واخضرت الأرض الرواية التي حصل بعدها كنوت هامبسون على نوبل عام 1929 وهي الرواية التي حريّ بكل نرويجي أن يتفاخر بها
لا أعرف إن كان يالإمكان اعتبار هذه ال...moreواخضرت الأرض الرواية التي حصل بعدها كنوت هامبسون على نوبل عام 1929 وهي الرواية التي حريّ بكل نرويجي أن يتفاخر بها
لا أعرف إن كان يالإمكان اعتبار هذه الرواية هي رواية تاريخية ولكنني أظنها كذلك فهي ملحمة تبين تاريخ استصلاح الأراضي في شمال النيرويج تحديدا في المنطقة الواقعة على الحدود وهي تحكي قصة رجل أراد أن ينشأ مزرعة في السفوح البرية مع زوجته أنجر والتي التحقت به وهي تعاني من شفة مشقوقة فلم تجد أحدا يتزوجها غير رجل يسكن في البرية ينتظر أن تلتحق به إمرأة تستطيع أن تتخلى عن الحياة المدنية وتعيش معه بعيدا عن المناطق المأهولة وتساعده في تحقيق الحلم بتأسيس مملكة زراعية
أعطى كنوت بطل الرواية اسم اسحق ربما ليضيف مسحة دينية على بطل الرواية ويبدو أن كنوت اراد أن يكون هذا الكتاب دليلا لكل مواطن نرويجي يعتز بأرضه خاصة وأن كنوت نشأ نشأة زراعية واكتسب ثقافة المزارع وقد بدا ذلك واضحا في تعاطيه لكل تفاصيل الحياة الدقيقة من العناية بالحيوانات إلى أعمال الحفر والبناء والزراعة والحصاد وما إلى ذلك
شخصيات الرواية شخصيات بسيطة جدا خالية من تعقيدات المدن لذلك جاء الحوار معبرا جدا عن هذه الحياة ، التي لا تدور سوى حول حياة الريف حياة أشبه بالبدائية وكأنك ترى آدم وحواء في مشاهد بدء الخليقة واسحق بشخصيته القوية صاحب عمل دؤوب لا يكل ولا يمل وهو بالمقابل عاجز عن التعبير عن أبسط المشاعر إن الحوار الذي كتبه كنوت والخفايا التي تعتمل في صدر اسحق أو انجر يعرضها بشكل جميل أسلوب لطيف ومحبب فهو يستخدم مثل ولماذا عساه يفعل كذا ولماذا أفعل كذا ومثل هذا النوع من الأسئلة التي يطرحها المرء على نفسه ومثل التفسيرات التي يتركها المرء لنفسه ليشعر بالطمأنينة وكم كان أسلوبا أخاذا جعلني أشعر بالفقد الكبير لعالم اسحق وزوجته بعد انتهاء الرواية
الرواية ناقشت قضايا كثيرة تهم المجتمع النيرويجي النقطة الأساسية كانت هي إحياء الأرض ومسألة تحقيق الإكتفاء الذاتي ، وقضايا إجتماعية مثل الطبقات الإجتماعية المتمثلة بالسيد والخادم والعلاقة بينهما ومثل قضايا الإجهاض وقتل الأطفال من غير زواج شرعيوطريقة تعاطي القضاء مع هذه المسائل الأخلاقية ، المجتمعات الصناعية التي بدأت تنمو على حساب المجتمعات الزراعية قصة دخول الإتصالات كالتلغراف والبريد التغيرات والتحديثات التي مرّ بها المجتمع وأخيرا قصة الأحلام التي يودعها الآباء في أبنائهم ومنها ما ينبت ومنها ما يتحول لغبار
من الشخصيات المثيرة للإهتمام جايزلر إنه يشبه الشخصيات الأسطورية إنه السوبر مان في الرواية الشخصية التي تظهر من مكان ما لتحرك السواكن إن شخصية جايزلر كانت أشبه بمحرك لآلة زراعية كما هي شخصية أولين تدفع الأحداث بإتجاه اليمين وبإتجاه اليسار شخصيات ثرية ستجد منها أشخاص مشابهون في مكان ما أجاد كنوت في تحميلها عبء هذه الأدوار
حقيقة هذه الرواية جمالها في هذا البناء الشامخ من الصفر إن كنوت لم يكن يبني رواية فقط بل بنى حياة بأكملها أنت لا تقرأ ولكن تشاهد هذا البناء يعلو من أمامك تسمع صوت ضرب الأحجار وصوت إطلاق القنابل لاستخراج عروق النحاس تسمع صيحات انجر وهي تلد أطفالها وترى وجه ابنتها وهي تحمر حياءا وتشفق لرؤية إكسل وهو يصارع الموت وإليزيوس وهو ينظر لمظروف والدته الذي خلا من المال الرواية جميلة بإنسانيتها بحميميتها ببساطتها ببدائيتها .. بتكريمها لقيمة الإنسان العامل بارتباطه بالأرض بالأرض وبإخضرارها وهي هكذا اخضرّت الأرض
لا أخفيكم مدى إعجابي بهذا الكتاب وبهذا النوع من الأدب هذه السخرية اللاذعة ومن ماذا ! مأساة بهذا الحجم ومأساة شخصية لم يتحرج الكاتب فيها من السخرية من أ...more
لا أخفيكم مدى إعجابي بهذا الكتاب وبهذا النوع من الأدب هذه السخرية اللاذعة ومن ماذا ! مأساة بهذا الحجم ومأساة شخصية لم يتحرج الكاتب فيها من السخرية من ألمه الخاص حتى وإن كان الموضوع هو أبنيه اللذين ولدا منغوليين يتحدث الأب بلغة المصاب بالخيبة وأيضا بلغة الحب والشجاعة .. العار والندم والإحباط كل هذا مجتمعا في مشاعر متناقضة كبكرة صوف متشابكة لا تعرف أين !بدايتها أو إلى أين تنتهي لقد قال الكاتب إن هذا الكتاب استغرق منه عمرا ليخرج للنور وإنه استغرق منه الكثير من الشجاعة ليمضي فيه
لقد قال مالا يجرؤ أب أن يقوله عن أبناءه لذلك جاء الكتاب بمنتهى الصدق والشفافية وهو الأمر الذي أغضب طليقته حسب ما كتبت في مدونتها ويبدو إنها لم ترى كمية الحب التي تغلف سطور الكاتب لم تشعر بإحساسه بالذنب ولذلك ستقاضيه في المحكمة إن لم تكن قد فعلت بعد ..
لا أظن أن شخص ما يستطيع محاسبة لوي على مشاعره الدفينة التي أخرجها للعلن على الحقيقة في تلك المنطقة التي يتوه فيها المرء بين الضحك والبكاء يبدو الأمر إستفزازيا .. يبدو قاسيا لكنه صادق وكفى
يكتب لوي في مشاهد قصيرة مشاهد غاية في البراعة والبساطة مقاطع يبدو النفس الشعري فيها واضحا كما تبدو أحيانا كمجموعة لقصص قصيرة استخدم فيها التورية مما جعلها أكثر عمقا كحين أدرك قدرة إبنه الأصغر على الكذب من أجل الهروب من الماء البارد
حين سئل جون لوي
لماذا النكتة أجاب يمكنك أن تضحك على شخص ما وأنت تحبه كثيرا
و لماذا الجمل القصيرة خشيت أن أغرق
و هل كانت هناك لحظات جيدة قال نعم ولكنني متشائم يضحك
العنوان يثير الحزن بلاشك المطر الأصفر والأصفر عادة ما يكون لونا لأوراق الخريف الذابلة لونا للمرض وربما لونا للفقد والغياب فلو تخيلنا أن للغياب لون فما...more
العنوان يثير الحزن بلاشك المطر الأصفر والأصفر عادة ما يكون لونا لأوراق الخريف الذابلة لونا للمرض وربما لونا للفقد والغياب فلو تخيلنا أن للغياب لون فماذا سيكون لونه ياترى أعتقد أن الأصفر هو اللون الأكثر جدارة لون الشحوب ولعله لون الجنون الهلوسة وهو بالتأكيد صورة من صور الموت !
هذه الرواية منولوج يحكيه بطل الرواية عن قريته التي تم تشييدها في جبال البرانس الوعرة ولكن سكانها يغادرونها شيئا فشيئا بحثا عن حياة افضل جيرانه وزوجته وابنه الوحيد وأيا منهم كان له طريقته المختلفة في الرحيل
يبقى بطل الرواية عجوز مسكين برفقة كلبة يواجه أقصى حالات الوحدة والمرض والإنهيارات الثلجية وتقلبات الجو حتى لكأنه ينتظر الموت رافضا أن يترك المكان وفاءا لذكرياته و للمكان الذي ولد أجداده فيه ..
لا يمكنك إلا أن تقول هذا رجل شجاع على الرغم من إنه قد يثير غيظك يستحدم حرف الرثاء حينا والهلوسة حينا آخر وذلك في لغة مليئة بالشعر طوال الرواية ماتت ابنته موتا بطيئا والدته تحولت لشبحا زوجته و ابنه الراحل ورغم ذلك مازال واقفا كشجرة تحاول الريح أن تسقطها لكنها لم تفلح بعد إنها رواية التشبث حتى النهاية
يكتب ياماثاريس بطله بتقنية العودة إلى الماضي وكل ما هناك يشي بأنه في النزع الأخير بلغة كالحة حزينة الأشجار النوافذ عواء الكلاب الظلال القبر الحبل الجليد الأشباح فيقدم صورة عميقة عن الفقد والعزلة والهجر يتركنا في مواجهة رجل يتمسك بذكرياته وهو يواجه عبثية الحياة حتى موت الكلبة لتنتهي بذلك دورة الحياة ويكون الوصول لحافة الجنون وحافة الموت
رواية مهيبة تضمنت بعض المشاهد المفزعة والكئيبة لكنها بلا شك عمل ناضج ومهم
هذا نوع من الأدب الذي أحبه العبثية تحديدا مع جرعة لذيذة من الدعابة لا أدري لم لم أسمع عن الكتاب قبل ذلك حقيقة لا أظن إنه يقل مست...more أفضل أن أبقى ساكنا !
