Ketabna /كتابُنا's Reviews > الفردوس المفقود

الفردوس المفقود by John Milton
Rate this book
Clear rating

by
6781852
's review
Oct 05, 12

bookshelves: قطوف
Read on October 05, 2012

الفردوس المفقود
جون ميلتون
ولد ميلتون عام 1608 في لندن وكان أبوه أول من تمرد في أسرته على الكاثوليكية، وعلى إثر ذلك حرمه أبوه من الميراث مما اضطره إلى العمل حتى يكسب الرزق، فعمل كاتبًا عموميًا في لندن ينسخ المخطوطات والوثائق والمستندات. ولكنه سرعان ما عزف عن هذا العمل واحترف الموسيقى وتأليف الأغاني، ولا شك أن الموسيقى هيأت لجون الصغير مناخـًا مواتيًا لتفتح مواهبه فأولع بالموسيقى وهو صغير، وانكب على الدرس والاطلاع منذ نعومة أظافره ويقول عن ذلك:-
"نذرني والدي للأدب منذ طفولتي، وقد كانت لدي شهية بالغة للمعرفة حتى أننى منذ الثانية عشرة لم أكن أترك القراءة أو أنام قبل منتصف الليل، وكان هذا هو السبب في فقداني نعمة البصر فلقد كنت أعاني من ضعف البصر وكان الصداع يؤرقنى دائمًا دون أن يؤثر على حماسي للاطلاع والعلم أو يحول بيني وبين مواصلة الدرس."
كتب ميلتون أول قصائده الشهيرة وهي "صبيحة عيد الميلاد" وهو لم يتجاوز الحادية والعشرين.
سخر كتاباته للدفاع عن قضيته الكبرى، ألا وهي إقصاء الأساقفة عن الكنيسة الإنجليزية؛ حيث سعى الملك شارل الأول أن يفرض النظام الأسقفي الأنجليكاني على كنيسة أسكتلندا التي كانت تتبع المذهب المشيخي. مات في نوفمبر عام 1674 عن عمر يناهز السادسة والستين.
وتعد هذه هي الترجمة العربية الكاملة للملحمة التي كتبها شاعر الإنجليزية الكبير "جون ميلتون" في القرن السابع عشر؛ ولقد شهد هذا العصر اضطرابًا شديدًا في شتى مناحي الحياة، إذ اندلعت حرب أهلية طاحنة انتهت بإنشاء النظام الجمهوري لأول وآخر مرة في بريطانيا .. ووفقـًا لما ورد بكتابه وشعره؛ فإن هذا العصر قد شهد ازدهار من يسمون بشعراء الميتافيزيقيين كما شهد انحطاطـًا أدبيًا واضحًا ..
وتأتي ملحمة الفردوس المفقود كتجربة فريدة حيث لا يمكن التنبؤ بخروجها في مثل هذا العصر. بلغ طول الملحمة 10565 سطرًا وبلغ عدد كتبها 12 كتابًا
ويقال إن تأخير كتابة الفردوس المفقود إلى ما بعد عودة الملكية قد صبغ الملحمة بصبغة مأساوية، وقد كان ميلتون يريد لها أول الأمر أن تكون مسرحية من نوع التراجيديا ثم رأى من الأفضل كتابتها في قالب ملحمي ..
وتعنى كلمة ملحمة اشتقاقا "الالتحام" أو تلاقي المقاتلين جسديًا أثناء الاشتباك في حومة الوغى ومن ثم فهي تعنى الحرب، ولا شك أن الحرب كانت دائمًا موضوعًا مميزًا للملحمة، ولكن معنى الملحمة يتجاوز حدود الحرب فكثيرًا ما يقصد بها الكُتّاب أي عمل تتخطى أبعاده حدود الواقعية في الحياة أو الفن.
ترجم هذه الملحمة التاريخية دكتور محمد عناني وهو أستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة، وعضو مؤسس في اتحاد الكتاب. له العديد من الأعمال الإبداعية والترجمات من وإلى الإنجليزية، كما لقب بعميد المترجمين العرب.
يدور موضوع الفردوس المفقود حول الإنسان وأي إنسان وكل إنسان، فالجنس البشري الذي تتنازعه قوى الخير والشر هو الفكرة الأساسية للفردوس المفقود.
حيث جعل ميلتون الإنسان بطلاً لملحمته، فآدم وحواء يتنازعهما قوى الخير والشر، وقد جعل موضوعه شاملاً مترامي الأطراف، كما جعل الأحداث الجارية تمثل حلقة من حلقات التاريخ البشري المتداخلة وجزء من حركة أزلية لا تتوقف. وفقـًا لتصوره الخاص عن العقيدة الدينية وعن تصوره لمجرى تاريخ الإنسانية.
فنحن نرى الملائكة الفسقة - حيث قسم ميلتون الملائكة إلى أبرار طائعين وفسقة هم إبليس وأتباعه - بعد أن تمردوا على الخالق وبعد أن تمت هزيمتهم وبعد أن خلق الله الجحيم والكون وألقى بهم فى البحيرة الملتهبة لا حول لهم ولا قوة.
يفيق إبليس من إغمائه ويقوم بإفاقة أقرانه ويبث فيهم روح شجاعة جديدة لتحدٍ جديد فتظهر شائعة كانت تتردد في الجنة قبل سقوط الملائكة الفسقة ومؤداها أن الله يوشك أن يخلق نوعًا جديدًا من الكائنات ويقرر الشياطين أن أفضل سبيل لمواصلة الحرب ضد العلي القدير هو محاولة إفساد هذا الكائن الجديد. فيلتقي إبليس بأبنائه (الخطيئة والموت) عند بوابة الجحيم.
