Yazeed's Reviews > القندس

القندس by محمد حسن علوان
Rate this book
Clear rating

by
4172249
's review
Apr 23, 2012

really liked it
bookshelves: مكتبتي
Read on December 29, 2011 — I own a copy , read count: 1

ربما من الاشياء الجميله التي حدثت لي اني لم اطلع على اي عمل سابق لمحمد حسن علوان ، لذا سعدت بهذه الرواية كما هي ودون ادنى خيبات امل او سعادة متلهفة وعقد اي مقارنات غير مجديه بما هو آت او مضى و فات .
ومن الامور الجيده و الممتعه اني انفردت اليوم بالقندس وحدي وخلال اقل من 24 ساعة انهيت علاقتي به دون ان تنتهي !
فلم يزل لنوره مكان في نفسي .. ولم يزل في غالب رغم اختلاف مبادئنا بعض صفاتي ومخاوفي وطباعي .
بدأت قراءة الرواية في التاسعة الا ربع صباحا في مقعد مريح في بهو احد الفنادق ، وانهيتها للتو داخل جدران شقتي الصغيره .
رواية صاحبتني مع قهوة الصباح و على مائدة الغداء وبقيت معي قبل العشاء و بعده ، اخذتني مع شخصياتها التي شاركتني النهار كله و رافقتني في تنقلاتي عبر التاكسي واستطاعت سطورها ان تأخذني من يد الراحة في جلسة تدليك القدم التي قمت بها عصر اليوم واستغرقت قرابة ساعه لم اتوقف بها عن القراءة او التخيل .

ربما كان عدد الاوراق 319 صفحة ، لكني لم اشعر بذلك الا عند النظر لحجم الكتاب او قراءة ارقام صفحاته ، ما دون ذلك فهو عمل به اجتهاد بلا مبالغة ، وقعه واسلوبه خفيف على النفس ، ممتع على الاقل بالنسبة لي ، وتتوافر به الكثير من المعايير الاساسية لصياغة رواية تتلائم مع هذا العصر و ما يحمله من حداثة وارتباك واخفاق وتعري بصدق قد لا يكون محبب في بعض المواقع لكن ان كان غير ذلك سيفقد العمل الكثير من منطقية سياقه سواء عبر الاحداث او الشخصيات ، كما اننا نقف امام رصد مسترسل لتبدل الذات و تحولها وتغير مفاهيم كثيره لديها مع الوقت والتجارب ، فندخل بلا استئذان الى رأس غالب لمعرفة الكثير الذي يدور به .
وقد احببت سطور كثيره بالرواية خاصة التي كان بها الخيال الطفولي حاضر بقوة وهي اللقطات التي جمعت غالب بالقندس واسقاط عائلته الكامله على هذا الجسد الصغير حين شاهده للمرة الاولى حيث قال : ” .. تأملت سنيه البارزتين .. ذكراني لوهلة بما كانت عليه اسنان اختي نوره … اما ردفه السمين فذكرني باختي بدريه … وعندما رفع الي عينيه .. بدا مثل امي .. الخ ” .
احببت هذا الربط بين البشر وبين هذا المخلوق طوال الرواية والمقارنة الغير منطقية والتي باتت هنا ممكنه وجميله ومقبولة للغايه ، وهذا الكائن عرفت اسمه باللغة العربية الفصحى لاول مره هنا في الرواية ، ولا ادري كيف اخترعت له سابقا و في طفولة ماضيه اسم – سنجاب النهر – و اسرفت في تكراره حتى صدقه من حولي وبات دارجا تسميته بذلك لدى بعض اقراني ، ومن كان يلتبس عليه الامر كنت اوضحه له بانه ذلك الكائن الشبيه بشخصية سنان في افلام الرسوم المتحركة .