هذا نوع من الأدب الذي أحبه العبثية تحديدا مع جرعة لذيذة من الدعابة لا أدري لم لم أسمع عن الكتاب قبل ذلك حقيقة لا أظن إنه يقل مستوى عن غريب كامو وهو قريب من مسرح اللامعقول بشخصياته الغريبة الأطوار ..
من هو بارتلبي إنه نساخ ذا سلوك غريب ينضم لمكتب محاماة من أجل نسخ الوثائق القانونية .. الراوي هو رئيسه في العمل يجلس بارتلبي في زاوية ويباشر النسخ لكنه يرفض أن يؤدي أي عمل آخر وفي أول بادرة لتلقي الأوامر والإستجابة لها نجد بارتلبي صاحب الوجه الشاحب والمثير للقلق يقول : أُفضّل ألا !
إنها لا تعني سوى لا فلديه أفضليات ليس من بينها ما يطلبه منه رئيسه في العمل أفضل ألا ، لا يملك غيرها ليعبر عن نفسه وهي الصدمة التي تلقاها صاحب العمل بصبر وأناة وله مبرارته الإنسانية ومع تكرار الطلبات تكررت نفس الإجابة إنه لا يفضل أن يقوم بهذا العمل .. سلوك عبثي غير مبرر ومع ذلك تتنامى العلاقة بين رب العمل وبارتلبي بالرغم من إنه توقف عن النسخ في لاعقلانية ولا مبالاة قاتلة
بارتلبي يفضل أن يبقى ساكنا ينظر للجدار يعيش في واقعه المظلم ويرفض أن يرى ما خلف الباب ..هو حالة من اللاوعي يدفعك لتفكر في الطبيعة البشرية وفي العلاقات الإجتماعية وتنتظر أن تفهم أسباب ردات الفعل ولعل مكان الأحداث حيث تجري القصة في شارع ول ستريت أهمية كبرى وتفسيرات أخرى فقد يكون بارتلبي هو ذلك المهمش الذي يزعج وجوده الشارع البرجوازي !
لا يقل دور الراوي أهمية عن بارتلبي فهو الشخصية الرئيسية في النص على الرغم من أن الحديث لا يدور عنه لكن بإمكانك أن تدرك إنه يتحدث عن نفسه الممزقة بين مشاعر متضاربة الشعور بالذنب وما سوف يواجهه من المجتمع الذي ينتمي إليه وبلاشك حالة الندم التي يشعر بها .. إن وجود بارتلبي في حياته كان بمثابة إعادة إكتشاف لنفسه
في لفتة ذكية من الكاتب يترك لنا الشائعات التي تدور حول العمل السابق لبارتلبي تاركا لنا الخيال لننسج قصصنا الخاصة عن ماضيه الغامض ، أتذكر إن مثل هذا الشعور راودني وأنا أحاول أن أفهم عبثية ما كان يقوم به غريب كامو والذي ارتكب جريمة قتل بلا سبب سوى لفحة الشمس في أقصى لحظة من لحظات العبث أو الشخصيتين اللتين كانتا تنتظران غودو لبكيت دون أن تقوم بأي شيء آخر ، تنتظر وحسب مثل هذه القصص لا يمكن أن تتركك بسهولة
كلي ثقة أن هذه الرواية كتبت في لحظة من لحظات العبقرية (less)
أتعبتني هذه الرواية ولم تكن قرائتها سهلة أبدا فكرة النص جميلة وإسقاطاتها السياسية كذلك الأمر الذي لا يجري على زمن معين بل إنه مستمر بإستمرار الديكتاتو...more
أتعبتني هذه الرواية ولم تكن قرائتها سهلة أبدا فكرة النص جميلة وإسقاطاتها السياسية كذلك الأمر الذي لا يجري على زمن معين بل إنه مستمر بإستمرار الديكتاتوريات وفكرة النص وحدها جعلتني استمر في القراءة .. الرواية ممكن أن يحكي غيري عن مواطن الجمال فيها وعن أسلوب الغيطاني فيها
بالنسبة لي للأسف شعرت إنني وقعتُ في حفرة وكنت أقرأ من أجل الخروج منها فقط لم أشعر بتاتا بأي إستمتاع في القراءة على الرغم من إعجابي بفكرة النص غير هناك الكثير من العبارات التي تحتاج لصبر وأناة لكي تفهم وهذا الأمر أعجزني لطالما أحببتُ البساطة في النصوص وهذا النص افتقدها كلية .. حقيقة لستُ صديقة اللغة التراثية ووجدتها في الحقيقة ثقيلة على نفسي وكثيرة جدا
خرج هذا الكتاب ليبين آثار ما خلفته الثورة الخمينية من ضياع لحقوق المرأة العنف ضد النساء المهانة واستغلال المتنفعين للدين من أجل تحقيق مآربهم كانوا كا...more
خرج هذا الكتاب ليبين آثار ما خلفته الثورة الخمينية من ضياع لحقوق المرأة العنف ضد النساء المهانة واستغلال المتنفعين للدين من أجل تحقيق مآربهم كانوا كالبركان الذي حين هدر ألقى أول ما ألقى بحممه على المرأة فأحرقها قصة ثريا قصة كل النساء اللاتي هضمت حقوقهن باسم الدين
ثريا تعيش في قرية ريفية يخيم عليها الجهل وبساطة العيش يسيطر عليها محكوم سابق عاش بينهم على أساس إنه رجل دين مستغلا ضحآلة العقول الكتاب يدين الفترة التي جاءت بعد الثورة الدينية التي تزعمها الخميني ويدين ممارساتهم وبخاصة تجاه المرأة وكانت قد فضحت شيرين عبادي الناشطة الإيرانية في حقوق الإنسان مثل هذه الظلامية وهذا التطرف وهذه الممارسات اللاأخلاقية في كتابها إيران تستيقظ الكتاب إدانة لكل من أساؤوا استخدام الدين
لغة الكتاب أقرب للتقريرية لأنه إلتزم بروي شهادة كأن شخصا ما أمامك وتحكي له حكاية فتقول حدث كذا وكذا لذلك فالفيلم يغني تماما عن قراءة الكتاب فإمكاننا أن نرى شهادة مصورة وشخصيات تؤدي بطريقة جيدة جدا لفت نظري أداء الممثلة والتي قامت بدور زهرة بصوتها المبحوح وأدائها المذهل كإمرأة شرسة تقف في وجه الرجال وتحاول دفع الظلم عن ثريا أما مشهد الرجم فقد كان عظيما بكل قساونه ووحشيته وهمجيته
هذه الرواية العظيمة تحمل كل صفات النبل .. إنها تعيد التاريخ المخزي والمنسي .. تلك الحقبة الإستعمارية اللعينة المتاجرة بالأرواح المتاجرة بالأجساد والمت...more
هذه الرواية العظيمة تحمل كل صفات النبل .. إنها تعيد التاريخ المخزي والمنسي .. تلك الحقبة الإستعمارية اللعينة المتاجرة بالأرواح المتاجرة بالأجساد والمتاجرة بالثروات في بيرو في القارة الأفريقية الشاسعة التي من سوء حظها إنها كانت تغص بحياة الجهل والتخلف لذلك وجد البلجيكيون والبريطانيون مترعا خصبا لهم للإستيلاء على المطاط في الوقت التي كانت فيه الثورة الصناعية في أوربا تتشكل والمطاط يمثل قفزة هائلة في الصناعات الأوربية
يعيد يوسا إلى الذاكرة الفظائع التي ارتكبت باسم الحضارة في الكونغو وفي الأمازون وما كانت تقوم به الشركات الإستعمارية من استعباد للبشر وحرق القرى وإبادة السكان الأصليون .. هذا العمل الأدبي فيه قراءة قيمة للتاريخ المشين الذي وسم الأوربيون على جبابهم بوسم لا يمكن أن يزول مهما نادوا بالحرية ولبسوا مسوح الرهبان .. يوسا يمنح صوتا لهذا المناضل العتيد روجر كيسمنت المناضل الإيرلندي المتهم بالشذوذ والذي جاء ممثلا عن الحكومة البريطانية محتضنا للفكرة التعيسة .. الحضارة !
