Mashael Alamri's Reviews > سلام

سلام by هاني نقشبندي
Rate this book
Clear rating

by
1071650
's review
Jun 04, 09

bookshelves: arabic-literature
Read in June, 2009

أصبحنا كمسلمين -وبطريقة آليّة- حينما تذكر الأندلس على مسامعنا شيء ما يضغط على قلوبنا بشدة , لكن هل تجدي الحسرة بعد مئات السنين ؟ كتبت لي صديقتي على الغلاف كإهداء :
"سلاّم رجل من فتنازيا الخيال يصف واقع المتباكين على الأطلال ."
وكأنها أطلقتها صرخته من فوق جبل شاهق ترددت في داخلي كالصدى :
واقع المتباكين على الأطلال
المتباكين على الأطلال
الأطلال !
,

لا أحبذ وإن كنت أفخر -بالحضارة الإسلامية في الأندلس-أن أميل لتلكَ الفئة التي تعتبر عهد المسلمين في الأندلس عهد ملائكي راقي بكل جوانبه فنحن - وكأي أمّه - لابد أن يمرَ التاريخ بسقطات لابد أن يتشوّه عهد ما لأنها ببساطة الطبيعة البشرية وهكذا تسير الأشياء تصاعداً وتنازلا حتى على المستوى الأخلاقي, ولا أحبذ التطرف المقابل الذي ينسفُ كل الحضارة والفن والفلسفة والعلم الذي كان للمسلمين في الأندلس وكل ما قدمناه كأساس لأوربا في شتى العلوم طب وفلك وكيمياء وغيرها, أتخذ موقع المفتخرة بالانجازات والسلاطين الذين يستحقون والمتبرئة من تجاوزات الطرف الآخر.

.
في سلاّم نقشبندي كان ينتمي للفئة المكذبة واللاغية لكل الحضارة التي تتهم المسلمين بأنهم شعب همجي وبربري تعدى على حقوق الغير في الأندلس حينما دخلوها فاتحين (مع أن سمة العصر السابق أن كل دولة تبسط نفوذها في كل الاتجاهات لأن القوة تُقاس بالمساحة يعني إن لم يبادروا سيجدون أنفسهم تابعين للغير), ولا احد ينكر الحريّة الدينية لغير المسلمين في الأندلس - يهود ومسيح- إذ أن سقوط الأندلس أضر أيضاً باليهود لأن الملك الأسباني طردهم أيضاً مع المسلمين المهَجرين من أرضهم.
وهذا شيء مما يثبته التاريخ عربي \ مسلم \يهودي\ أسباني بالإجماع , في الرواية يتهم المسلمين الأوائل و يستبعد أن تكون للغة العربية فضل على العلم وأيضاً يشكك في نية القواد المسلمين الذي تركوا الرخاء خلفهم في سبيل رفع كلمة الله والإسلام هل يعقل أن يموت الشخص بدون سبب أو دافع؟ هذا ما فهمته منه لا أعرف إن كان هناك مجازر سببها المسلمين في الأندلس ولا أستبعد لأن النفوس قد تضعف مقابل أشياء رخيصة من متاع الدنيا ولا أنكر بعض العصور التي كان بذخ ورخاء السلاطين والملوك أهم من الشعب المسلم الذي يموت حاجةً ,لكن متى تبنى الحضارة؟ أليست في عهود الرخاء؟ هل يجد الجائع أو المضطهد وقتاً ليألف كتاب أو يدرس علم معين ويبحر فيه؟,هذا دليل كافي على أن المسلمين في الأندلس عاشوا أكثر عصورهم برخاء وحياة معتدلة ساهمت في قيام الصناعات والعلم والفن والأدب وكل أركان الحضارية مادية ومعنوية .

مجرد رأي :
* القصة كفكرة رائعة لو أعطاها الكاتب حقها وبقيّ محايداً .
* الحكاية أخذت صبغة التقرير الصحفي لم تكن إلا ربع رواية .
* فشل نقشبندي أن يخفي الخط الفاصل بين الواقع والخيال إذ أن الانتقال بين ما يمكن الحدوث وبين الخرافة والخيال التي تجعل القارئ ومهما كانت الفكرة يسبح بالخيال ليعيش في المكان الذي أراده الكاتب (يشبه محاولات اليابانيين لصناعة أفلام قديماً حيث أن الإمكانات موجودة لكن الناتج واضح ومتصنّع)
* كل الأحداث التي ممكن أن تكون مثيرة للقارئ كانت في الربع الأخير من الكتاب جاءت بشكل مباشر وسريع والبداية كانت مملة بطيئة ,
* الجمل جاءت مباشرة بشكل فضّ مثلا: كان الأمير يحبه ,كان رماح ضخم , كانت المدينة نائمة.
* وأخيراً -شيء شخصي بحت- تضحكني أساليب النداء التي على هيئة : أيها الأمير أيها الساقي أيها المهرج في سلاّم استخدمها بكثرة مستفزة .



بتُ في الآونة الأخيرة لا أكف التفكير في نقطة مهمة فاجأتني بها الحياة , أنني كلما كبرتُ في العمر تيقنت من أن تعليمنا كاذب و تقل عدد الأشياء التي أفتخر بها حضارياً في تاريخنا, هل أتوقف عن الكُبر أم أكفُ عن الإطلاع ؟
أخاف أن أصل إلى مرحلة من الصدمة بالواقع المخزي ّ,وبكل الأحوال لا أستطيع أن أكف عن التقدم بالعمر ولا عن الإطلاع والفضول لمعرفة الأشياء, نجمتين واحدة للفكرة وأخرى لوصفه الحمراء وغرناطة والأحياء القديمة التي لاتزال قدماي تحلمُ معي بأن تلتهم طرقاتها مشياً يوماً ما وفقط .
3 likes · likeflag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read سلام.
sign in »

Reading Progress

06/02/2009 page 80
33.61% "همممممم لا بأس :("

Comments (showing 1-1 of 1) (1 new)

dateDown_arrow    newest »

أيوب الحازمي ريفيو جميل جدا وأوافقك تماما عليه وخاصة في آخر نقطة...

للأسف كلما أزددت إطلاعا ومعرفة بالماضي ضعف إيماني بالتاريخ ومصداقيته :(



back to top