعدم قدرتهما على المقاومة أمام الأغلبية الجاهلة، أم لضعف طبيعي فيهما؟

تتسراع الأحداث وتأخذ صبغة أكثر إنسانية، بمعنى أن تصبح الأحداث ذات صلة بأفراد بعينهم وليس فقط سرد لنزاع بين "حكومة" و"شعب".. لن أفصح بالطبع عن المزيد، فهي تستحق القراءة.

لفت نظري أن النهاية المفتوحة هنا لا توحي بأن المصير غير معروف، بل العكس. فالنهاية المفتوحة تعني استمرار الوضع، تعني أن الحكومة التي تحاول بكل الطرق -المشروعة وغير المشروعة- أن تعيد لنفسها شرعيتها وسلطاتها، لم تستطع فعل شيئ رغم كل ما تملكه من قوة.. فهل تستطيع في المستقبل؟

تدور أحداث الرواية بعد أربع سنوات من أحداث رواية "العمى".. ليس من الضروري أن تقرأ "العمى" كي تتابع أحداث "البصيرة"، فما تحتاج إلى معرفته من الرواية الأولى مشروح بدرجة كافية في الرواية الثانية..
15 likes · likeflag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read البصيرة.
sign in »

Reading Progress

04/12/2010 page 55
12.73%
show 3 hidden updates…

Comments (showing 1-2 of 2) (2 new)

dateDown_arrow    newest »

message 1: by Hisham (new) - added it

Hisham Dionysus سلمت يداك أو يداكِ على هذا المُلخص الرائع


message 2: by NG (new) - rated it 4 stars

NG Hisham wrote: "سلمت يداك أو يداكِ على هذا المُلخص الرائع"

شكرا لك :)
ما أحوجنا إلى إعادة قراءة هذه الرواية الآن :)


back to top