كيسمنت لم يجد الأحلام التي راودته في بث الحياة في الجانب الأفريقي بل وجد بشاعات ترتكب قرى تباد وأطراف مبتورة وأحمال تنوء عن حملها الجبال على ظهور الأفارقة .. كتب روجر تقاريره ليوثق ما حدث في بوتومايو من إبادة عرقية ومن قبلها حرق القرى بسكانها في الكونغو
ما يجعل هذه الرواية بالغة الأهمية هو هذه الآفاق الجديدة التي سلط عليها من خلال الفكرة سواء في الموضوع أو في الأسلوب وفي العلاقة الرهيبة التي وصفها يوسا بين المستعمر والمُستعمر .. وما بين ضياع الحقيقة وما بين أهمية وقيمة وجود الإنسان وكيف يستطيع البشر أن يتحولوا لوحوشا ويفقدوا قيمتهم الإنسانيةإنها مغامرة وجودية بكل أجزائها الثلاث
كليسمنت أصبح ناشطا من أجل القضية القومية الايرلندية وخلال الحرب العالمية الأولى تآمر مع الحكومة الألمانية لشراء الأسلحة للثورة المقرر انعقادها خلال عطلة عيد الفصح متخليا عن أفكاره القديمة وثقته ببريطانيا ولكن الأسلحة لم تصل إلى شواطئ إيرلنده وقمع البريطانيين الثورة بوحشية وأعدم جميع قادة المتمردين الإيرلنديين ومن بينهم كيسمنت
كان بإمكان يوسا أن يختار أي شخصية أخرى ناضلت الإستعمار لكنه اختار كيسمنت تحديدا لما لهذه الشخصية من كاريزما غريبة لما دار حولها من إشاعات وتخرصات .. شخصية متناقضة كما يقول يوسا هي الأجدر لكي تكون بطلة لرواية مما يذكرنا بشخصية مايتا في إحدى روايته ذلك الثائر الغريب وهو ما يوحي لي بأن يوسا لا يكتب شخصية عادية بل يبحث عن الشخصيات المثيرة والغامضة والتي تثير جدلا واسعا ما فعله يوسا إنه قام بملأ الفراغات التي وجدت في سيرة كيسمنت معتمدا على خياله الواسع وقراءاته وبإمكان أي قارىء أن يرى التطور النفسي لشخصية كيسمنت من خلال السرد في الكونغو في بيرو وفي إيرلنده ثم في السجن وأحسب إن هذا الأمر لا يستطيع القيام به إلا روائي عظيم
هذه الرواية هي رواية المناضلين من أجل الحرية رواية أصحاب الإرادات الحرة والمناضلين ضد الهزيمة وضد العنف والراديكالية
عما سار به خيال يوسا عن شذوذ روجر في الرواية كان من أجمل ما قرأت ويناسب هذا الموضوع النص الأدبي لا يقوم على حقيقة ولكنه يقوم على احتمال*
ولقد استغل يوسا كل الإحتمالات
بإمكان هذه القطعة الأدبية الفاخرة ان تكون وثيقة تاريخية أيضا مما يرفع اسهمها عندي وبكل صدق اعتبر هذا العمل ليوسا من أفضل أعماله التي قرات ولو كانت نوبل تعطى للمرة الثانية لاستحقها من جديد
قلت سابقا أن هذه الرواية كفتاة وقحة تمد لسانها إليك لا تدري أتحبها أم تكرهها ربما لأنها أوغلت في الكشف والفضح فبدت ككشاف مسلط على عينيك يبهرك بنوره ال...more
قلت سابقا أن هذه الرواية كفتاة وقحة تمد لسانها إليك لا تدري أتحبها أم تكرهها ربما لأنها أوغلت في الكشف والفضح فبدت ككشاف مسلط على عينيك يبهرك بنوره القوي فتضطر أن تدفعه بعيدا عنك .. قصة ابن طراق قصة ذلك الأب الذي يملك السلطة المستمدة من المال والترف إلى جانب الشخصية القوية إلا إن ابن طراق يموت منذ أول صفحات الرواية لكنه يستمر بالحياة من خلال أبناءه ومن خلال التركة التي أورثها لهم ولزوجاته الثلاث ويصبح جبل وهو الأبن الأكبر خليفة ابن طراق والذي يجب أن يحل محل الأب ويروض بقية الأبناء يطوي الزوجات تحت جناحيه ويكون الجبل الذي يسد أبواب الخروج عن طاعته لكن جبل لم يكن سوى تلا صغيرا لم يرث من أبيه سوى عهره وسهراته الصاخبة وعلاقاته الغير مشروعة ليدخلنا الرواي في أجواء الفساد والليالي الحميمية وحفلات الجنس تركز الرواية على الحياة السرية التي يعيشها ابن طراق ثم على وريثه ابنه الجبل حفلات المجون والعربدة إلى جانب وجود بعض الشخصيات التي تمثل بعض الشخصيات الموجودة في الواقع ففرج يمثل الشريحة الإجتماعية الفقيرة التي تضطرها الظروف لكي تلتصق بمن ترى أنه قد يوفر لها حياة كريمة أما صملول فهو يمثل الشريحة التي تتصارع لكي تثبت حضورها لذلك تعيش صراعها الخاص مع سلطة المال هنادي و لوزية وغيرها من الفتيات شريحة من النساء التي تمتهن الجنس بينما تعيش حياة أخرى نقيضة ..
الرواية من الأدب الواقعي تستند على الواقع وتحاول أن تتمثله بكل قبحه وقيحه ولذلك لا توجد هناك زخارف لفظية أو لغة شاعرية فالقصة لا تسمح لنا بالطيران مثلا بل تربطنا بصخرة الواقع القاسية وتترك في داخل كل منا رغبة في الفرار
الحوارات باللهجة العامية وعلى إنني لا استسيغ كثيرا الحوار العامي لكني وجدته موفقا بالرغم من إنه إمتلأ بالشتائم والعبارات الوقحة أو القبيحة لكنني أعتبره نتاج البيئةالفاسدة التي يريد أن يعبر عنها الروائي
رسم الشخصيات كان موفقا إلى حد كبير في شخصية ابن طراق الغائب الحاضر في فردوس أصغر الزوجات كما ظهر البعد النفسي واضحا في أهم شخصية في الرواية والتي أظن أن الروائي أطلق هذا الاسم عليه من باب الكوميديا السوداءجبل كان من أفضل الشخصيات بناءا بكل قذارتها محاولات التشبه بأبيه وفشله في ذلك بإعتقادي إنها كتبت باقتدار خاصة في الفصل الذي كان يحكي فيه عن مراقبته لزوجة أبيه ثم وقوعه أسيرا في يد فردوس بسبب هذه الخطأ صملول أيضا الصديق الإنتهازي الذي يحسن استغلال الفرص الشخصية التي لم استطع فهمها هي شخصية طرقي شخصية أخرى من الشخصيات التي تمثل التناقض في الإنسان فهو الأسد حسب قوله عندما طرق رجل الهيئة الباب وعلى الرغم من ذلك وجدناه رجل لا يكف عن البكاء بين حين وآخر شخصية حساسة محبة للموسيقى عاشق إلخ ومع كل هذا الحب إلا أن الروائي لم يوضح لنا السبب الذي لم يجعله ينطلق باحثا عن حبه الضائع ولو لإشباع الفضول كما لم أجد مبررا يدفعه للإتجاه للتدين والإتجاه للنقيض حدث يشكل ضربة موجعة مثلا !
مالم يعجبني في الرواية هو الإفراط في المشاهد الجنسية وإن كانت تببدو مبررة تدخلات الروائيين وحوارهما مع القارىء خلال الرواية بين مشهد وآخر اعترافات الشخصيات كحديث مباشر مع القارىء الدفاعات المستمرة عن أنفسهم وتقديم التبريرات وكأنهم في قفص إتهام حيث بدا لي الأمر به بعض الإقتعال خاصة مشهد الروائي مع هنادي ولا أظن أنه مثل هذا المشهد أضاف للقصة شيئا مهما لم تخلو الرواية من بعض الحشو والتفاصيل التي تسبب الملل
بقي أن أسجل إعجابي الشديد بالغلاف الجميل للمصور مصلح جميل وعن مدى تناسقه مع موضوع النص
رواية يجب أن تثير إشمئزازك وإن حدث لك ذلك فبظني إنهما نجحا في إيصال الرسالة
كان من السعادة أن أطلع على تجربة لطيفة الحاج الأولى الحاج تكتب حكايتها من الواقع .. شعرت بها قريبة من نفسي إنها تبدو كحكاية أي فتا...more
تذيب قلبي هذه الرقة
كان من السعادة أن أطلع على تجربة لطيفة الحاج الأولى الحاج تكتب حكايتها من الواقع .. شعرت بها قريبة من نفسي إنها تبدو كحكاية أي فتاة تقليدية وكأحلام كل الفتيات ترتفع أحلامها لكنها لا تجد أرضا تحط عليها فتدفع ثمن هذه الأحلام الطائرة
الرواية تعبر عن صوت المرأة ذات الأحلام المخذولة تلك التي تنتظر فارسها على حصان أبيض لكن بالطريقة التقليدية غير أن الفارس المنتظر تأخر ولم يحضر ! الرواية تقرأ في ساعة واحدة التشويق لازمني طوال فترة القراءة لا يمكنك أن لا تشعر بالتعاطف مع مها وأن تحزن لحزنها وأن تشعر بالغصة لأن أحلامها سقطت في مستنقع !
الفواصل بين الصفحات لم ترق لي ربما لأن العبارات كانت أشبه بدليل تستشف منه ماذا سيحدث في ذلك الفصل وأعتقد أنه من المهم جدا أن يبقى القارىء في تلك الحالة من التحرق للقراءة وذلك دون أن يأخذ بيده الكاتب أن هذا التحرق لقراءة المزيد هو أجمل شعور ممكن أن يشعر به القارىء ليس إنه اختفى أبدا ولكن لم أكن أشعر بالحاجة لهذه الخواطر بين الفصل هذا وذاك ..
عنوان الصحيفة أو المجلة التي تعمل بها مها أغاظني حقيقة رومانسي جدا ولا أظنه واقعي أو عملي ولكنه بلا شك يعكس روح هذه الكاتبة وأظن أنه كان يفترض استخدام مسمى أكثر واقعية النهاية كانت جيدة فالنهايات السعيدة تبدو مريحة جدا لكن لماذا أضافت الكاتبة رحلة العمرة للنص ما فتأ هذا السؤال يخطر ببالي هل أرادت الكاتبة أن تصبغ روح الكمال أو المثالية على تلك العلاقة الجديدة
بظني أن الصفحتين الأخيرتين أضافتا بعض المبالغة على النص
لطيفة الحاج صوت روائي جميل على الرغم من بساطة القصة لكنك تلمس حرفا صادقا دافئا ومعبرا (less)
هذا الكتاب هو العمل الثاني الذي أطلع عليه لهذه الكاتبة الجميلة ذات الحرف الشفاف والإنساني بعد روايتها هذاالجسد
الرواية مهمة جدا فهي في سردها تكتشف ذاتها كما تعبر عن صوت ومشاعر الفنان أو الأديب حين يدفع ثمن مواقف السياسية وهي في أسلوبها تنتهج نفس أسلوب كتابها هذا الجسد كمونولوج داخلي يستمر طوال صفحات الرواية ..
كريستا ولف تعرضت للمراقبة لمدة ثلاث سنوات من البوليس السري الألماني وهذا الكتاب يعتبر جزء من سيرتها الذاتية مع القمع والمضايقات كما هو كتابها الجسد حين وقعت أسيرة للمرض ..
تكتب كريستا توترها خوفها وعزلتها قلقها إحباطها ويأسها وكل ما كون علاقة شخصية بينها وبين مراقبيها وإن كانت من بُعد حيث الأمر يصبح حتميا فهي تطل عليهم وتراقب وجودهم كما يفعلون معها بل حتى إنها تحييهم أحيانا تراقب شربهم وأكلهم ونومهم وتقاوم رغبة في أن تعد لهم شايا في أيام الليالي الباردة الطويلة
في الرواية تمتلىء الكاتبة بالشك والحيرة من أقرب الناس لها من أصدقائها فمن يستطيع أن يتجاهل مطارديه لكن ماذا لو تحولت الطريدة إلى صياد وأطلقت الرصاص عليه !
