Fahad's Reviews > صحوة التوحيد - دراسة في أزمة الخطاب السياسي الإسلامي

صحوة التوحيد - دراسة في أزمة الخطاب السياسي الإسلامي by محمد العبد الكريم
Rate this book
Clear rating

by
5008212
's review
Apr 06, 12

bookshelves: non-fiction
Read from April 03 to 05, 2012

صحوة التوحيد

"يبحث هذا الكتاب في القيمة الكبرى التي تقيم كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) التي من دونها لن يحقق التوحيد إفراد العبودية لله تعالى.

فكل سعي لإقامة التوحيد لا يعسى إلى إقامة القسط، فلن يثمر سعيه ما يريد، فمن ظن أن قيام التوحيد يقوم بملاحقة البدع والخرافات وهدم القباب ومحاربة الأصنام الحجرية والشجرية.. إلخ، فهو يسعى مشكوراً إلى إقامة جزء من التوحيد، ليترك الجزء الأعظم منه الذي لأجله بعثت الرسل وأرسلت الرسل، وهو إقامة القسط، وهي لا معنى لها ما لم تكن في مواجهة الطغيان البشري".

بهذه السطور يخبرنا المؤلف (محمد العبدالكريم) بموضوع كتابه الذي امتد على 168 صفحة، واختار له عنواناً غريباً (صحوة التوحيد)، ووجه الغرابة هو أن الصحوة حالة مرتبطة بالكائن، فهو الذي يصحى، بعد غفلة أو سِنة، أما التوحيد فهو المبدأ الذي يفترض به أن يستلهم، لتحقيق الصحوة، ولكننا ومن خلال المقطع الذي أوردناه للمؤلف والذي يحدد فيه موضوع دراسته، سنفهم لعبة العنوان، فالصحوة كما نعرف لم تعد مصطلحاً مرتبطاً بحالة الكائنات، وإنما دخلت المعجم السياسي والفكري منذ زمن بعيد، لتعبر عن نهوض التيارات الإسلامية، هذه التيارات تعاملت مع الأنظمة السياسية بطرق مختلفة يصفها المؤلف في الفصل الثالث، وقد أدت تداعيات ذلك لعدد كبير من التيارات الإسلامية إلى التركيز على التوحيد في معناه الاعتقادي، تاركة ما يراه المؤلف الجزء الأعظم من التوحيد وهو إقامة القسط، فلذا تحتاج تلك الصحوة إلى صحوة جديدة، صحوة ترتكز على إقامة القسط، والوصول بالمجتمعات إلى العدل، والتخلص من الاستبداد والمستبدين.

يفتتح المؤلف الكتاب بمدخل جميل يركز فيه على أن الإسلام كان ثورة توحيدية، هدفها الأساس تخليص الإنسان والجماعات من الاستعباد، بحيث أن الإنسان صار منارة في ذاته، وأن الاستبداد جاء فيما بعد ليوظف الدين في السياسة، ليبني قداسة الدولة، ويصنمها، بحيث يطابق بين شرع الله وقانون الدولة، وهو بذلك يضفي الشرعية على الدولة، ومن ثم على المستبد، بحيث أن الخروج عليه يصبح تلقائياً خروج على الله.

هذا يقود المؤلف – ولازلنا في المدخل – إلى تناول سريع لحالة الدين في أوروبا، وكيف أنه كان فاعلاً في التسلط، معتضداً بالسياسي ومفاصلاً مع المجتمع، بحيث أن هذا أدى إلى ثورة على الكنيسة، قادت إلى العلمانية، وفصل الدين عن الدولة وعن شؤون الحياة، حتى يتمكن الناس من إقامة قيم العدل والحرية والمساواة.

هذا يقود المؤلف إلى التساؤل – ويقودنا بطبيعة الحال، بل يمكننا القول أن هذا السؤال هو أس كل التيارات الإصلاحية منذ عصر النهضة العربية -، ما الممكن الذي ينهي حالة التسلط في عالمنا العربي والإسلامي؟

هل نفعل ما فعلت أوروبا؟ أي فصل الدين عن الدولة؟ المؤلف يرى أن في الإسلام قيم حداثية برؤية ربانية تبني حضارة إنسانية مرتبطة بمصير أخروي، وهو يرى أن ذلك ممكن لو سعت الأمة إلى القيام بالقسط، وأن يكون هذا من التوحيد الذي لا يقوم الدين إلا به، وأن التنازل عن هذا، والاكتفاء بتطبيق التوحيد الاعتقادي هو تفريط بجزء عظيم من التوحيد، وهذا التفريط وصل بالأمة إلى ما هي فيه الآن من ضعف وخور.

