قصة:.. لدىّ حساسية شديدة من الأعمال المرشّحة لجوائز أو الفائزة بها، وإن التفتّ لها فلإشباع الفضول لا أكثر، كنت متابعاً لإنتاج محمد خير كعناوين مثدرجة...moreقصة:.. لدىّ حساسية شديدة من الأعمال المرشّحة لجوائز أو الفائزة بها، وإن التفتّ لها فلإشباع الفضول لا أكثر، كنت متابعاً لإنتاج محمد خير كعناوين مثدرجة فقط تمر تباعاً فى شريط الصادر حديثاً، عندما علمت بفوزه بجائزة ساويرس لعام 2011 هو ومحمد عبد النبى..بحثت عن نصوص من المجموعتين الفائزتين" عفاريت الراديو، شبح أنطون تشيخوف" وعثرت على نصين لكل مجموعة، قرأت عبد النبى واستحسنت النصوص ولكنى لم استسغها، ثم قرأت محمد خير وانتابنى ما يشبه ..أقول مشاعر تتراوح بين البلاهة والصدمة والدهشة..وعزمت على البحث عن المجموعة ثم نسيت....كنت مع "عمر وشادى ومصطفى" فى مساء أول أيام عيد الأضحى ومررنا على معرض مكتبة جزيرة الورد المقابل لحلوانى "الفيومى" أتى عمر يحمل نسخة مرسومة على وجهه ملامح من عثر على لُقية، وبحكم نزعة التملك داخلى لأشياء أظنها فردة ولُقطة حسدته فى داخلى على ذلك وكنت أتمنى أن أنتزعها منه :)، وبحثت على الطاولة علّى أجد نسخة أخرى- خاصة أنى كنت فى نفس المكان لأسبوع مضى- ولكنى لم اجد. ....الثامن من ديسمبر كان الجو مطيراً وكنت اتفقت مع "السيد فتحى" أن أزوره فى دكرنس، قبل ذهابى-كعادتى- أقوم بجولة تفقديه لدى بائعى الجرائد، عند محطة"الأتوبيس الجديد" كشك جرائد نادراً ما اجد لديه أشياء هامة ولكنى قلت أمرّ، كانت هناك نسخ من اصدارات دار ملامح مركونة باهمال على الرف..لكل كتاب نسخة، مررت بطرف عينى استعدادا للرحيل..وبطرف عينى لمحت الغلاف وأخذته وكانت نسخةً وحيدة..بكم؟ قلت..ب 3 جنيه. قال، دفعتهم ومشيت. ...ركبت الميكروباص ل"دكرنس"،وصلت، استقبلنى السيد ولاعبت صغيرته "ريما" التى أراها للمرة الأولى..وكانت عسّولة أوى :)، استعرت منه"ليس فى رصيف الأزهار من يجيب لمالك حداد، أدماتيوس الألماسى لسلوى بكر، حارس التبغ لعلى بدر، وأشعار لمحمد الماغوط"، ثم جاء "صلاح" وتحدثنا قليلاً ثم رجعنا إلى المنصورة وجلسنا على مقهى حتى منتصف الليل. رجعت للبيت،-كعادتى- سجلت عفاريت الراديو فى كراسة الفهرس الخاص بمكتبتى، ودوّنت الكتب المعارة فى كراس الإستعارة..ووضعت المجموعة فى الدولاب على بجانب أشقاءها على رف كتبى المفضلة، وكل يوم أفتح الدولاب وتقع عليها عينى وأؤجلها رغم صغر حجمها، اليوم كنت أقرأها فى العمل وقت الفراغ فى مهنتى المسائية...عندما أنهى قصة آخذ نفساً عميقاً مستعيداً الأنفاس المفقودة التى نسيت أن أحصل عليها وقت القراءة وأحاول أن أُرجع حدقتى عينى لإتساعها الطبيعى...لم أعرف أن عنوان أى نص هو جزء لا يتجزأ ولا ينفصل عن النص الموجود أسفله..حتى أنى عندما أنهى القصة ...أسأل نفسى: استنى كده، هوا انت كنت بتقول ايه؟..وأعيد قراءة العنوان فأفهم. ....عند انتهائى من العمل فى الواحدة صباحاً..أشيل همّ الرجوع إلى البيت وسماع الأصوات التى تنشب بينها وبين صوتى دائما مشاحنات..ولا أعرف أن أغمض أذنى وليتنى أعرف المبيت خارجاً، لكن الجو كان بارداً جداً. ورجعت، كان المنزل ساكناً جدا على غير المعتاد..جلست فى حجرتى ولم أسمع أى صوت..وبدأت أحس بالوحشة..ساعتها قلت لنفسى: كم سأكون حزيناً لو كانوا هم- مصدر إضطراباتى- لم يعودوا متواجدين أو لم تعد أنفاسهم ترفّ بثقلها حولى.(less)