الشعور بإنك تحت أعين الرقباء كيف يبدو ! الإحساس بأن أصدقائك قد يتخلون عنك أو أن تبادر بالتخلي عنهم يحولك إلى ماذا ! هناك الكثير من المشاعر الإنسانية والحميمية تحدثت عنها كريستا لا شك إن أكثرها إثارة للحزن هي ما تبقى من كريستا ومن علاقتها بأصدقائها
لن أكتب أفضل مما كتب الزملاء .. أحببت هذه الرواية جدا وسمراويت ليست سوى أرتيريا تلك الفتاة التي رفضت أن تضيف عمر على الفيس بوك إنها أشبه بأغنية حنين ك...more
لن أكتب أفضل مما كتب الزملاء .. أحببت هذه الرواية جدا وسمراويت ليست سوى أرتيريا تلك الفتاة التي رفضت أن تضيف عمر على الفيس بوك إنها أشبه بأغنية حنين كأغنية الحزام لأحمد دهمان
هذه الرواية تقطف من القلب وردا لتنثره في طريق القراء القراء المشغوفين بأن يعرفوا شيئا عن جزء مغمور في عالمنا العربي
يبدو طاهر الزهراني متأثرا في روايته أطفال السبيل بسيرة الخبز الحافي لمحمد شكري أول ما خطر لي وأنا اقرأ الرواية التي تدور حول الطفولة الضائعة في الأحيا...moreيبدو طاهر الزهراني متأثرا في روايته أطفال السبيل بسيرة الخبز الحافي لمحمد شكري أول ما خطر لي وأنا اقرأ الرواية التي تدور حول الطفولة الضائعة في الأحياء والشوارع والتي يرصد فيها الكاتب ما قد يتعرض له الأطفال الفقراء واللقطاء واليتامي الذي يفترض إنهم يعيشون أنقى مرحلة في حياتهم مما يجعلك تنظر بريبة وخوف لما يجري في هذا العالم !
يتناوب الروي مابين طلال أحد أطفال الحي حينا وحينا آخر غراب والذي قد يكون رمزا للشر أو ربما الخطيئة التي تخيم على براءة هؤلاء الأطفال تمثل قمر روح التفاؤل وبصيص الأمل و البياض في النص .. الطفلة الأنثى التي تحيل ظلمة الدروب إلى معنى آخر أكثر جمالا و إشراقا .. لا تبدو تلك القصص الفردية التي تحكى في النص هي قصة طلو فقط ولكنها قصص الطفولة التي حاصرها الفقر والإهمال و وحوش الرغبة الآثمة التي تقبع في زوايا الجانب المظلم في مثل هذه الأحياء الفقيرة ..
للمرأة صوتها في الرواية فهي الأم الجارة الطفلة والخطيئة مما أعطى للرواية بعدا إنسانيا وجسد الأوضاع الإجتماعية التي تعيشها في ظل مجتمع ذكوري للمكان حضوره والمكان يجب أن يكون بطلا في هذا النوع من النصوص هكذا أحسب لكنني لم أشعر به كثيرا يمكنني أن أقول حضوره كان باهتا!
أعتمد الروائي الفصول القصيرة في الرواية حيث لا تتعدى صفحتين أو ثلاث صفحات كل فصل منها تحت عنوان مختلف .. تبدو هذه الفصول كقصص قصيرة ويبدو فيها نفس الكاتب القصصي أكثر وضوحا منه كروائي .. كنت آمل أن أقرأ المزيد من التفاصيل الصغيرة وأشم روائح المكان كنت آمل أن يسهب الرواي ويقربني من الشخصيات أكثر لأتفاعل وأشعر بالكثير من الأحاسيس تجاههم أن أكره المغتصب وأن أحب قمر وأن أحزن لحال الجارة لم يحدث ذلك للأسف ، أظن أن شخصية قمر لم تكن محبوكة جيدا لم يكن لسانها لسان طفلة ولم أشعر بطفولتها ..
السرد على لسان الغراب بالرغم من أنها فكرة بارعة غير أن صوت الغراب كان يصبح إنسانيا أحيانا خاصة وهو يحكي قصة صديق ناجي مما أربكني في القراءة كنت أتمنى أن يكون لناجي صوتا أعتقد إنهاالشخصية الأكثر ثراء كنت أقول وأنا أقرأ لو حكى ناجي ترى ماذا سيقول ! وظني أنه كان سيكون رائعا أن يكون له صوتا عوض أن يحكي عنه الآخرون ..
نهاية الرواية فنتازية رمزية قد تعني السقوط الذي وصل إليه راوي الحكاية غير أن السقوط في الماء له دلالات أخرى تأخذ إتجاها آخر خاصة وأن هناك ريشة بيضاء برزت من ضمن السواد النهاية قد تحمل تأويلات كثيرة وفي الحقيقة كان مقطعا جميلا وإن كنتُ لم استطع أن أفك رموزه بما يرضي ضميري القرائي ..
رواية طاهر الزهراني تجربة جيدة وتستحق القراءة .. (less)
الغربة ليست أن تعيش بعيدا عن وطنك ولكن أن تعيش غريبا فيه الروايات التي تعري المجتمع وتعرينا وتشير إلى التناقضات التي نعيشها هي تلك الروايات التي لا يم...more الغربة ليست أن تعيش بعيدا عن وطنك ولكن أن تعيش غريبا فيه الروايات التي تعري المجتمع وتعرينا وتشير إلى التناقضات التي نعيشها هي تلك الروايات التي لا يمكن أن تمر مرورا عابرا بل هي الرواية التي يجب أن يقرأها الجميع ،يبدو السنعوسي وكأنه يضغط على الجرح بشدة يؤلمنا بشدة أيضا فالكتابة عن الأمور المسكوت عنها المحرم تجاوزها يحتاج لجرأة ، لا تبدو المشكلة أزمة هوية وإنتماء بل أكبر من ذلك المشكلة فينا وفي ثقافة المجتمع في التقاليد البالية التي نتمسك بأطراف ثوبها على الرغم من إنها قد تدوس على أجمل وأعظم المعاني الإنسانية
حين بدأتُ قراءة الرواية كنتُ أخشى من أن تدور الرواية في فلك رثاء النفس كروايات عربية عديدة تقع في هذا الفخ غير أن الرواية تجاوزت هذا الأمر وإن لم يخلو الأمر منه بدرجة مقبولة
الراوي على الرغم من إنه الجزء الهام في الرواية وفي محاولة منه لفهم المجتمع قام بدور المراقب الإجتماعي أيضا .. الكاتب رسم شخصياته بجدارة وكأنها حقيقية وهذا أكثر مالفت انتباهي في هذه الرواية لا يمكن أن تكون قرأت هذه الرواية دون أن ترسم شخوص الرواية في ذهنك وكأنك رأيتها شخصية عيسى التائه ما بين ثقافة وأخرى ما بين دين وآخر الجد مينوزا الملعون بماضيه والغائب عن حاضره إيدا المتمردة و ابنة الخالة ميرلا غسان المكلوم بحبه وهويته الضائعة والأم غنيمة الجبل الذي هزته ريح عاصفة يمكن أن أقول أن الأمر تجاوز معي حد الشكل لقد كنتُ أرى تحركات الشخصيات تعابيرهم وإنفعالاتهم وأمضي بعيدا في خيالي للدرجة التي كنت أعرف ما هي ألوان ملابسهم :)
لامستني جدا هذه الرواية أحيانا كنتُ أشعر وكأن هناك من يهيل عليّ التراب بكيت لأنني على يقين أن قصة عيسى موجودة بأشكال عدة ووجوه كثيرة قد لا تحمل وجه الفلبين .. وجوه تخلى عنها الآباء والأمهات كصفحة مزقت من كراسة وطارت في الهواء أينما تمضي بها الريح ستمضي
حبكة الرواية في رأيي ناضجة على إن الرواية لا تخلو من بعض العيوب فهناك حشو بين الصفحات زوائد لا تحتاجه الرواية كقصة لابو لابو وأبو سياف وغيرها وإن ظن الكاتب إنها تخدم الرواية شخصيا لا أظن ذلك وأعتقد إنها مقحمة في النص بلا داع
أخيرا هذه الرواية مرشحة للبوكر العربي ضمن القائمة القصيرة وهي الرواية الوحيدة من ضمن ما قرأت أتمنى فوزها قال فيها الكاتب تلك الأشياء التي لا تُوّد أن تُسمع
هذه الرواية مثالية لأن تثير حزنك وربما إستفزازك (less)
يقول ماركيز عن هذه الرواية : لم استطع النوم حتى أنهيتها مرتين .. كانت صدمتي الأولى حين قرأت إنمساخ كافكا قبل عشر سنوات وهذه الرواية هي صدمتي الثانية
م...moreيقول ماركيز عن هذه الرواية : لم استطع النوم حتى أنهيتها مرتين .. كانت صدمتي الأولى حين قرأت إنمساخ كافكا قبل عشر سنوات وهذه الرواية هي صدمتي الثانية
ماذا أقول عن بيدرو بارامو أو عن خوان رولفو وروايته الوحيدة التي تمثل واحدة من أروع ما كتب في أدب الواقعية السحرية هذا النص يشبه المشي على شظايا جارحة من الزجاج تسبب لك الألم تدمي قدميك لكنك تكمل المشي مستعذبا وراضيا
أشغلني بناء الرواية السردي المحير إذ يبدو وكأنك دخلت منطقة ضبابية تعجز فيها عن الرؤية لا سيما التعقيد الزمني في تسلسل الأحداث إختلاط الماضي بالحاضر .. الأصوات الشبحية لا أنفك أفكر في هذا الأسلوب الخارق أحاول تفسير أحداثها مما اضطرني لأعادة قراءة صفحات كثيرة وحتى بعد الإنتهاء منها وحين فرغت من الشعور بهذا الدوران اللذيذ الذي تحدثه الروايات العبقرية أعدت قراءة الصفحات الخمسين الأولى قراءة سريعة لأقف على حائط الذكريات ما بين طفولة بيدرو وشبابه وحتى وصوله للسلطة لأستطيع أن أجمع بعض القطع المتناثرة بين صفحة وأخرى ..
