Abdullah ali's Reviews > النورس جوثانان ليفنكستون

النورس جوثانان ليفنكستون by Richard Bach
Rate this book
Clear rating

by
5131498
's review
Nov 01, 11


قراءتي عن العمل:
http://akenh.blogspot.com/2011/06/blo...


هل أنت خائف ؟. هل الخوف يحيط بك من كل إتجاه؟ . نعم .. أنت خائف.. وأنا خائف. الخوف من باب المستقبل الموصد. إني اهرب من يقظته فيّ حين يستيقظ. الخوف من الماضي الذي بات لا شيء. لا نستطيع أن نحرك فيه لحظة .. ولا نسترجع منه أدنى شيء. الأمس ..الذكرى التي تؤلمنا وتُفرحنا في آن واحد. إن كل ما يتوفر لدنيا الآن هو ( الآن .. وهنا ) فقط. هذا المكان وهذا الزمان، والذي علينا أيضاً أن نبتعد رويداً عن فهمها بهذه الكيفية التي يقيدنا حتى نلامس الحرية. النورس جوناثان كان يحاول أن يتملس معنى لحياته خلاف البحث عن كسرة الخبز أو اصطياد قطعة سمك أوالتحليق على مستوى منخفض مع السرب. بدأ في اكتشاف نفسه وأعضاء جسده واختبار وظيفة جناحيه أكثر. تربص به الخوف كل مرة ولكنه يحلم بالتحليق عالياً .. كان يحلم بإختبار الحرية. كلنا النورس جوناثان.. ولكننا مستغرقون في النوم أكثر. نكتفي بالحد الأدنى من الحلم والعمل والتحليق عالياً حيث نفتش عن العوالم الخافية. البُعد الهارب عنا الذي نتخيله في المستحيل. ولذا كلنا متشابهون في تعريف المستحيل بهذا المسمى النفسي، و لربما أن هذا المستحيل أقرب وابسط ما يمكن تحقيقه. نحن نُنصت لمن حولنا بأن نمشي بجانب الجدار .. وأن نتلثم بالصمت إذا وجدنا ما يكفي حاجتنا وحتى إذا لم نجد، قال النورس الأكبر في مجلس الخزي الذي عُقد للبت في أمر النورس الطائش جوناثان : ص31 " ستتعلم في يوم ما ، جوناثان ليفنكستون، ان نتائج الطيش واللامبالاة وخيمة، فالحياة سرٌّ مجهول لا يمكن اكتناهه، فقد جيء بنا إلى هذا العالم لنأكل ونبقى أحياء لأطول فترة ممكنة ". لكنه حلّق بعيداً عن السرب وراح كل يوم يتعلم شيئاً عن الطيران اختبر سرعته وتعلم كل مرة كيف يضبط حركة جناحيه ليزيد من سرعته. كانت الإثارة تجعله لا يتوقف. النتائج التي يحققها سرقت النوم من عينيه. كل مرة يُنهِك جسده بهذه التمارين ليختبر كيفيات وطرق أخرى للطيران ولكنه يتجاوز هذا الإنهاك وهو يتطلع لتجربة فكرة خطرت للحظة.. فكرة مجنونة .. يجربها .. ثم يُحسنها .. ثم يعود للسرب الغارق في همّ إلتقاط الخبز واصطياد السمك.
ص 32 " لقد تعلم الطيران ولم يداخله شعور بالأسف على الثمن الذي دفعه. اكتشف النورس جوناثان ان الملل، والخوف والغضب هي أسباب قصر حياة النورس وبتغلبه على هذه المشاعر عاش جوناثان حياة طويلة ورائعة حقاً". إنه الاختيار.. ماذا تريد ؟ . هل تريد أن تبقى حبيس خوفك ؟ الشبح الذي رسمه لك الناس، أم تريد أن تعيش حياة طويلة ورائعة بحق. حياة أنت تريدها .. وأنت تكتشفها. الاكتشاف الذي نمارسه في حياتنا يعني حيز الحرية الذي يطّرد، كل اكتشاف هو انفراج للتحليق على مستوى أعلى حيث يمكن أن نختبر مزيد من الشقلبات ونُحسّنها .. حيث يمكن أن نرى السِرب في الأسفل كأنه غمامة داكنة .. تعيش في حيزها المُحاصر. أما البعد الأعظم الذي وصل إليه جوناثان فهو أن يكون مميزاً، كيف يكون أحدنا مميزاً عن الأشباه ؟. بالتحليق = التعلم = الاختبار = الاكتشاف حتى نحصل على الكمال.
الأفكار التي تراود الناس حتى تصقلهم أو يصقلوها هي التي أخذت ترتقي بهم إلى درجات فكرية تجعلهم يتحدثون مع أنفسهم لوهلة " الحياة رائعة "، الأفكار التي نشحذها بالتأمل والعمل للتعلم هي التي توصلنا إلى مرحلة التجلي فنجد أنفسنا في دائرة تتوهج بها أنفسنا. العظماء البسطاء هم من يشعرون بتلك اللذة في تلك الدائرة ، لكننا نحن لا نحب التحليق إلا على المستوى الذي تعلمناه لا يمكن أن نحاول غير هذا. مرات قليلة في الحياة كلها يشعر فيها أحدنا بتوهج عقله حينما يشحذه . حينما يرغب في الاستمرار في التقدم والتحليق إلى مستوى أعلى .. حينها نتذوق تلك اللذة من التجلي التي تجعلنا نلامس أنفسنا لأننا وصلنا درجة الكمال.
ص 47 حديث المعلم شاينغ مع تلميذه النورس جوناثان :
" ..
بدأ النورس الأكبر مبتسماً في ضوء القمر وهو يقول :
- انك تتعلم مرة أخرى يا جوناثان.
- إذن، ما الذي يحدث بعد الآن ؟ أين نذهب؟ والجنة والفردوس ألا توجد في مكان ما؟
- كلا، يا جوناثان، لا يوجد مثل ذلك المكان. فالجنة ليست مكاناً وليست زماناً. الجنة هي بلوغ الكمال. "

