فضيض's Reviews > العذاب الأحمر

العذاب الأحمر by Richard Wurmbrand
Rate this book
Clear rating

by
2651475
's review
Sep 20, 11

bookshelves: 2011-the-first-time
Read in September, 2011

اسم الكتاب الأصلي هو (معذبٌ لأجل المسيح) هو كتاب كتبه راعي كنسية كاثوليكية، قص فيه ما عاناه من أجل التبشير داخل الدول الشيوعية وتجربة سجنه في سجون الشيوعيين لمدة أربع عشرة سنة، منذ أواخر الأربعينات إلى الستينات، ذاق خلالها أنواع شتى من التعذيب بدءً من الإهانات والضرب المبرح والجلد والدفن في الجليد والحبس داخل توابيت خشبية مبطنة بالمسامير الحادة، وانتهاءً بعمليات غسيل الدماغ

وإن كان أبرز ما في الكتاب مواقف صمود المسيحين (المؤمنين) ضد كل هذه التعسفات الشيوعية ضد الدين، من تشريد وسجن وقتل من يتحدث عن الدين ويدعو إليه، وقطع أي مساعدات حكومية عن أسرته وأطفاله والعقاب بالسجن ضد أي مَن يجرأ على مد يد العون إليها، وتوظيف رجال الدين المسيحين في الكنائس الرسمية لإفشاء أسرار رعيتهم وإلا التهديد بإغلاق الكنيسة أو استبدالهم بغيرهم، وتسخير وسائل الإعلام للحط من شأن الدين وإعلاء مبادئ عالم المادة

ويحكي أن وسط هذا كله، كانت (الكنيسة السرية) تقوم بدورٍ مذهل في الكفاح ضد الشيوعية في عقر دارها، وفي نشر (كلمة الله) بين الناس، وفي تحمل ما لا يحتمل، وأن الشعب الروسي كان شديد العطش إلى الإيمان، وأن حياته كانت قلقة مضطربة، وكان يملأ فراغها الروحاني بالإغراق في الخمر وسرقة ما هو من حقه في الأساس وما إلى ذلك، وحكى هنا عدد وافر من القصص التي لاقاها في سبيل تبشيره بين الناس، وكيف أنه لم يقم بأي جهدٍ سوى التحدث عن المسيح وعظة الجبل مثلا وحادثتي (الصلب) و(القيامة) ليتوافد عليه الجميع مؤمنين من المرة الأولى في لهفة وشوق إلى (المخلص)!!

وتحدث عن مواقف كفاح المسيحين المؤمنين داخل السجون، وعن تبشيرهم بداخلها، وكثرة ما يفاجأ الحراس المبشّر وهو في منتصف جملة ما، فيحملوه حملا عبر الرواق إلى غرفة الضرب، وثم بعد ساعات من الضرب المتواصل، يعيدوه مرضضا وداميا، ويرموه على الأرض في غرفة السجن، وما أن يستعيد ببطء نشاط جسمه المسحوق، ويمهد لباسه، حتى يسأل: والآن أيها الأخوة، أين قُوطِعت في رسالتي؟

ويقول كاتب الكتاب بعد كثير من مواقف السجن:


.. وأنا لا أشعر بالفشل لأنني قضيت سنين طويلة في السجن، فقد شاهدت أمورًا عذبة جدًا هناك، ومع أنني كنت ضعيفًا وهزيلا في السجن وبين المجهولين، لكنه كان لي الامتياز العظيم أن أعيش مع قديسين في السجن ذاته، مع أبطال إيمان ضاهوا مؤمني القرون الأولى للمسيحية في عظمتهم


ثم يتحدث عن كيفية مهاجمة الشيوعية بالروح، لأن النظام الشيوعي لا يسعد أي إنسان، حتى ولا المتاجرين به، فالقادة أنفسهم يخشون من قدوم سيارة البوليس في أي ليلة كانت، لتقصيهم بعيدًا عن بيوتهم إثر تغيير خطة الحزب الفجائي!

فالكيفية هي ..