تدور الرواية في إحدى القرى المكسيكية يستلم فيها زمام السرد الراوي خوان والذي يتجه إلى قرية كومالا حسب وصية والدته المحتضرة زوجة بيدرو بارامو ليأخذ حقها وكانت قد تخلت عنه وهجرته إلى بيت أختها منتظرة أن يستدعيها غير أنه لم يفعل قط ..
يدخل خوان القرية ليبحث عن والده وليلتقي رجلا أصبح دليله إلى القرية ويكتشف إنه ابنا آخر ليبدرو وهو مجرد واحد من أبناءه الكثر الغير شرعيين أما إكتشافه الأهم هو أن القرية لم تعد مأهولة سوى بأشباح ساكينيها وأصواتهم الهامسة ..
يبيت خوان عند دونيا أدوفيخيس التي تحكي له قصتها مع والدته لكنه سرعان ما يكتشف أن دونيا نفسها لم تكن سوى شبحا آخر شنقت نفسها ومازالت روحها معذبة بسبب خطاياها وهكذا ينتقل خوان من بيت لآخر كبيت دونيس وشقيقته التي تعيش معه كزوجة لتتجسد الخطيئة في جسديهما العاريين المنغمسين في بركة من الوحل
أثناء هذه المشاهد المتقطعة والتي يشيع فيها جو من السواودية تتداعى ذكريات القرية القرية الميتة تضج بالحياة و رولفو يسمح للأموات أن يعودوا يظهر بيدرو بارامو وهو صغير وحبيبته الأولى والأخيرة سوزانا صديقة طفولته .. ذكريات الطائرات الورقية المصاحبة لسقوط المطر ..
الرجل لا ينسى حبه الأول كما يقولون وبيدرو على الرغم من أنه أصبح الرجل الأول والمسيطر على القرية وبيده الحل والربط وحياة القرية قائمة عليه إلا أن كل شيء يتوقف عند سوزانا لقد استمات الرجل لكي يحصل عليها لكنه لم ينل مراده بعد أن رحل الأب بابنته المجنونة لكي يعمل في أحد المناجم وتزوجت سوزانا من رجل مات عنها وكانت تنعيه ولعا وعشقا حتى بعد عودتها وزواجها من بيدرو لكن هل تزوجت سوزانا أم إنها توهمت ! تلك سوزانا التي كانت تثرثر دون أن يفهمها أحد وسوزانا التي ماتت أمها دون أن يحضر جنازتها أحد وفي مفارقة غريبة سوزانا التي حين ماتت تحول موتها لسيرك !
في الجزء الأول من الرواية كان السارد خوان الأبن لكن خوان نفسه سرعان ما مات من الخوف من همسات جدران المنازل في كومالا .. تجمد من الأصوات الهامسة التي لم تكف عن تقديم شهادات من الموتى فوق رأسه القرية ذات الأرواح المعذبة الهائمة تعيد الأحداث وهنا تقف الخطيئة وجها لوجه مع بيدرو الأصوات تنتقم من الأب الجشع مغتصب الفتيات .. بارامو ! فهذا شنق لأنه لم يوفي دينه له وأخرى كانت عشيقه وهذا ابنه الغير شرعي قفز من على حصان إلخ انتقل السارد في الجزء الثاني إلى دورثيا التي يحكي لها خوان قصته وتمضي دورثيا تتحدث عن نفسها وعن أحلامها ورغبتها في طفل لم يولد قط خوان دُفن في نفس قبر دورثيا في مشهد فائق الروعة
الرواية تناولت القضايا الزراعية في المكسيك والسلطات الإقطاعية والظروف التاريخية للثورة وبيدرو المتسلط لا شيء يقف في طريقة حتى بعد قيام الثورة فيتعامل معها بذكاء ويمد يده لها حتى لا تجرفه ،
الأوراق الأخيرة في الرواية لم يكن لها سارد أو ربما سارد مجهول لايمكن تعتمد على حدسك كثيرا إذ تضيع منك الخيوط في أحيان كثيرة إلا إن نهاية بيدرو بدأت منذ أن دفنت سوزانا إذ يقسم على الإنتقام فيهمل المزرعة والأراضي ويقضي بقية حياته يحدق في الطريق .. تموت القرية بموت بيدرو فبيدرو كان حياتها وموتها كما كانت سوزانا هي الحياة وهي الموت أيضا !
الرواية ليست سهلة في القراءة إذ تقضي ما يقارب الخمسين صفحة وأنت لا تزال تحاول أن تستوعب الحدود الفاصلة ما بين الحياة وما بعد الحياة .. مما يسبب الإرتباك تقنية السرد لم أواجه في مثل صعوبتها إلا عندما قرأت الصخب والعنف .. ويبدو الأمر حقيقة مشابها نوعا فأنت لا تستطيع أن تستوعب كل هذه الأحداث والشخصيات المتشابكة في تلك المشاهد الخاطفة على إنها جرت على مدى سني بيدرو بارامو منذ أن كان طفلا وحتى وفاته وخلال 140 صفحة فقط
في السن التي يعتقد فيها أن الحياة انتهت وإن المرء على حافة الموت يقرر بوفالينو أن ينشر سيرته بعد أن مضى حياته متشككا من قدرته على الكتابة عشر سنوات من...moreفي السن التي يعتقد فيها أن الحياة انتهت وإن المرء على حافة الموت يقرر بوفالينو أن ينشر سيرته بعد أن مضى حياته متشككا من قدرته على الكتابة عشر سنوات منذ أن بدأ كتابة هذه السيرة وحتى تاريخ النشر وكان قد وصل لسن الستين ليبدأ بداية جديدة للحياة
تدور أحداث هذه الرواية في محجر صحي الكل فيها مصاب بعدوى السل الجميع متساوي في المحجر ولم تعد هناك قيمة للرتب العسكرية الجميع في مواجهة الموت حين يصبح الخيار الوحيد للحياة
قصة حب يهددها المرض العجز والموت حوارات درامية مونولوجات بارعة كتبها بوفالينو بحميمية كأنك تنزلق على حواف الكلمات لغة متوهجة إيقاع الحرف يبدو كموسيقى وغناء مهيب الترجمة خلابة والكتاب لا يمكنك أن تتخلص منه بسهولة
من الأدب الساخر بطلها يدعى كانديدوترجمتها حسب ما قرأت هي الساذج تقوم الرواية على فكرة أن العالم ملىء بالشر وإن الإنسان عليه أن لا يسرف بالتفاؤل ولعل...more
من الأدب الساخر بطلها يدعى كانديدوترجمتها حسب ما قرأت هي الساذج تقوم الرواية على فكرة أن العالم ملىء بالشر وإن الإنسان عليه أن لا يسرف بالتفاؤل ولعلها فعلا كما ظن جاك جان روسو كانت الرد على رسالته التي وجهها إلى فولتير والتي تنتقد النظرة التشاؤمية التي يكتب بها فولتير وإن كان يظن أن فولتير لم يطلع على تلك الرسالة مع إن كل الدلائل تشير لعكس ذلك ، ينتقد فولتير هذا العالم الممتلىء بالقسوة فالكل في هذه الرواية يبدو شريرا .. كما إنه لا توجد قوانين أخلاقية تجمع بين البشر ..بل المنفعة والأنانية والسلطة المتوحشة التي لا تأبه لأي قانون
ما تعرّض له شخوص الرواية من مصائر مروعة خلال رحلات النجاة كان طريفا وإن لم يتوجب ذلك أعني أن تضحك في عز مأساة أحدهم لذلك يبدو وكأن استخدام روح الدعابة التي مرت عبر النص بأكمله أمرا غير مستساغا لكن فولتير يخلق الطرافة لأن الرواية أريد لها أن تكون ساخرة لتعبر الخطوط الحمراء .. ربط فولتير الأفكار والقضاياالتي يريد تمريرها ببعض العبارات الفلسفية ..ومن خلال الجمع ما بين هذا وذاك فولتير ينتقد ما تفعله الحروب وما يولده التعصب الديني ، والعنف والعبودية ..
شخصيتان في الرواية تمثلان صفتين نقيضتين في الحياة التفاؤل والتشاؤم التفاؤل ممثلا في شخصية بانجلوس الفيلسوف وهو معلم كانديد ، التشاؤم يمثله مارتن رفيق إحدى رحلاته ، في الوقت الذي كان الفيلسوف يرى أن مهما حدثت هناك من مصائب فإن ..الأمور لا زالت على مايرام وهي فكرة تثير الغيط وتجعلك تود أن تشد شعرك بينما يسيطر على مارتن القلق ويسرف في التشاؤم المثير للحزن.. فهو دائما لايرى أي مخرج وكل الطرق تؤدي إلى لا مكان يبدو فولتير ساخرا من كلا الموقفين .. وفي النهاية يدعو فولتير لتحسين العالم من خلال بذل المزيد من الجهد ( لنزرع حديقتنا )في الوقت الذي تشعر فيه الخادمة العجوز بالملل من الوضع الجديد وتظن أن كل ما مر بهم من ويلات لهو أفضل من هذه الحياة الباردة التي قررها كانديد
استخدم فولتير أسلوب المبالغة في الحدث لتبدو الشخصيات أقرب للكاريكاتورية التي تضخم أنف أو فم أو تكبر رأس .. مما يذكرني برواية جوستين للماركيز دو ساد والتي كان تُضرب بالسوط أينما إتجهت وتتعرض للإيذاء وهذه المبالغة لا تختلف عنها المبالغة في الأحداث في عالم كانديد فتجد كانديد يبكي على وفاة الفيلسوف أو وفاة حبيبته لكنهما يعودان للظهور وكأن شيئا لم يحدث لهم .. إلا أن الفرق شاسع في الهدف من هذه المبالغة بكل بساطة فولتير كان يود أن يقول :
كيف يمكن أن نتجاهل كل هذا الشر والقتل الفساد والعبودية ونقول أن الأمور مازالت على ما يرام !
تدور هذه الرواية على لسان الشخصية الرئيسية وهو طالب في فن العمارة يتزوج من صديقة له تدرس معه سونيا مثال للفتاة الكاملة التي يحلم بها الرجال .. إيفونا...more
تدور هذه الرواية على لسان الشخصية الرئيسية وهو طالب في فن العمارة يتزوج من صديقة له تدرس معه سونيا مثال للفتاة الكاملة التي يحلم بها الرجال .. إيفونا تدخل على الخط وهي فتاة يتعرف عليها أليكس في مغامرة مشاغبة مع مجموعة من رفاقه فتصبح كلصقة على الجرح ..