انطلق جوناثان إلى عالم المُحلقين .. مع النوارس التي لم تخضع لتعاليم السرب. طار بعيداً يتوهج ريشه مع النوارس القليلة الأخرى. ثم تعلم أشياء جديدة في عالمه الجديد، حتى اعتقد أنه لم يتعلم شيئاً أبداً. هناك علّمه المعلم شاينغ طريقة التحدث بالخواطر والأعين دون الصياح. علّمه طريقة الخروج من الزمان والمكان والانتقال وفق الفكرة التي تخطر في ذهنه. نحن لا نسعى لأن نكون خياليين .. نحن نريد أن نزيد كل مرة في رقعة الدائرة التي من حولنا لنصبح في حيز أوسع من الحرية. إن الجنة التي قال عنها المعلم شاينغ هي جنة الدنيا التي نسعى لها، اذكر هنا المقولة الشهيرة للإمام ابن تيمية لما سُجن قال : " أنا جنتي في صدري". كيف يستطيع أحدهم أن يصل إلى هذه الدرجة من الكمال العقلي والفكري والروحي حتى يجمع الجنة كلها في صدره ذو المساحة الضيقة؟!. إنه الاكتشاف. وحين نقف ذات يوم على عتبة الكمال فإنه علينا تعلم الحب من جديد. الحب في هذه القصة الجميلة هي أن تسامح الآخرين. الناس الذين آذوك يوماً.. الآخرين الذين قرأت في أعينهم مرةً سخريةً أو تشفياً أو حقداً .. الأقربون الذين يفاجأوك بخفاياهم.. حين تسامحهم وتقترب منهم تتعلم الحب الذي يتوج الكمال.
وعند النهاية .. لا أحد يبقى أبداً .. على النوارس االكاملة أن تحلق بعيداً لتعود حيث سربها فتسامح وتعلم التحليق على مستوى عالٍ.
وبعد أن أصبح جوناثان كاملاً ومعلماً ودّع تلميذه فليتشر كما ودّعه معلمه شاينغ ذات مرة من قبل ، وقال جوناثان لـ فليتشر ص 81 :
"- إنك لم تعد بحاجة إليّ. ما تحتاج إليه هو أن تواصل اكتشاف نفسك.. كل يوم شيء جديد عنها.. عن ذلك النورس فليتشر اللامتناه، اللامحدود، الحقيقي. انه معلّمك، وأنت بحاجة إلى فهمه وتدريبه.
بعد لحظات، كان جسد جوناثان يخفق في الهواء، وهو يموض ببريق غريب، ثم تحول إلى شيء شفاف".
3 likes · likeflag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read النورس جوثانان ليفنكستون.
sign in »

No comments have been added yet.