حسين المتروك's Reviews > البؤساء

البؤساء by Victor Hugo
Rate this book
Clear rating

by
4253748
's review
Nov 19, 10

bookshelves: روايات
I own a copy

قبل الإنطلاق و الشروع في تفاصيل هذه الرواية ذات الصيت العالمي و الخلود الأدبي كما أسمته ” جريدة الفيغارو ” و قبل الولوج في دقائق الأحداث و غيرها من الشواهد التي أحب أن أتحدث عنها ، أحب أن أشكر كل من أرشدني لهذه الرواية الجميلة التي تحمل أبعاداً مختلفة و رائعة و نظراً لتاريخها الذي جعل منها رواية تعتبر الأفضل عند الكثيرين – لست أنا منهم – و لكنها رواية حقاً تستحق القراءة و التلذذ في تفاصيلها .
قرأتها منذ زمن طويل بعض الشيء و توقفت فترة طويلة أيضاً و فجأة أحسست برغبة بالقراءة فشرعت بقراءتها مجدداً و لملمة أطرافها و تركيبها مجدداً في عقلي و ذلك للوصول للأهداف و الغايات ، و في لحظة ما اكتشفت إن الكاتب كانت له أهداف كثيرة حاول اسقاطها في هذه الرواية و رغم إن الإسم يوحي إلى الكثير من البؤس الذي لا يمكن الفرار منه و لكني شعرت بالبؤس حقاً عندما قرأت في السابق ” السجينة ” أما رواية البؤساء فهي بائسة لدرجة إنها أصبحت راقية في بؤسها و رغم بشاعة بعض المناظر و لكني أتخيل الأشكال الناعمة التي تعتري الخشونة أياديهم و لكن القلوب تبقى طاهرة عذراء للأبد .


القضية في هذه الرواية عبارة عن مجموعة قضايا تمكن فيها ( هوغو ) من نسجها في أسطر تحمل نمطاً غريباً بعض الشيء ففي البداية قد تشعر ببعض الملل لتكرار الأحداث و قراءتها من أكثر من زاوية و محاولة لربط الأحداث مرتين متتاليتين و لكن بعد أن تنتهي من أكثر من منتصف الرواية سوف يعتريك شعوراً برغبة إلتهام الرواية حرفاً حرفاً لا صفحة صفحة و تبدأ بالغوص مع ( جان فالجان ) الذي يعتبر هو النفس البشرية التي تذنب و لكنها تحرق هذا الذنب بكافة الوسائل و توبيخ النفس الإيجابي الذي أظهرته هذه الشخصية الفذة ، كما إن الرواية تشير بشكل أو بآخر بقداسة الأم و الأب مهما كان الأمر و قدسية الحنان الذي أودع فيهما من الله العلي الأعلى .
في لحظة ما تشعر بأن الرواية دهلت في مجال السياسة البحث و التاريخ الفرنسي الملكي و الجمهوري و تشعر بأنك الآن هناك و في قلب الحدث و بدون مجاملات تنظر بعين ( فيكتور هوغو ) لا بعينك أنت و لكنك تصدق ما تراه و تشعر بالمؤامرات تحاك في السراديب و تسمع الهمس الذي يدور في الدهاليز فليس الطريق الأفضل هو أن تختبئ و أنت تقرأ هذه الرواية و إنما هو أن تبعث الأمل في ذاتك و نفسك لكي تصل إلى النهاية ، و في لحظة أخرى من لحظات السياسة تشاهد الجريمة الكبرى في القتال من أجل الحرية ! و تشاهد القتلى يتساقطون و البؤساء يُفنَون ! ، و لكن و قبل كل هذه الفوضى تشاهد طفلة صغيرة تعيش في فندق لا تعرف صاحبه إلا بأنه شخص غشاش لا يحبها و زوجة لهذا الشخص لديها كمية من الحقد على طفلة تكفي لإخماد قوى عظمى فما حال طفلة .. و هي حقاً مجرد طفلة .

هناك لحظات يقتسمها القدر بين أطراف متعددة لتنتهي إلى فكرة تواجد الأطراف كلها في زاوية واحدة و عليك الإختيار الآن و ليس بعد هذه اللحظة فقرارك الآن سيعطيك كل الحياة الهانئة فيما بعد أو سيعطيك الجحيم الأبدي و عذاب الضمير ، قساوة القلب تواجدت في هذه الرواية عند الفقراء و عند الأغنياء و عند الأذكياء و الأغبياء و التقلب الإنساني الذي يدخلك حقاً في جسد إنسان ما لا تعرفه تعيشه في ثواني كثيرة من حياتك لتكتشف من هو .. حقاً هذا أمر رائع و عبقرية كاتب لا أتمكن من إغفالها ، و حقن البكاء و الكدح و العمل الشريف / الفاسد و البلادة / الجدية كان يحقنها الكاتب في روايته بشكل أنيق لا يستدعي التكلف و الإحساس بزيادة عن المعقول و ذهول ، و إنما إعتمد أسلوب السهل الممتنع .

قال لي أحد الأصدقاء : صنف هذه الرواية من حيث المحتوى .. فأخبرته : إنها شاملة .. ففي لحظة ما كنت أبحث عن الرومانسية فحالة البؤس مللتها في هذه اللحظة وجدت هذه الرومانسية و في لحظة ما إحتجت إلى عشق مجهول و هنا وجدته و لست أنسى رغبتي بمشاهدة طفل يسرق ولا يخاف و يعيش حياة الكبار بدون أي تكلف و يعشق الغرور فوجدته و أيضا المخادع الغدّار الكاذب .. و الرقيق الحنون ذو القلب الكبير المخلص صاحب الإنجازات المجهول ، و في نهاية الأمر .. الموت !

قد يعتقد البعض إني أبالغ في وصف هذه الرواية ، و لكني حقاً أحببتها ففيها من القيم ما هو نادر في روايات هذه الأيام ففيها حب الفقراء و العطف على الصغار و الرغبة في الحياة الإنسانية ليس أكثر من ذلك .. و جنون العظمة و الهيبة و فنون المعارضة المختلفة و الإعلام السري و التعبأة المجنونة ضد أي حكومة عن طريق التوزيع السليم ، و عدم الخوف من الموت في ثواني يكون الموت هو سيد المواقف كلها .

نعم هي خلطة إعتقد ( هوغو ) إنها ستبقى خالدة طوال فترة تواجد الفقر و الجشع و الخوف و الدموع على هذه البسيطة ، فالحب و الكراهية و العشق و الجنون و الفنون و الموت و الخلود و التاريخ و عقلانية و الحنان و العطف و القسوة و الخيال و البساطة .. الخ ، مواصفات يمكنني أن أطلقها على هذه الرواية بدون أي خوف من كلمات ناقد لكلماتي حول هذه الرواية .

و في النهاية أنصح عشّاق الروايات بقراءة هذه الرواية بتأني و عدم الملل في المنتصف عندما تتصلب الأحداث و لكن عليكم بالصبر قليلاً لتصلوا إلى أهداف سامية إنسانية .. و إلى مزيد من القراءات يا أمة ( إقرأ ) .
2 likes · likeflag

Sign into Goodreads to see if any of your friends have read البؤساء.
sign in »

No comments have been added yet.