إيفونا بولندية مهاجرة غير شرعية قبيحة كما يصفها الكاتب (وإن كان قد عدل عن ذلك في بعض المقاطع ) لا تملك أي سمة من سمات الجمال شخص يكاد يكون غير مرئي وهي بذلك تشكل النقيض من زوجته الفوضى التي تعيشها إيفونا المنساقة بلاأي حد تجاه إليكس تذكره بطفولته وحياته السابقة .. خضوعها له بلا أي شرط ولا قيد ولا تطلب يجعل أليكس يدخل معها في علاقة غريبة الشكل محورها الجنس و الإحساس بالسلطة والرجولة والتفوق خاصة وهو يعيش في ظل نجاح زوجته وصعودها ليختبر مشاعر متضاربة في الوقت الذي تبذل سونيا الزوجة جهدها لتأسيس شركة التصاميم المعمارية ..وهكذا فالرواية هي قصة لمثلث الزوج ، الزوجة والعشيقة .. أحداث الرواية تدور في أوساط طبقة برجوازية تسود بها لغة التصاميم والمعمار والهندسة ويتضح أن الكاتب بذل جهدا للخوض في هذه الأمور كما إن رفيقة سونيا فنانة تشكيلة و الأمر لا شك يتطلب ثقافة فنية من الكاتب وهذا ما نجح فيه بيتر شتام إلا إن أهمية الرواية في إإظهارها للجانب المظلم في علاقات الحب والزواج إن جاز تسمية تلك العلاقة الغريبة بالحب .. سونيا الجميلة الذكية المثقفة المصممة الناجحة تمثل جانب الأمن في حياة ألكيس بينما إيفونا القبيحة العاملة في مكتبة جامدة سلبية تتقن الصمت لكنها تهب جسدها لألكسندر وتتبعه بكل خضوع .. نموذج للرغبات المتناقضة ! كتبت الرواية بشكل جيد ربما لن تشعر بالملل لكن أيضا لم أشعر بالحميمية تجاه الشخصيات ربما هي أجواء وبيئة النص لا أدري ! غير أن شخصية إيفونا البولندية شخصية مثيرة ومستفزة للفضول ، الأهم إنك من خلال الرواية تستطيع أن تستشعر الفارق الطبقي بين بيئة هؤلاء أهل البلد وبين هؤلاء المهاجرين و النظرة الفوقية والترفع وطريقة تعامل إليكس مع إيفونا تظهر شيء من ذلك ربما ولا أدري إن كان الكاتب قصد أن يظهر هذا الأمر في الرواية أم إنه ظهر هكذا وحسب كقارىء وجدت الأمر ظاهر ولا يمكن تجاهله ..
هذه الرواية مونولوج داخلي طويل يدور على لسان إمرأة على حافة الموت .. تميل روحها ما بين هنا الحياة ..وهناك الموت ، تخوض...moreحياة الإنسان مثل الماء *
( غوته )
هذه الرواية مونولوج داخلي طويل يدور على لسان إمرأة على حافة الموت .. تميل روحها ما بين هنا الحياة ..وهناك الموت ، تخوض رحلة عبور طويلة استلزم فيها وقتا لمعرفة أسباب الداء بسبب ضعف الجهاز المناعي لبطلة النص تُجرى لها عدد من العمليات الجراحية وفي أثناء هذه الرحلة تحاول في حالاتها الكثيرة تتبع مسارات حياتها السابقة ..علاقاتها وأصدقائها هناك الكثير من الإيحاءات في النص كأسطورة أورفيوس ومقاطع من قصائد غوته وباخمان المبعوث من العالم الآخر
ولف تكتب تجربة جسدية مثيرة في رحلة داخل الجسد وهو في طريقه للنهاية وقد عاشت الكاتبة نفسها هذه التجربة لذلك بالإمكان تصنيف هذا الجسد كسيرة ذاتية للكاتبة أثناء سقوط جدار برلين ، الزمن في الرواية له منعطفات كثيرة ومختلفة فهو يمضي إلى الوراء ويعود للحاضر ولا توجد حدود فاصلة بينهما بينما الجسد يقاوم وفي كثير من الأحيان يستسلم .. ضجيج وأحلام أوهام وهذيان ، تحت التخدير كان الأمر يشبه الطفو إلى أعلى .. المشاهد تأتي عشوائية تبدو الكاتبة وكأنها كانت تكتب أحلامها وهي تحت تأثير الحمى ..
كتبت ولف أشكال عديدة للعلاقة التي تتكون بين المريض والطبيب ، المريض والممرضات والروتين اليومي للمستشفيات المستشفى يبدو المجتمع من الخارج كما يظهر بعض أصدقاء بطلة النص على السطح أثناء هذه الرحلة أهمهم صديق اشتراكي كان فخورا بنفسه واستطاع أن يصل لمنصب هام بعد أن كرس نفسه للحزب وينتهي نهاية تعسة فالكذب و الخيانة كما نعرف لا يمكن أن لا ينتهي إلا بخيبة الأمل
وهكذا تسطع ذكريات بطلة النص في ألمانيا الشرقية بما فيها ممن تعرض من زملائها المثقفين للملاحقة والإستبعاد لتظهر الفجوة العميقة بينهم وبين السلطة وقد كتبت ولف هذه المشاهد برؤية تبدو غير واضحة غير متتابعة تستلزم جهدا مضاعفا من إدارك قارىء النص ، لعل كريستا تربط ما بين إنهيار الجسد وإنهيار جدار برلين فيبدو هذا المرض كرمز لإنهيار المجتمع وتبدو المسألة برمتها كردة فعل للظروف السياسية والإجتماعية ..
جمعت ولف ما بين ضدين الرغبة في الموت والدفاع عن الحياة في عبارات قصيرة تشبه عبارات هيرتا ميلر بلغة صافية كالماء حالة من الشفافية والحساسية العالية وربما حالة النص تتشابه مع نص بيت المحرمات لأناييس نن وإن كانت الفكرة مختلفة تماما إلا إن كلتاهما كانتا في حالة عوم غرق إنجراف
التجارب الإماراتية في فن الرواية تجارب شحيحة للغاية لذلك لا يمكن أن تتخيلوا مدى سعادتي حين تكون في يدي واحدة وكنت آمل أن تكون هذه الرواية إنطلاقة جديد...more التجارب الإماراتية في فن الرواية تجارب شحيحة للغاية لذلك لا يمكن أن تتخيلوا مدى سعادتي حين تكون في يدي واحدة وكنت آمل أن تكون هذه الرواية إنطلاقة جديدة للكاتب والشاعر الذي قرأتُ له يوما ما ديوانا جميلا بحق وهو ديوان السعال الذي يتبع الضحك ..
أول ما كنتُ أفكر به هو هل سيتخلص عادل خزام من لغته الشعريةوهو يقدم روايته الأولى ! وهو الأمر الذي نجح فيه كلية حيث تخلو روايته من أية زوائد شعرية بل إنها تسير في نهر عذب من الكلمات البليغة والحكمة الصوفية ..
الملفت للنظر أن الرواية تجربة في الإستنارة مما تركني في حيرة هل أقرأ الرواية على أساس إنها تجربة في الإستنارة أم على أساس إنها رواية تجمع تقنيات السرد الروائي بين طياتها ودفعني الأمر للتساؤل هل يمكن الجمع بين الأثنين !
تدور الرواية حول إبراهيم الذي ضاق ذرعا بحياته الرتيبة وهذا الشعور المزعج بأنك لا تفعل شيئا في الحياة فالأمر أشبه بالدوران في ساقية ويتكرر معك الأمر يوميا .. يلتقي إيراهيم بإمرأة الظل الأبيض ويتبعها ليدخل بعد ذلك في أجواء البحث عن الحقيقة وطلب السلام الداخلي وفي رعاية السيدة يمارس تمارين في التأمل والإنتصار على الذات وما بين هذا وذاك يسترجع بعض ذكريات طفولته ومراهقته
ما جاء بعد ذلك ليس مهما حقيقة .. فهي مجرد أحداث غير هامة في نظري في لعبة السرد الروائي ، فمن هو برهان إنه زوج السيدةوماذا يعني أن يموت وماذا يعني أن تسافر السيدة لتبني مركزا في بلد آسيوي ليكون مركزا للتمارين الروحية وما إلى ذلك
أعتقد أن هذه الأحداث سطحية نوعا ما لا تعطي عمقا أو أية أبعاد تجعلني كقارىء أفهم شخصية إبراهيم أو حتى أتعلق به أو أكرهه حتى .. العمق بالذات هو ما كانت تحتاجه شخصيات الرواية .. كنت أتمنى أن تكون تلك التجربة في الإستنارة حدثا من أحداث الرواية وليس الحدث الرئيسي الذي تجري حوله الأحداث فماذا يهمني كقارىء فيم لو جلس إبراهيم سنة أو نصف ساعة ليتأمل ماذا يهمني كقارىء للرواية لو نجح في هذا التمرين أو فشل في ذاك كتب عادل خزام فصلا رائعا عن إبراهيم وصديقه في الصحراء وربما بالنسبة لي كان من أجمل فصول الرواية ولو ركز الكاتب على الشخصية ذاتها لأعطاها بعدا أكبر ولكنه استرسل في ما يشبه كتاب مئة يوم مع معلم حكيم أو كتب الإستنارة فأبعدني عن أجواء القص وأدخلني في تلك الحالة التي أشعر بها وأنا أقرأ كتب الفيلسوف أوشو وزاد الطين بلة رحلته مع إمرأة الظل الأبيض لدفن زوجها مما جلب لي الملل لخلو الرواية من حدث مؤثر وشخصية تشعر بحقيقيتهاو بصدقها
على الجانب الاخر إن قرأت الرواية على أساس إنها تجربة في الإستنارة فهي بلاشك تجربة واعية جدا وتستحق كل التقدير
ما يقع على عاتقي كروائي أن أطرح الأسئلة. إنني مغرم بالسؤال و لا علم لي بالأجوبة ...* دوست
مثل هذه الروايات ربما لن تشغلك أثناء القراءة بقدر ما تفعل بعد...moreما يقع على عاتقي كروائي أن أطرح الأسئلة. إنني مغرم بالسؤال و لا علم لي بالأجوبة ...* دوست
مثل هذه الروايات ربما لن تشغلك أثناء القراءة بقدر ما تفعل بعد أن تغلق صفحات الكتاب ويأخذك التفكير بعيدا تماما كما أراد المؤلف ..أن يشغل تفكيرك دوست طرح الكثير من الأفكار والعديد من الأسئلة هل قتل الشاعر أحمد خاني مؤلف رواية ممو زين ولماذا مات فجأة هل كانت هناك مؤامرة ،ولا أخفيكم مازلت أفكر من قتل الشاعر وهل فعلا مات الشاعر مقتولا أم إنها مجرد أوهام من الروائي !