ويصف ميلتون في الكتاب الثالث صورة الرب جالس على عرشه بجواره ابنه المسيح على يمينه يريه الخلق الجديد وكيف خلقه حرًا قادرًا على مقاومة الإغواء ومع ذلك يتنبأ بنجاح إبليس في غوايته ويعلن انتواءه الصفح عنه.
ويعود ميلتون في الكتاب الرابع لجنة الفردوس بقاطنيها من بشر وحيوان ويصف دهشة إبليس لرؤية آدم وحواء وكمال صورتهما والنعيم الذي يقيمان فيه وعقده العزم على إخراجهما منه، فيعلم أن آدم وحواء قد حرما ثمار شجرة واحدة في الجنة فيدخل الجنة متخفيًا ويوحي لحواء أثناء نومها بحلم شرير، ويكشف الملائكة الحراس ما صنعه إبليس فيطردونه من الجنة وبهذا تفشل أول محاولة لإغواء حواء.
يزور الملاك روفائيل آدم محذرًا إياه من معصية الخالق ومشددًا على ذلك وكأنه التنبيه الأخير، ويقص عليه سبب سقوط الملائكة الفسقة ونهايتهم المحتومة، ثم يستغل ميلتون الكتاب الخامس والسادس في سرد أحداث من التاريخ القديم.
وهكذا فإن آدم يحدد المسار الجديد للملحمة في الكتاب السابع بأن يتساءل: كيف خُلق الكون الذي يعيش فيه؟ ويقص روفائيل قصة الخلق وكيف تم في ستة أيام.
ثم يطرح آدم مزيدًا من الأسئلة عن الكون فيحكي له الملاك روفائيل ما حدث له منذ أن أشرق في نفسه الوعي لأول مرة وأول لقاء له بحواء وزواجه منها، وبعد ذلك يعود روفائيل إلى السماء مرددًا تحذيره ألا يعصي ما أمر به.
ويستأنف الحدث الرئيسي في الكتاب التاسع ويبلغ ذروته في هذا الكتاب وفى الكتاب العاشر فتتغير ألحان الملحمة حيث يتخفى إبليس ثانية ً ولكن هذه المرة في صورة ثعبان، ويعاود الهجوم ويسعده الحظ بأن يجد حواء وحدها ويتوسل بالأكاذيب والتملق والإطراء حتى يقنعها بأن تذوق الثمرة المحرمة، وعندما يأتي آدم يشاركها الطعام فيسقطان معًا في وهدة الذنب أما الثمرة فإن مذاقها يسكر أول الأمر ثم يجعل الإنسان يصحو نادمًا يتجاذبه الشقاء والألم، وعلى إثر ذلك يتشاجر آدم وحواء ويتبادلان التهم ويبدو في الظاهر أن إبليس قد انتصر ولكن الحدث لم يكتمل بعد.
يذهب المسيح إلى الفردوس ليصدر الحكم على خطيئة آدم وحواء بتكبد المشاق التي تنتهي بالموت على الآرض، ولكنه أيضًا يشفق عليهما ويجعلهما يخصفان على نفسيهما من ورق الجنة وهنا تبدأ آثار سقوط الإنسان إذ يتغير الجو وتتقاتل الحيوانات وتتعاون الخطيئة والموت فى بناء جسر عبر السماء ييسر لهما الانتقال بين فوهة الجحيم وباب الجنة ويعتصر الأسى آدم وهو يرى ما يحدث ويتصور أنه قد ضاع إلى الأبد وهنا ترى حواء أن الخلاف مع آدم لا يطاق وتود أن تتحمل وحدها مسئولية ما حدث ويصدها آدم في البداية ولكنه يستنزل رحمة الله دون أن يدري فيعترف بخطئه هو الآخر ويتصالحان وينتهي الكتاب العاشر بأن يطلبا العفو من الله بعبرات تروض الأرض وآهات تغشى الهواء صادرة من قلوب التائبين آيات صادقة على الأسى والخشوع
وبمجرد أن يبدي آدم وحواء ندمهما يتحدد مسار الأحداث التالية، ولذلك يخصص ميلتون الكتابين الأخيرين لمستقبل البشرية فالله سبحانه وتعالى يقبل توبة آدم وحواء ويرسل إليهما ميكائيل ذلك الملاك الأكبر ليقدم إليهما رؤياه عن مسار تاريخ العالم فيشاهدان عدة لوحات تصور الأحداث الرئيسة المذكورة في سفر التكوين حتى عهد الطوفان وهنا ينتهي الكتاب الحادي عشر.
أما الكتاب الثاني عشر والأخير فإن ميكائيل يلخص فيه تاريخ البشرية بلغته الخاصة ابتداءً من الطوفان وحتى يوم القيامة وعن نزول المسيح وتجسده وموته من أجل خلاص البشر فيسعد آدم بهذه الوعود ويطمئن قلبه، ويدرك طبيعة الأمور ويتقبلها فهو قد تعلم طاعة الله وأصبح يدرك أن التواضع والخشوع أقوى في نهاية المطاف من كبرياء إبليس ويتسلح آدم وحواء بهذا الإدراك ويستعدان للحياة به على ظهر الأرض عندما تأتي الملائكة في نهاية الملحمة لطردهما من الفردوس.
عرض و تلخيص : الشيماء عبد الخالق
مراجعة : محمد عطية
اكتوبر 2012
القاهرة - مصر
لينك القال على موقعنا :
http://www.ketabna.com/home/?p=228
7 likes · likeflag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read الفردوس المفقود.
sign in »

No comments have been added yet.