إنّه يومٌ حزينٌ هو ذاك الذي تنتهي فيه من هذا الكتاب ! لا أبو طالب يحدّثك بحكمه و حكاياته مع اتحاد الكتّاب الذي لم يفهم جبليّته و عفويّته بعد , و لا الإ...moreإنّه يومٌ حزينٌ هو ذاك الذي تنتهي فيه من هذا الكتاب ! لا أبو طالب يحدّثك بحكمه و حكاياته مع اتحاد الكتّاب الذي لم يفهم جبليّته و عفويّته بعد , و لا الإمام شامل ينقلك ببطولاته و حزمه بين المعارك , و لا سليمان ستالسكي , و لا محمود , و لا حمزة والد رسول يكتب قصيدة بعد الفراغ من الحصاد , ولا قصص الجبليّين التي تشبه امتزاج البحر بالجبال تلفتك إلى حكمةٍ لم تعلّمكها المدارس . هذا كتاب يغصّ بالحكايات ... إنّه يؤهّلك لتكون جدّاً هذا كتابٌ مليء بالحكمة ... إنّه يؤهّلك لئلّا تكون صامتاً في المجالس هذا كتابٌ مليء بالشعر ... إنّه يؤهّلك لتكون وردةً يوماً ما ... أو سيفاً هذا كتابٌ مليء بمحبّة الأرض ... بفلسفة الوطن ... إنّه يؤهّلك لتذوق نكهة التراب أعمق إنّه رسول حمزاتوف يكتب عن بلده , بل يكتب به , بل يكتبه إنّه رسول ابن حمزة من قرية تساداسا , يأخذك معه في حلمٍ طويل اسمه داغستان , حلم تمتزج فيه الأرض بالشعر بالمحبّة بالذاكرة , إنّه خمرٌ صافية عنّقها العشق , خمرٌ لونها ليس أحمر ... لونها داغستان .. بالأحرى لونها الوطن إنّه كتاب يخرج عن التعاريف , فهو ليس روايةً أبداً , و لا يشبه كذلك السير الذاتيّة , و ليس كتاب توثيق للذاكرة الشعبيّة , و ليس من السياسة في شيء , و ليس ديوان شعر , إنّه موعد غراميّ رقيق و مفتوح مع الوطن ... و للحبّ بوحٌ كثير و ألوان كثيرة و دروب كثيرة تشقّ الجبال و تسيل مع الماء و تغفو في الحقول قبل أن يلتقطها النسر و يرفعها نحو السماء ! " يمكن لألسنة الناس أن تكون مختلفة , على أن تكون قلوبهم واحدة ! " كتب رسول ابن حمزة من قرية تساداسا , هذا الكتاب , بلغته الآفاريّة , التي لا يتكلّم بها سوى ثلاثمئة ألف إنسان , لكنّه انتشر في كلّ أرض و على كلّ الألسنة ... لقد كانت القلوب واحدةً ... لأنّ القلب الذي كتب هذا الكتاب نبض بما يبعث الدم في قلوبٍ كثيرة " السلاح الذي تحتاجه مرة واحدة عليك أن تحمله العمر كله. والأبيات التي سترددها العمر كله تكتب مرة واحدة " و قد كتبها مرّة واحدة ... ولكنّها كالسلاح عليك أن تحملها طويلاً لتواجه البشاعة ... لتقتنع أنّ الجمال فطريّ فيك و في العالم " كان والدي يقول : إذا ظهر البحر قبيحاً لإنسان , فمعنى ذلك أنّ الإنسان نفسه قبيح . " هل تشرب الجمال ... يحدث هذا لو توفّرت لك أنثى تسيل مع الرغبات ... ولكن أن تشربه من كتاب و تبتسم من نشوته فهذا ما حدث معي هنا مع رسول حمزاتوف إنّها الأرض يا صديقي , إنّه الحبّ المشترك , و االشجى يعرف الشجى , هل نحبّ بلادنا أكثر بعيداً عنها ؟! , ربما نقول ذلك أحياناً , ربما يظهر ذلك علينا بعيداً لأنّ هذا الحبّ أضحى غريباً عن النسيج الغريب و يظهر سريعاً كعطر نسائيّ في شارع رجال ... ولكنّك هناك في الأرض لا تحتاج قوله إنّك تمارسه بدءاً من استيقاظ عينك مع الشروق و مع تنفّسك غبار الشوارع إلى مراقبتك خصور الفتيات التي تتقن أرشيفة النبض في قلبك إلى الهتاف إلى الثورة إلى الشهادة ... إنّه الوطن .. يا صديقي ... و ما أوسعه يروي رسول ابن حمزة من قرية تساداسا قصّة الفنّان الغريب في باريس المفارق لأهله منذ أعوام طويلة , كيف حدّثه عن حنينه لداغستان , و كيف بحث رسول عن أهله في الجبال ليخبرهم أنّ ابنهم ليس عاقّا فليغفروا له , تسأله أمّه : بأيّ لغةٍ تكلّمتما , يجيب رسول عبر مترجم كلّمته بالروسيّة و كان يتحدّث بالفرنسيّة , تشيح الأمّ بوجهها مخفية الدموع لتقول : لا ليس ابني يا رسول فابني لا ينسى اللغة التي علّمته أمّه ! إنّها اللغة ... إنّها رداءنا الخفيّ و رئتنا الخفيّة التي نتنفّس بها العالم و دونها نشعر بالاختناق , إنّها اللغة التي تظلّلنا قبل السماء و تسقينا الكون و فهمه حرفاً حرفاً , إنّها اللغة التي يكرّر رسول ابن حمزة من قرية تساداسا عشقه و ارتباطه بها , إنّها أمّه التي ولدته , و اللغة الروسيّة التي أطلعته على العالم هي أمّه أيضاً لكنّها بالرضاعة , منذا يعقّ أمّه اللغة ؟! , من يبصق على أمّه يبصق على جميع الأمّهات كما يقول , إنّها الأمّ الوطن , الأمّ اللغة , و هي ذاتها لا شيء آخر الأمّ الأمّ , و الحبّ واحد يتبدّى بوجوهٍ كثيرة . منذا يحاول أن يفرّق بين أقانيم العشق و يدخل التصنيفات عليها , خُلق العشقُ هكذا عطراً جمع رحيق زهورٍ الحقل ... أسلوب الكتاب بحدّ ذاته عبقريّ و ماكر و خفيف الظلّ , ستبلغ نصف الكتاب و أنت ما زلت تقرأ ضمن العناوين التي تتحدّث كيف سيؤلّف هذا الكتاب الذي تقرؤه ! شيءٌ يشبه الدور المنطقيّ , لكنّه دور شعريّ أو جماليّ هنا في قلبي الكثير لأقوله عن هذا الكتاب الذي اهداني شعوراً من المتعة و الجمال تمرّ بيديّ كتبٌ كثيرة حتى أصل إليه اقرؤوه ... فلن تندموا (less)
أمل ... ملاذنا الأخير حين نحتاج الأعمق الغامض في سيرورة الحوادث .. و فينا ! __ أعطني القدرةَ حتى أبتسم عندما ينغرس الخنجر في صدر المرح و يدبّ الموت كالقن...moreأمل ... ملاذنا الأخير حين نحتاج الأعمق الغامض في سيرورة الحوادث .. و فينا ! __ أعطني القدرةَ حتى أبتسم عندما ينغرس الخنجر في صدر المرح و يدبّ الموت كالقنفذ في ظلّ الجدار حاملاً مبخرةَ الرعب لأحداق الصغار أعطني القدرةَ حتى لا أموت منهكٌ قلبي من الطرقِ على كلّ البيوت علّني في أعين الموت أرى ظلّ ندم فأرى الصمت كعصفورٍ صغير ينقر العينين و القلب و يعوي في ثنايا كلّ فم !(less)
صديقي الماغوط ليتك الآن حيّ لترى كم من الدم سال في وطننا ليكون الغد أجمل من كلماتك !!! ما اجملك أيها الماغوط , لو رأيتهم أولئك المتشبّثين بدمهم و ملابس...moreصديقي الماغوط ليتك الآن حيّ لترى كم من الدم سال في وطننا ليكون الغد أجمل من كلماتك !!! ما اجملك أيها الماغوط , لو رأيتهم أولئك المتشبّثين بدمهم و ملابسهم اللزجة ليصرخوا في البندقيّة : قفي لو رأيت قلوبهم الصامدة كسيف دمشقي , و القدم القذرة لا تنتظرهم ليصرخوا : " ضع قدمك الحجريّة على قلبي يا سيّدي " لو رأيتهم و هم لا يبالون للوطن و القمح إن كانوا سيذهبون إلى الغد قصيدة شعر أو طعنة خنجر ... كم طفلا تحدّى النار و صراخ أمّه العجوز حتى لا يقول لنفسه مختبئا : "سأخون وطني " , كم يائسا حطّم الهواء بصراخه و بشرته تهمس بأنين من خوف القنّاص : " الفرح ليس مهنتي " .. .فيجيبها و لذلك أنا هنا .. ليكون الفرح مهنتنا جميعا و مهنة الوطن .. كم شابة يسكنها " الرعب و الجنس " اعتقلوا أباها و قتلوا أخاها و كانت بين الجموع تبكي ... حتى لا يكون الوطن بعد رصاصة " غرفة بملايين الجدران " ولا زنزانة .... رحمك الله أيّها البدويّ الأحمر الشرس المتمرّد البائس القذر ما أجملك ! سلمية تتذكّرك ... وكلّنا ... (less)
هذا ما كتبته حين أنهيتها و أمامي جبال و أسوار و نساء : هذا عالم من الحيرة و الغضبو النشوة المخترقة حدّ الأعماق ! هذا عالم خُلق لتكتشفه في الصفحات و الكو...moreهذا ما كتبته حين أنهيتها و أمامي جبال و أسوار و نساء : هذا عالم من الحيرة و الغضبو النشوة المخترقة حدّ الأعماق ! هذا عالم خُلق لتكتشفه في الصفحات و الكون و الأهمّ في نفسك . هندسة من العلاقات و الأسماء و العوالم مجتمعة في كيان واحد قائم كتمثال صرخة سحيقة ! لغةٌ مشتعلة كنار تأكل روما و عموريّة و المدن القريبة و البعيدة .. كم أنت وحدك .. !