ربما لن تغفر لشخص ما مارس عليك خدعة في الحياة ولعلك ستشتمه مطولا .. بينما الشخص الوحيد الذي تستطيع أن تسامحه وبكل حب الروائي حين يود إن يقول لك شيئا فيمارس شتى آلاعيب الكتابة الأهم هو أن تصل إليك الرسالة ....
جان دوست يتناول سيرة الشاعر الكردي أمير شعراء الكرد والفيلسوف والمفكر أحمد خاني والذي عاش في عهد كان الصراع السياسي على أشده بين الكرد والصفويين على أراضي الكرد واستخدم كلا الطرفين الأكراد كوسيلة لضرب الطرف الآخر كان أحمد خاني مهموما بهذا الأمر على عكس كثيرين من العلماء والشعراء الذين انضوا تحت جناح الأمراء وكالو المدائح بينما العامة انضم أكثرهم تحت لواء الترك وقاتلوا في صفوفهم ، شردوا وقتلوا وهذا ما أشغل و أحزن خاني فتمرد بفكره وأشعاره وحرض الكرد على التوحد والعصيان ، اعتزل قصور الأمراء وأخذ على عاتقه فضيلة النصح لكي يتخلوا عن التبعية وأن لا يخوضوا حربا ليست حربهم وهو الدور الذي كان يؤمن أنه الواجب الذي على كل عالم ومثقف أن يقوم به مما أوغر صدر الأمير واستغل رجال الحاشية هذا الإختلاف في الرأي لإشعال فتيل الخلاف بين الطرفان ..
هذه هي الفكرة الأساسية للنص والتي اشتغل عليها الكاتب وأعطاها أبعادا أخرى كإشكالية العلاقة بين الشاعر ممثلا للطبقة المستنيرة والسلطة وذلك مابين الإنصياع أو الرفض والإبعاد والتهميش ولأن الخاني أثقلت قلبه وروحه و أصابعه حرية الكرد سيكون بلا شك ضحية لهذا الفكر كما يطرح المؤلف ..أو لعل السؤال الأقرب للصحة هل تم القضاء على فكر الخاني لأن المثقف مالم يمد يده للسلطة فإنه سيكون معرضا لسخطها وبعيدا عن رحمتها ! كيف سرد دوست الحكاية .. الخاني يموت بحبر الكلام وفي جنازته يسقط مطر أسود .. ولعل هذا يلخص الكثير الحبر والورق الذي يمثل الفكر ويمثل أيضا أداة القتل و بهما مات الخاني ، يبدو دوست متأثرا برواية اسمي أحمر ويظهر هذا التأثر واضحا سواء في أسلوب الراوي المتعدد حيث بلغ عدد الرواة ما يقارب العشرون راويا أو طريقة السرد نفسها فتشعر لوهلة وكأنك تقرأ لباموق .. كما إن افتراض وجود جريمة ومحاولة اكتشاف القاتل من خلال سرد الرواة لا بد أن يعيد إليك أجواء تلك الرواية العظيمة التي فاز صاحبها على إثرها بنوبل..
كل الرواة العشرون كانوا قريبين بشكل أو بآخر بالخاني وأغلبهم حضر الجنازة إما حبا أو تكلفا .. ومن خلال هؤلاء الرواة يطرح المؤلف قضايا عديدة النظرة العنصرية والمجتمعات الطبقية وطريقة التعامل مع مسيحي المشرق .. الحب الضائع والجري خلف الأوهام كما إن دوست دخل من خلال هؤلاء الرواة إلى عالم الوراقين وصناع الأحبار والحفر والنقش والعديد من المهن اليدوية القديمة واستطاع أن يطلعنا على حقبة تاريخية وإجتماعية مهمة في تاريخ الكرد ..
هذه الرواية سلطت الضوء على قضايا مهمة في حياة الأكراد وتركت العديد من الأسئلة عالقة كما إنها أثارت بي شغفا لقراءة الخاني من جديد .. لا سيما وأن روايته ممو زين كانت السبب في رميه بالهرطقة .. ويبدو أن الترجمة العربية للرواية التي قرأناها منذ زمن بعيد والتي ترجمها البوطي ناقصة حيث تجاوز المترجم صفحات عديدة رأى فيها ما قد يخالف الفكر الإسلامي فأعاد دوست ترجمتها من جديد
حين قررت قراءة هذه الرواية كنت أبحث عن كتاب صغير ومسلي وكنت أتوقع سهولة في القراءة خاصة وأن الرواية للأطفال لكنه لم يكن كذلك ليس لسبب سوى أن أغلب الشخ...more حين قررت قراءة هذه الرواية كنت أبحث عن كتاب صغير ومسلي وكنت أتوقع سهولة في القراءة خاصة وأن الرواية للأطفال لكنه لم يكن كذلك ليس لسبب سوى أن أغلب الشخصيات في الرواية شخصيات غير منطقية وقد يكون ذلك طبيعيا لأن الرواية قامت على حلم الطفلة آليس وفي بلاد العجائب المكان المناسب لساحة الخيال..
شخصيات الرواية وإن كانت تبدو غير ودية ولامبالية أحيانا متنافرة إلا إنها بلا شك شخصيات ملهمة ومفعمة بروح المرح بسبب غرابة تصرفاتها وحديثها الغير مفهوم والخالي من المنطق الجميع مجنون في هذه الرواية حتى أليس إنساقت لهذا العالم وبدأت تفكر وتتصرف بطريقة هزلية مجارية المشاهد المتلاحقة التي تمر بها
أن أجمل ما فيه هذه الرواية هذا العالم الخيالي الواسع وهذه المخلوقات الغريبة و لغة البراءة التي كتبت بها الرواية اللغة التي فيها شيئ من السذاجة والتلاعب بالألفاظ وكان الكاتب من الذكاء ليدرك ذلك فنحن نحب الأطفال لأن هذا ما يفعلونه بالضبط
ومع أنه في الغالب تكون الرواية أجمل وأكثر صدقا وإحساساوتعبيرا من الأفلام المقتبسة عنها إلا إنني حين أتذكر الفيلم الأخير الذي قامت ببطولته آن هاثواي وجوني ديب فإنني لا يمكن أن أنسى الأداء الساحر للملكة الحمراء والملكة البيضاء وصانع القبعات فأنحاز للفيلم ولخيال المخرج .. وهذا غريب حقا
يقول ساراماغو في حوار معه إن الكتاب المقدس ما هو إلا دليل للقسوة البشرية ويقول أيضا أن العالم سيكون أكثر سلاما لو كنا جميعا من الملحدين .. ويزيد على ذ...more
يقول ساراماغو في حوار معه إن الكتاب المقدس ما هو إلا دليل للقسوة البشرية ويقول أيضا أن العالم سيكون أكثر سلاما لو كنا جميعا من الملحدين .. ويزيد على ذلك أنا ملحد ولكني لستُ غبيا ..
وعلى أساس هذا النكران للأديان جاءت هذه الرواية ورواية الأنجيل يرويه المسيح والتي كتب فيها ساراماغو رؤية أخرى مغايرة للأنجيل على لسان المسيح ..وهاتين الروايتين لقيتا إستياءا كبيرا من الكنيسة الكاثوليكية ومن اليمين المتطرف لكن ساراماغو الذي لا يكتب لأجل إستياء أو إرضاء أحد لم يلقى بالا لكل الإنتقادات الواسعة التي شملت الروايتين ..
قايين هي رواية الهرطقات العقلية يظهر قايين بمظهر المتحدى للإله فهو لا يتقبل فكرة قبول الإله لقربان أخيه واستبعاده وهو الذي حرث وزرع وعمل بإخلاص لكي ينال رضا الرب وحين تستبد به الغيرة يقتل هابيل ليصبح بذلك أول قاتل في تاريخ البشرية قاتل مطارد بلعنة الرب موسوما بوسم العصيان على الجبهة ليبدأ بذلك رحلة عبر الأزمان تبدأ بالإلتقاء بلليث ليبذر مولوده الأول بعد ليالي حافلة بالجنس ..