كلنا هولدن كولفيلد، أو زيف المجتمع، مجتمع الزيف ـــــ قبل أن أقرأ هذه الرواية تكوّن لدى عنها صورة أسطورية كعمل بيع منه 65 مليون نسخة منذ طبعته الأولى عا...moreكلنا هولدن كولفيلد، أو زيف المجتمع، مجتمع الزيف ـــــ قبل أن أقرأ هذه الرواية تكوّن لدى عنها صورة أسطورية كعمل بيع منه 65 مليون نسخة منذ طبعته الأولى عام 1951 حتى الآن و تصنيفه كانجيل لجيل الغاضبين و الساخطين فى أمريكا..كما أن المنفى الإختيارى الذى اختاره المؤلف" جيروم ديفيد سالنجر" لينزوى فيه بعيدا عن المدينة فى بيئة ريفية حتى مماته هذا العام و امتناعه عن نشر أى مخطوطاته الذى سطرها فى عزلته ..و منعه تحويل روايته لعمل سينمائى طالما هو على قيد الحياة..- كل ذلك اضافة إلى أن نسخة كتابه كانت بحوزة قاتل مغنى البيتلز الشهير" جون لينون" و تصريحه بأنها كانت حجته فى القتل..كل ذلك أضاف للعمل بعدا أسطوريا..و انتظرت ان تكون الرواية قد صيغت بأسلوب سرد مركب و بأسلوب تغلب عليه الصيغة الفلسفية أو عمل يسمى بالأساس كتاب أفكار تتخذها الأجيال كمانشيتات و مبادىء تسير عليها...لكنى وجدت العمل قد كتب ببساطة و فى نفس الوقت بعمق لم أكن أتوقع ان تأتى بهذا الشكل.
بداية الرواية بضمير المتكلم، يحاول الراوى خلق صديق افتراضى يتحدث اليه بين حين وآخر، من الممكن أن يكون أنا أو أنت أو انتِ...كأنه بذلك يحاول كسر حاجز الوحده و العزلة التى فرضت عليه أو فرضها على نفسه جرّاء سخطه و نقمته على المجتمع.
الرواية تتخللها شتائم آتية من فتى مراهق..ربما لم تمر صفحة إلا و حلاّها بشتيمة له أو لغيره..كاسرا بها حاجز المجتمع المثالى المحافظ..ليقول أننا رغم ذلك لم نكن أبدا مثاليين ..ربما ندعى المثالية و من الإدعاء يتخلق الزيف كقنبلة عنقودية.
فتى مراهق يرسب فى مدرسته و يتنقل من مدرسة لخرى..و لا يجد غير الزيف فى زملائه العاطلين عن أى موهبة و الحمقى الذين يحاولون استعراض مواهبهم فى علاقات عاطفية فاشلة و تفوقهم فى مواد دراسية مملة و غير جديرة بالنفع تبعث على الغثيان...و مدرسين يدّعون الحكمة و تتجمد عقولهم على تفاصيل موادهم الدراسية الذين يدرسونها بميكانيكية بغيضة..آه نعم كذلك فى الشارع و الفنادق التى ارتادها مهجورا من المجتمع بارادته و الفتيات اللاتى صاحبهن فى المسارح أو السينمات او سائقى التاكسيات ..كلهم يضعون موادا تجميلية على وجوههم..و يضعون أقنعة تخفى باطنهم الحقيقى و المزيف...يفتعلون السعادة و يرصعون حياتهم بلآلىء التقوى و اتباح الرب فى جميع خطواتهم حتى لو لم يكونوا متدينين أصلا.