هذا ما كتبته على الصفحة الأخبرة حين أنهيته و ابتدأ لي أفقا جديدا " من أعظم الكتب التي قرأتها مؤخّرا فائدةً و قدراً و أفقا و متعةً , و لا بدّ أن أعود إ...moreهذا ما كتبته على الصفحة الأخبرة حين أنهيته و ابتدأ لي أفقا جديدا " من أعظم الكتب التي قرأتها مؤخّرا فائدةً و قدراً و أفقا و متعةً , و لا بدّ أن أعود إليه مرارا قارئا أو مستزيدا أو متثبّتا , يا ربّ لماذا غاب العقلُ عن بني ملّتنا حتى أصبح التقدّم الوحيد في نظرهم هو التقهقر ؟!! رغم تأليفه قبل أمثر من ثلاثين سنة إلّا أنّ هواجس هذا الفكر و أهله ما زالت هي هي و مشاكله و حلوله هي هي ’ الوعيُ هو الحلّ , القراءة هي الباب ,و الغد بدمنا و كلماتنا و ثوراتنا ابتدأ شعاع شمسه , سأقرؤم يا جدعان قريبا .. هناك ! " لو كان فوق الخمسة نجوم لوهبتُه (less)
"ربَّة الحياة وخصب الطبيعة، وهي الهلاك والدمار وربَّة الحرب. في الليل عاشقة، وفي النهار مقاتلة ترعى المواقع وتغشى المذابح. هي الأم الرؤوم الحانية ، وه...more"ربَّة الحياة وخصب الطبيعة، وهي الهلاك والدمار وربَّة الحرب. في الليل عاشقة، وفي النهار مقاتلة ترعى المواقع وتغشى المذابح. هي الأم الرؤوم الحانية ، وهي البوابة المظلمة الفاغرة لالتهام جثث البشر. هي ربَّة الجنس وسرير اللذة، وهي مَن يسلب الرجالَ ذكورتَهم . هي القمر المنير، وهي كوكب الزهرة. هي النور، ورمزُها الشعلة الأبدية، وهي العتم والظلمة وما يخفى. هي القاتلة، وهي الشافية. هي العذراء الأبدية، وهي الأم المنجبة. هي البتول، وهي البغي المقدسة. هي ربة الحكمة، وهي سيدة الجنون. هي الإشراق بالعرفان، وهي غيبوبةُ الحواس وسباتُها. التقتْ عندها المتناقضاتُ وتصالحتِ المتنافرات "
هكذا رُسمت عشتار ... منذ نشأ الإنسان على الأرض و الأنوثة لغزه و جوابه , الأنوثة هي حضنه و مكمن رغباته و أحلامه و أسئلته , هي القمر الذي يشقّ الليل نورا في ظلام و حركة في سكون و بياضا في سواد و إيقاع شعر في منثور السماء , كتاب قد نختلف معه في بعض استنتاجاته عن الأديان الكبرى و تطوّرها و لكنّ هذه الرقعة من روح البشرية و تاريخها و تفكّرها التي يجلوها لنا فراس سوّاح بكلّ جماليّة اللغة و عمق القدم و رمزيّة الترانيم البعيدة و تجلّيات الفنّ و النحت القائمة حتى اليوم , و ما يلامس ذلك في ذات نفسك من توق فطريّ لفهم اللغز و احتوائه و التوحّد فيه , كلّ ذلك يجعل قراءة هذا الكتاب متعة خالصة و رحلة من النشوة و التفكّر , الأنوثة لغز لا ينقضي و لا يتمّ و لا نملّ السفر فيه .. حتى حين يستحضر فراس سوّاح النفري في رؤياه خاتما : " أمر كان وأمر يكون وأمر لا يكون أبدا فأمر كان ....محبتي لك وأمريكون.... تراني وأمر لا يكون .... لا تعرفني معرفة ابداً !!! "(less)
كم عشت معه .. و عاش فيّ ... موسوعة الأدب و أخببار العرب التي لا غنى لأي مهتم بالأدب عنها .. و لا يغني أن تقرأ عنها عليك أن تقرأه بأجزائه الأربعة و الع...moreكم عشت معه .. و عاش فيّ ... موسوعة الأدب و أخببار العرب التي لا غنى لأي مهتم بالأدب عنها .. و لا يغني أن تقرأ عنها عليك أن تقرأه بأجزائه الأربعة و العشرين .. ثم تكلّم !(less)