هذه الرواية تتنقل بالقارئ في اماكن مختلفه وتطرح مواضيع عدة مما يجعل لكل متلقي رؤية خاصة للعمل واحداثه وشخصياته المتعدده ، احببت في الروائي ثقته بقارئه ومدى اطلاعه فلا تجده يفسر الماء بالماء في مواقع عده هو يعتمد على ان قارئه يفهمه ولديه من المعرفة ما يقارب معرفته فلا تمضي بك بعض الصفحات بشرح لا فائدة منه سوى زيادة الصفحات .
شعرت ان هناك رابط ما بين نورة واخيها غالب وهو الرغبة بالانفصال عن المحيط ، رغبة بها الفرد يتعطش الى تميزه واختلافه ، يشتهى ان يرى بالشكل الذي يرغب ويرقب انعكاسات صورته لا في المرايا ولكن عبر كلمات الاخرين وعيونهم .
لقد ذكر غالب ” … محاولاتي الدائبة للانفصال لا يفهمها احد حتى انا ، لطالما فسرتها على انها فشل ذريع بينما لم تكن الا تمرينا غير مكتمل على انفصال موعود ولتوه اكتمل بصعوبة بالغة وانا في الاربعين ” .
وحين تحدث عن نوره قال ” .. حاولت ان تبدو ذكيه ومتفوقه ولا احد يجدها كذلك .. تسعى لاختراع معايير اخرى للتميز والتفوق غير تلك المتعلقة بالجمال الشكلي ، فتقرأ كتبا غريبة العناوين .. تبنى سدها داخل السد فعلا .. شعور نورا يتعاظم بانها تورطت في عائلة لا تناسب الحياة التي هي خليقة بها .. انها تفضل العيش في فقاعة جميله ” .
ربما تختلف الدوافع لهذا الانفصال لكن يظل المرغوب متشابه وان اختلف ، فقد يرغب طرف ما بشطيرة والاخر بوجبة دسمه لكن المؤكد ان كلا الاثنين لديه رغبة ما بتناول الطعام ، هنا و بين دفتي الكتاب يظهر بعض التأزم الانساني والجفاف العاطفي والمقاومة الى حد تعذيب الذات .
ويلح سؤال رغبة التشاوف و الظهور هل هي طبيعة منفصلة لكل شخص ام انها قد تكون جين موروث من جدهم الذي اطلقت حوله بعض الشائعات ولم ينفيها رغبة منه في الظهور بمظهر افضل ، ان حب الظهور هنا حاضر بقوه لدى بعض الشخصيات ومنذ الازل ، ولا استطيع ان احدد ان كان هذا امر خاص بهذه العائلة ام انه سلوك يغطي وطن كامل ام اصبح داء منتشر في الكوكب باكمله .
احببت غالب رغم عيوبه فالطريقة التي وجد بها بالعمل جعلتني اتعاطف معه وان كان متجنيا بمواقف متعدده وعدواني لكن هذا لا يمنع بان يكون مجني عليه في مواقف كثيره مما يسبغ عليه الكثير من الواقعيه ، ايضا شخصية الاب وشخصية شيخة احببتهم ونالا الكثير من التعاطف الذي لم تنله شخصية منى او شخصية غاده، ولن احرق المزيد من تفاصيل العمل المنسوج بتمكن لغوي غير متكلف او استعراضي ولكن من المؤكد اشجع على شراء الرواية الصادره عن دار الساقي ، وقد وصلتني بعد ان طلبتها مع كتب اخرى من موقعهم عبر النت .
في الختام كان يوما جميلا تعرفت به على اصدقاء جدد سرعان ما فارقتهم ، ولكن من المؤكد ان هناك شخصيات اخرى تنتظرني في صوفيا و سقف الكفايه و طوق الطهاره حين اعود لوطني .. شكرا لمحمد على تقديمهم لي و اضافة بعض المتعة لي في غربة لم اخطط لها .. اكرر شكري .

مقتطفات ليست هي الافضل و لكن احببتها :

” ويصبح للرحيل حكايات تخيطها النساء مع الملابس ويدقها الرجال مع القهوة ” .
” لو كان في شقتي امرأة لكان عندي مرآة اكبر ” .
” كنت اشعر بأن تغيرا كبيرا حدث وانا غير مستعد له “
” ” كلاهما هرع الى ذات القنديل في اكثر مراحل نموه احتياجا للضوء عندما يمران في النفق المعتم الذي لا يلاحظهم فيه احد ، شاب في العشرين بلا صوت ولا هيبه وامراه في الاربعين بلا تاريخ ولا مستقبل ” .
” تحتاج الحياة في الرياض احيانا الى حوادث ومستشفيات حتى تنكشف مشاعر الذين يحيطون بنا ” .
” انكشف في داخلي طاغية صغير يطربه هذا الاحترام النادر ” .
” ربما قدر ساخر هو الذي وزع بيوت عائلتي في جهات الرياض الاربع حتى استغل ما بينها من مسافات في تعقيم مشاعري قبل الزيارة ” .
” شعرت لوهلة باني فقدت سدي قبل ان اتعلم بناء السد وخصمي قبل ان اتقن فن العراك ” .
” اصعب ما يمكن تغييره من علاقات هي تلك التي بين الاخوة لانها ترسب في القاع منذ الطفولة وتتشكل شخصياتنا على اساسها ولا احد يغوص الى القاع مرة اخرى ليتحول الى اخ مختلف . اشعر بين الحين و الآخر بالرغبة في تأنيب نفسي على وقاحة الماضي ” .
” القندس الذي يبلغ عمري دون ان يكون عنده سد وقنادس صغيره موعود بالكآبة والنبذ . لذا هربت من هذه المحاكمة بعدما تراكمت علي التهم ” .
” اشعر بان اقل ما اكنه لابي من ود نابع من الالفة على الاقل . هذا الرجل عاش معي في الناصريه والمربع و الفاخريه . وقضيت معه سنوات اطول بكثير من التي قضاها معه اخوتي ، رايت وجهه قبل مشيبه وبعد مماته فماذا رأو هم ؟ ” .
” انا في الاربعين الآن ولا يمكن ان اتنبأ باثار انكسار كهذا على روحي المتعبة ” .
” سخريتها و انتقاصها لعائلتنا تخفف من ضجري منهم بعض الشئ حتى اني صرت اقدم لها احيانا ما تحتاج اليه من اخبار حتى اسمع منها ذلك النقد اللاذع الذي يؤذيني ويرضيني معا ” .
” وما زلت اعيش غمرة الخراب الجميل الذي يخفف الخيبات ” .



8 likes · flag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read القندس.
Sign In »

No comments have been added yet.