وهو يبدأ لذلك بالفصل الأول فيوضح ارتباط التوحيد بالقيم الكبرى، ويحدد هذه القيم الكبرى بأنها (إقامة القسط) الذي به يتحدد معنى التوحيد الخالص، كما يحدد أعظم الأصول السياسية الكبرى وهي الشورى، وولاية الأمة الضامنة لقيام القسط والعدل ويخصص الفصل لاستدلال لذلك من القرآن والسنة.

الفصل التالي يخصصه للملامح التاريخية والتراثية لبداية سلطة التغلب، فيبدأ من الدولة الأموية حيث يرى أن مواقف الفقهاء خلال تلك الفترة تظهر حضور قيم الإسلام الكبرى في علاقتهم بالدولة، وهو يذكر بعض المواقف التي تظهر ذلك، مؤكداً أن الأحداث والعنف الذي ردت به السلطة، دعم فيما بعد فكرة التبعية للسياسي والصبر على استبداده.

يرصد المؤلف بعد ذلك صعود فكرة ولاية أهل الحل والعقد كبديل عن فكرة ولاية الأمة بمجموعها، مع ظهور الدولة العباسية، ويرى المؤلف أن ظهور هذه الفكرة وكذلك التأثر بالقيم الساسانية التي شكلت نظام الدولة العباسية والتي نقلها كتاب الدواوين مثل ابن المقفع الذي قاموا بترجمة عدد من كتب السياسة الفارسية التي زرعت الروح والآداب الساسانية في كيفية تصرف الملوك وسياستهم، هذين العاملين ساهما في غياب الشورى وتوطيد الاستبداد، وكيف أن علاقة الفقهاء بالسياسي صارت مع الوقت إما علاقة متاركة، أو علاقة صدام يخسره الفقيه بطبيعة الحال.

ينتقل المؤلف في الفصل الثالث إلى التيارات الإسلامية المعاصرة ليعرض مواقفها في الإصلاح السياسي، والتي تتراوح ما بين المتاركة والنهي عن الدخول في السياسة وهذا يتمثل في المدارس السلفية مثل المدرسة الألبانية، أو ما بين المدرسة الخلوفية التي أسست فقهاً سلطانياً قوامه السمع والطاعة لولي الأمر مع النصيحة السرية، أو السلفية الجهادية التي اعتمدت مبدأ المنابذة والصدام، ثم المدارس الإصلاحية مع نبذة سريعة عن المطالب الإصلاحية في السعودية.

الفصل الأخير يخصصه المؤلف لتجديد الخطاب السياسي، وهو يرى أنه إذا كان التوحيد لا يقوم إلا بنبي معصوم، فتجديد الخطاب السياسي يجب أن يكون في منحى بناء الأمة المعصومة، ويرى أن التجديد السياسي يجب أن يرتكز على الكليات الأساسية في العقيدة والأخلاق والتشريع والمقاصد، وأولى هذه الكليات العدل، كما يتناول بالنقد مبدأ الضرورات السياسية التي تجعل بعض الفقهاء يبيح للحاكم ما كان يراه بالأمس كفراً مثل الديموقراطية، كما ينتقد إرجاء الفقهاء للإصلاح السياسي خوفاً من الفتنة، ويرى أن هذا الإرجاء يمارس منذ قرون ولم يزد المسلمين إلا استبداداً وتشرذماً.

الكتاب مهم رغم أنه في أحيان يبدو فاقداً للتركيز، وخاصة في الفصلين الأخيرين، حيث يبدأ الفصل الثالث وكأنه سيتعرض للتيارات الإسلامية في العالم العربي، ولكنه يتناولها من زاوية محلية سعودية، مع لمحة خجولة عن بعض الدول العربية الأخرى، وكذا الفصل الأخير الذي يفترض به أن يطرح أفكاراً في تجديد الخطاب السياسي، ولكنه يكتفي بنقد سلوك الفقهاء مع طرح فكرة تولي الأمة التي يصفها بالعصمة شئونها، وهذا بالكاد تجديد للخطاب السياسي الإسلامي.
4 likes · likeflag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read صحوة التوحيد - دراسة في أزمة الخطاب السياسي الإسلامي.
sign in »

No comments have been added yet.