التفكير الاستراتيجي في العمل الإرسالي، (فمن وجهة نظر الخلاص أن جميع الناس متساوون، أما من وجهة نظر استراتيجية الإرساليات فالناس غير متساوين، لأن ربح رجل ذي نفوذ، والذي بدوره قد يربح الألوف فيما بعد، تفوق أهميته بما لا يقاس ربح رجل بدائي يعيش في الغابات وتأكيده على خلاص نفسه فقط، ولهذا السبب بالذات اختار المسيح أن ينهى رسالته، لا في قرية صغيرة، بل في مدينة القدس، مركز القيادة الروحية في العالم ..)

والتخلى عن العمل الروتيني ومواجهة الشيوعية بحرب روحية على خط أمامي، بدلا من أن تكون الكنيسة في حالة دفاع لا هجوم

وقال قصة عندما كان يتحدث عن الدور الفاتر للكنيسة الغربية في مقاومة دعاة الشيوعية، وعدم مبالتهم بالأمر برمته والتباحث في أمور لاهوتية جانبية أخرى ..

فقال ..


هذا ما يذكرني أنه فيما أحاطت جيوش محمد الثاني بمدينة القسطنطينية عام 1493، وكان على البلقانيين أن يقرروا لأجيال قادمة فيما إذا كانوا سيبقون تحت حكم المسيحين أم المسلمين، بحثت لجنة كنيسة محلية في مدينة محاصرة بجيوش الأعداء المشاكل التالية: (لون عيني القديسة العذراء مريم!)، (نوعية جنس الملائكة!)، (ماذا يحدث إن سقطت ذبابة ما في الماء المقدس، أتتقدس الذبابة أم يتنجس الماء؟!)


هذه كانت من نوعية فتاوينا منذ زمن قريب!، كانوا في عالمٍ آخر بعيدًا عنا!

..

توجد في الكتاب الكثير من المواقف الثابتة والملهمة في الصمود والمحافظة على العقيدة رغم شدة المكابدة، ومواقف جدالية جيدة تثبت وجود العالم الآخر والحياة بعد الموت، ووجود الله، كل هذا في معارض الرد أمام الشيوعيين.

ويختم بالكتاب بدعوة الغرب إلى إرسال الكتب المقدسة والكتيبات المسيحية إلى الدول الشيوعية، والتبرع لإعانة العائلات المنكوبة التي استشهد عائلها لأجل المسيح أو التي أفرج البوليس عن عائلها بعد أن جردته من جميع أملاكه ليبدأ مرةً أخرى من الصفر دون إعانة من الدولة على الإطلاق، ويكرر أن شوق الناس هناك إلى مجرد وجود الكتب المقدسة شديد جدًا، فيقول ..


زارني في أحد الأيام رجلان وسخان من إحدى القرى، كانا قد قدما إلى المدينة لكي يعملا في إزالة التربة المجلدة طوال الشتاء، فيدخران بعض المال أملاً منهما أن يقتنيا كتابًا مقدسًا باليًا، ليحملانه معهما إلى قريتهما، وحيث إنني كنت قد حصلت على كمية من الكتب المقدسة من الغرب، قدمت لهما كتابًا جديدًا، ولكنهما لم يصدقا عينيهما، ولقد حاولا أن يدفعا لي ثمنه مما أدخراه من المال، ولكنني رفضت قبض ثمنه، فعادا بسرعة إلى قريتهما برفقة الكتاب، وبعد أيام قليلة استلمت رسالة شكر تخللتها عاطفة شديدة وملأها فرح لا يوصف، كان الرسالة موقّعة من قبل ثلاثين شخصًا في القرية، كانوا قد قسموا الكتاب بعناية تامة إلى ثلاثين قسمًا استبدلوها فيما بينهم لقراءتها ..

أنه لمن المحزن أن نسمع رجلا روسيا يتوسل من أجل صفحة واحدة من الكتاب المقدس، فهو يغذي نفسه بها، وهم يسرون باقتناء كتاب مقدس مقابل تيس أو بقرة، وقد عرفت رجلا استبدل خاتم زواجه بعهد جديد متفكك ..


إلى آخر هذا .. وواضح أن البعثات الإسلامية كانت على ذلك العهد نائمةً في العسل!، ويؤلمني حتى مجرد التفكير في ذلك!
2 likes · Likeflag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read العذاب الأحمر.
Sign In »

Reading Progress

09/18/2011 page 139
71.0%

No comments have been added yet.