لم يكن سخطه أبدا مكتملا...خرج من دائرة السخط أخته الصغيرة فيب و أخوه المتوفى صغيرا" آلى" كبراءة تتبدّى فى الطفولة التى لم تتدنس بعد و لم تظهر عليها أعراض الحضارة...كانت مقاطع شاعرية جدا و حيوية و مليئة بالعاطفة الفياضة عندما يتحدث عن أخته فيب و أخيه آلى الذى مات صغيرا..كأنه هو العالم الذى يريده و الذى كان يريد أن يهرب اليه عند حافة المدينة يعمل أى عمل..كعامل بنزين مثلا.. مدعيا أنه اخرس و أبكم.. حتى يوفر عليه الكلمات الزائفة التى تصدر عن الزبائن أو الجيران...لكنه تنازل عن حلمه فى النهاية لصالح اخته التى كانت تريد أن تهرب معه...رضى بما هو واقع ...و انخرط فى عداد حضارة الأرقام..كلنا مجرد رقم فى بطاقة فى ملف فى أجهزة حكومية عتيقة تتحكم بمصائرنا...الرقم جاء الرقم راح..الرقم ...عليه العوض.
عندما تقرأ لأول مرة لبول أوستر لا يسعك بعد ذلك إلا البحث عن مجمل أعماله..متعة فائقة أن أتقرأ لكاتب يحترم عقليتك و يضع ذكاءك موضع المسا...moreرواية داخل رواية
عندما تقرأ لأول مرة لبول أوستر لا يسعك بعد ذلك إلا البحث عن مجمل أعماله..متعة فائقة أن أتقرأ لكاتب يحترم عقليتك و يضع ذكاءك موضع المسائلة و الإختبار كأنه داخل إلى متاهة ذهنية و يريدك أن تعمل على حل عقدها و التكهن بالخطوة القادمة التى لن تقدر على التنبؤ بها أو حتى التفكير فيها..دائما توقعات صادمة تنهش فى لحم الحقيقة لتعرى ما هو مختفٍ تحتها
الرواية قائمة على تداعى السرد و تشابك الأزمنة و التقل فيما بينها من الماضى للحاضر و المستقبل و بالعكس ، و تداخل حياة الراوى- الذى يعمل بالأساس كاتب قصة- مع الشخصية التى يقوم بتخيلها و التى طيلة قراءتك للرواية تتساءل أيهما الحقيقى الرواى/ الكاتب/الشخصية المتخيلة..بينهما دائما نقاط إلتقاء فى الحياة و فى التفكير و فى المفردات المادية و المعنوية التى تشكل عالميهما
تحكى الرواية عن كاتب يدعى"سدنى أولا" و الذى أصابه حادث فكان على شفا الموت ..و قام من موته ليكتب قصة فى دفتر أزرق صنع برتغالى كان له الأثر الفعال فى تغيير منحى القصة من آن لآخر...يكتب عن شخصية كانت سابقاً بطلة فى رواية"الصقر المالطى" لكاتب آخر إسمه داشيل هامت..مع تحوير فى الصفات الجسمانية و كذلك الحياة الإجتماعية غير أن الذى يربط بينهما هو حادث سقوط جسم هائل من أعلى بناية يمر من تحتها فكاد أن يسقط عليه لولا تفاديه و إصابته بجروح طفيفة.كان لهذا الحادث أثره عليه بعد ذلك فى تساؤلاته عن الموت العشوائى و الغير منظم و تتابع أسئلة الكثيرة عن معنى الحياة و الوجود
ضمن الرواية يحاول أيضاً الكاتي"بول أوستر" أن يعطينا فكرة عن التكنيكات المتبعة فى كتابة قصة..الخيط الأول، أول كلمة، تداعى الأفكار و التحكم الواعى بها..إعادة التنسيق و البناء المادى و المعنوى للشخصية
هى رواية محيرة و مثيرة و تشد الأنفاس نظرا لكتابتها بطريقة سرد بوليسية تعطيك إنطباعا أنك تعيش فى عالم فنتازى لا واقعى و لا منطقى و غير مارابط و لا يمت لحياتنا الواقعية فى شىء ..لكنك تقع فى مغالطة كبيرة إن تيقنت من هذا(less)