يتابع قايين الرحلة فيبدو كأنه يعبر من زمن لآخر من خلال آلة للزمن غير مرئية وفي مشاهد متتابعة فيمر على أزمنة مختلفة للأنبياء مراقبا للمحن التي تعرضوا لها مغتاظا من قسوة الرب وتحميله اللوم لكل عذابات البشرية
لغة الرواية تسود فيها السخرية من الدين ومن القصص الدينية ممتلئة بشعور غاضب تجاه فكرة وجود إله يدين إليه البشر بالعبودية المحضة على الرغم من كل المآسي التي تعرضوا لها عبر التاريخ .. في الرواية يطيح ساراماغو أرضا بالتابو الديني ويكسر كل الأعراف مغامرا بجرأة بطرح الأسئلة الحرجة متمسكا بفكرة التواطىء بين الرب والشيطان ضد الإنسان وهي الفكرة الصادمة التي آلت إليها نهاية روايته الأنجيل يرويه المسيح
يبدو ساراماغو محبطا من الإله ومن الدين ومن البشرية جمعاء فالإله كما يبدو في الرواية هو مرادف للشر وهو إله لا يمكن الثقة به فهو لا يهتم بالعواقب وقد بلغت الرواية ذروة سخريتها في أنسنة الإله وفي مشهد الملاك الذي أرسله الإله لينقذ ابن إبراهيم من الذبح غير أن الملاك يصل متأخرا فيضطر قايين ليتدخل وينقذه من يد أبيه .. حوار عاتب وساخط بين الملاك وقايين المتمرد بالغ الطرافة في حين يظهر إبراهيم ككل الأنبياء مستسلما لسلطة الإله ورغباته الغير منطقية في عرف كاتب الرواية
لا أتفق مع ساراماغو في تحميل الأديان عذابات البشر أعتقد أن البشر لديهم هذه النزعة للإختلاف ، وأظن إن العالم لو كان كله ملحدا كما يود الكاتب فإنه سيجد شيئا آخر ليختلف ويتصارع حوله
بالتأكيد لن أشعر بالخسارة لعدم إتمامي هذا الكتاب الغريب أن هذه الرواية مرشحة للبوكر وضمن القائمة القصيرة ولا أشك أن موضوعها السياسي كان سببا في مثل ه...more
بالتأكيد لن أشعر بالخسارة لعدم إتمامي هذا الكتاب الغريب أن هذه الرواية مرشحة للبوكر وضمن القائمة القصيرة ولا أشك أن موضوعها السياسي كان سببا في مثل هذا الترشيح فليس هناك سبب آخر قد يغفر لهذه المشاكل الفنية التي لا أظنها قد تخفى على أي قارىء أبسطها الصياغة الأدبية الضعيفة والمرتبكة ناهيك الخلط بين العامي والفصيح الذي لم يقتصر على الحوارات فقط بل امتد ليشمل السرد .. هذا إذا استثنيا ثقل الدم والثرثرة الفارغة والحوارات الهابطة
لا أستطيع أن أتفاعل مع هذه النوعية من الروايات حقيقة على الرغم من اللغة الجميلة والأسلوب الملىء بالشاعرية والصور والتشبيهات الفائقة الجمال .. لكن تقني...more
لا أستطيع أن أتفاعل مع هذه النوعية من الروايات حقيقة على الرغم من اللغة الجميلة والأسلوب الملىء بالشاعرية والصور والتشبيهات الفائقة الجمال .. لكن تقنية السرد باهتة لأنها تسير على وتيرة واحدة تدور الرواية على لسان فتاة لم تحصل على طفولة سعيدة بسبب غياب الأب جسديا وفكريا فهو في واد والأم التي تبحث عن الحب والحنان في واد آخر.. سحر بطلة الرواية تعاني من الإهمال وقد أوضحت الكاتبة أسباب قسوة الأم في التعامل مع الأبنة كمفضلة للأب ولم يبدو لي سببا مبررا وإن كانت لها أسبابها الأخرى
سحر تحلم برجل ينتشلها من واقعها فإذ بها تقع في براثن من يلغي إنسانيتها ويقتل أحلامها ويضربها بسبب أو بدونه طوال الرواية الفتاة تندب حظها العاثر وتصف شعورها بالدونية وهي تصف حال كل النساء المعذبات المعنفات من أزواج يظنون أن قوة الرجل تكمن في سطوته على المرأة .. قد تبدو الفكرة نبيلة غير أن أسلوب السرد كان عاديا كنت أبحث عن أكثر من ذلك بقيل كون الرواية مرشحة للبوكر .. لا يمكنني أن أنكر أني استمتعت بلغتها الساحرة لكن أسلوب رثاء النفس على مدى صفحات يصبح رتيبا خاصة وأن المشاهد تكرر نفسها وهذا لا يتماشى مع ذائقتي للأسف فأنت تقرأ المئة صفحة الأولى بصبر لكن ينفذ صبرك حين يبقى الحال على ما هو عليه ! بطلة الرواية لتخرج من واقعها الحزين استباحت لنفسها فعل الخيانة وكما تقول زوجها كان يؤذيها علنا وهي آذته سرا .. لتبرز المفهوم الخاطىء للتحرر وهو ما اكتشفته بعد أن ماتت عمتهاوأخذت تراجع حياتها وساهم في ذلك أنها اكتشفت أن عشيقها باع نفسه أسباب لم تبدو لي في واقع الأمر مقنعة تذكرت الرواية اليابانية التي قرأتها قبل فترة بعنوان مدرسة الحرية رواية رائعة أجمل ما فيها كان الإنتقال السردي من الزوج للزوجة الرجل كان يحكي مشاعره ويصف حياته مع زوجته وأسباب فراره منها والزوجة كانت تحكي أيضا وتتوقع كيف أن الزوج لن يستطيع أن يصمد شهرا بدونها وما بين رؤية الزوج ورؤية الزوجة كان هناك فارقا مثيرا .. تمنيت لو أن الكاتبة أعطت الفرصة لبقية شخصياتها لكي تحكي أيضا ! كم كان ذلك سيكون رائعا وربما مختلفا عن روتين السرد الذاتي
المشاهد الجنسية في الرواية كانت تخدم النص كونه شكل انتهاكا لبطلة الرواية لكن أصبح مبالغا به وفاض عن الحد فمشاهد الضرب والجنس كانت تتكرر في الرواية وتبدو وكأنها تدور وتدور كما تفعل بطلة الرواية في حلقة مفرغة وذلك للمزيد من إجترار حالة الرثاء الحوارات كانت باللغة العامية لكن في الصفحات الأخيرة انقلبت للفصحي أنا لا أفهم كثيرا في تقنيات السرد الروائي لكن كقارىء لم يرق لي هذا الإنتقال والذي لا أجد له سببا كونه كان حوارا مع صديقة ككل حواراتها الأخرى
ربما أكون ثرثرت كثيرا مع إنني لم أكن أنتوي ذلك :)
لا أظن أن الرواية تستحق أن تدخل القائمة القصيرة ربما كان يكفيها أن تظل بعيدا هناك في قائمة البوكر الطويلة حيث يكفيها أن يشار إليها من بعد
على ضفاف النهر امتدت قرية قو مي وعليه أيضا نمت أغصان الذرة الرفيعة الحمراء وهناك مرت ثلاثة أجيال كانوا أبطالا لهذه الرواية الفذة
الزمان وقت الحرب الصين...moreعلى ضفاف النهر امتدت قرية قو مي وعليه أيضا نمت أغصان الذرة الرفيعة الحمراء وهناك مرت ثلاثة أجيال كانوا أبطالا لهذه الرواية الفذة
الزمان وقت الحرب الصينية واليابانية الممتد من عام 1937 وحتى عام 1945 حين غزت اليابان أراضي الصين وهذه الرواية أُريد بها أن تكون ملحمة بطولية مهداة لكل من أريقت دمائه ودفن تحت تلك الحقول التي إرتوت بالدماء وسكنتها الجثث في مقابر جماعية ..
قسم الكاتب الكتاب لخمسة فصول يكاد كل فصل منها أن يكون رواية مستقلة وإن كانت الشخصيات مرتبطة والأحداث كذلك .. وفي هذا كل البراعة كما إن السرد كان يأتي ويذهب .. أعني إن الزمن يمضي وإذ بنا نعود للخلف إو نمضي فنجد فلانا شيخا كبيرا .. إن المشاهد كانت أشبه بلوحات تُكمل بعضها البعض لكن سيكون عليك ترتيبها ..
راوي القصة هو الحفيد فجاءت مسميات الشخصيات على شكل أبي وجدي وعمتي وزوجة جدي وابنة جدي إلا أن مركز القصة هو يو الجد قاطع الطريق الذي تحول لمناضل ضد الغزو الياباني من بعد أن كان أجيرا يحمل عروسا لزوجها ليقع في غرامها ويختطفها لتبدأ بعد قصة الحب بين أغصان حقول الذرة الرفيعة الحمراء والكثير من القصص الملونة باللون الأحمر الكلب الأحمر النبيذ الأحمر لون الدم ولون الحب البذور التي أنتجت تلك الذرة الرفيعة مثلت الحياة وحين استطالت ونمت شاخت مثلت الموت .. كما كان الأحمر يمثل الحب والزعامة مثل أيضا الدم والخيانة والموت
هذه الرواية العظيمة لم تكن رواية قدم فيها مو يان فقط الصراع الدموي بين اليابان والصين فهي وإن امتلئت بالكثير من المشاهد العنيفة إلا إنها قدمت قصة جميلة للحب والغيرة في أجواء مفعمة بالسحر والأسطورة
لقطات من الفيلم المقتبس عن رواية الذرة الرفيعة الحمراء
برع الروائي مون يان في وصف الأمكنة القرية وبيئة مصنع النبيذ ومجتمع الفلاحين والذي دارت فيه الأحداث لا سيما إنه ولد في نفس القرية كما برع في بناء الشخصيات بدءا من شخصية الجدة بتناقضاتها وجنونها وغيرتها الجدة العروس التي تزوجت رجلا أبرصا وخفق قلبها للأجير الذي يحملها لزوجها الجدة الشخصية الساحرة والمهابة والمجنونة بشرب النبيذ الفائقة الجمال ذات القدمين الصغيرتين واللتين تمثلان الأنوثة والإغراء في ثقافة الرجل الصيني إنتهاءا بشخصية الراوي الحفيد والذي ظهر كالشخص الغامض والذي لم يحصل حتى على اسما .. كما إن مون يان كان فاتنا وهو يروي طقوس الزواج وطقوس الجنازة في المجتمع الصيني وأجده وصل إلى قمة إبداعه حين دخل إلى مجتمع الكلاب بألوانهم الغريبة وتصرفاتهم الحيوانية فهاهو الكلب الصديق الوفي للإنسان يتخلى عن وفائه ويتحول لحيوان بالغ الشراسة الكلاب تحولوا من أصدقاء يعيشون في حظيرة إلى أعداء تنهش الجثث وتقضم فريستها في وقت الحرب ولعل في ذلك إشارة إلى الدول الجارة التي غدرت بهم أو العملاء الذين إنحازوا للمستعمر من أجل حماية مصالحهم .. كما إن الصيني الذي لا يتورع عن أكل الكلاب فإن الكلاب لا تتورع عن أكله أيضا فيم لو تحينت لهم الفرصة
بالنسبة لترجمة الرواية فإنني يمكنني القول إنها جيدة وجهد مقدر للمترجم مع ذلك أثق إنها لو ترجمت بيد مترجم متمرس في هذا النوع من الأدب لفاقت روعتها كل حد .. أزعجتني الأمثال العربية التي يقحمها المترجم في النص