" انتبه : الأخ الكبير يراقبك ! " رواية صادمة تمثّل زلزالا للوعي و اللاوعي لدى كلّ من يقرؤها , هذه الرواية التي شكّلت ذروة عبقريّة جورج أورويل و تأثّره...more" انتبه : الأخ الكبير يراقبك ! " رواية صادمة تمثّل زلزالا للوعي و اللاوعي لدى كلّ من يقرؤها , هذه الرواية التي شكّلت ذروة عبقريّة جورج أورويل و تأثّره و تأثيره في الوعي العالمي و التاريخ الحديث . الأخ الكبير عند أورويل له مرادفات في ثقافتنا العربية الراهنة ( مثلا : الأخ العقيد , القائد الخالد , القائد الضرورة ... أو الرئيس الشاب ! ) هذا الاختلاف في التسمية هو توافق عبقريّ في مأساويّته لدولة " أوقيانيا " مع دول مثل : سورية و العراق و ليبيا و تونس و مصر ... و باقي أنظمتنا الثوريّة التي تأكلنا و تفتّتنا و تسحقنا منذ عقود , هذا التوافق في سايكولوجية الاستبداد و خلق القطيع و و تنصيب الصنم للجماهير , و توجيه غضبها نحو الوجهة التي ترضي " الأخ الكبير " , هذا التوافق في مفهوم "الحقيقة" الذي تلعب على أوتاره كلّ الأنظمة الشموليّة لتختصر البلد و تاريخه و ثقافته و حضارته و حروبه و سلامه في العقليّة الجمعيّة بأفق الحزب الحاكم و الوثن الأعلى فيه . ( أتذكّر هنا شعارات مثل : عراق صدّام أو سورية الأسد !! ) ـ كيف نصنع الخوف .. كيف نقتل التفكير .. كيف تمحو اللغة .. كيف نجمّد الزمن .. كيف نصنع حدود النظرة : " الله هو السلطة " هذاكان شعار الحزب , و هو الشعار المطبّق في كلّ الأنظمة الشمولية , لا إله سوى السلطة .. تخلق ما تشاء و تقرّر ما تشاء و تفعل ما تشاء , ولا يعلم حدود الرئيس و قدرته إلّا هو , هو الواحد الأحد و الفرد الصمد المحيي المميت الرزاق القهّار وحده ! هذه الأنظمة لا تريد أن تحكمك و تنهبك فقط , إنّها تريد أن تمسخ إنسانيّتك لتكون مجرّد روبوت مسيّر بيدها و لذلك كتب ونستون في مذكّراته : " هم يريدون أن يلغوا إنسانيّتك .. ولذلك فأن تحافظ على إنسانيّتك حتى موتك هو ما يعني انتصارك عليهم , حتى لو لم يؤدّ ذلك إلى أيّ نتائج ! " لماذا نعذّب لماذا نسرق لماذا نستبدّ لماذا نقتل لماذا نحكم طيلة حياتنا ثمّ نورّث الجمهوريّة لأبنائنا ؟!: " إننا ندرك أنه ما من احد يمسك بزمام السلطة و هو ينتوي التخلّي عنها , إن السلطة ليست وسيلة بل غاية , فالمرء لا يقيم حكما استبداديا لحماية الثورة , و إنما يشعل الثورة لإقامة حكم استبدادي , إن الهدف من الاضطهاد هو الاضطهاد , و الهدف من التعذيب هو التعذيب , و غاية السلطة هي السلطة ... هل بدأت تفهم ما أقول الآن ؟!! " هذا جواب أوبراين ! 1984 رواية يجب على كلّ عربيّ أن يقرأها ليرى رموزه و أصنامه مرسومة , و ليجد نفسه أيضا مرسوما داخلها كما شاءت أنظمة الثورة و حكم الحزب الواحد و الفرد الواحد . 1984 بكلّ ما تنبّا و كتب و تعمّق و حلّل أورويل فيها عمل عبقريّ يقرأ و يقرأ و يقرأ . الشيء الوحيد الذي لم يتوقّعه أورويل : هو أن التونسيّين و المصريين و اليمنيين و الجزائريين ( و آمل أن أكتب فيما بعد و السوريين و اللليبيّين... و .. و.. الخ ) سوف يثبتون بدمهم و حرّيتهم خطأ " النهاية " !!!ـ(less)