"كتاب هوس العبقرية هو كتاب الشهر في صالون الجمعة وهذا أول كتاب أقرأه مع القروب". لم أكن أتوقع أن أنسجم مع الكتاب, معرفة تفاصيل حياة شخصية عبقرية معروفة...more
"كتاب هوس العبقرية هو كتاب الشهر في صالون الجمعة وهذا أول كتاب أقرأه مع القروب". لم أكن أتوقع أن أنسجم مع الكتاب, معرفة تفاصيل حياة شخصية عبقرية معروفة, أمر ملهم حقاً, كل الصعوبات والمراحل التي قطعتها لتكون "العالمة" ماري كوري, قبل زواجها, تعليمها, أعمالها المتنوعة في سبيل توفير المادة التي تساعدها للتعلم, الشغف الذي عاشت تغذيه كله ملهم ولا أستطيع إلا احترامه. رغم أنني بعيدة عن المجال العلمي, لكن الإلهام هام لتغذية الأحلام مهما كانت, قراءتي لهذا الكتاب جاءت في وقتها المناسب, كنت قد فقدت الأمل في أحلامي أو حتى إمكانية الوصول, لكن بعد الانتهاء من الكتاب واجهت نفسي بكل العوائق وعرفت بأنها لم تكن شيئا بجانب ما عانته أو مرت به ماري كوري, لكنها انتصرت وحولت كل فشل وعثرة لوقود يدفعها للأمام. ماري كوري لم تواجه فقط سوء الحالة المادية, كانت تواجه مجتمع وفكر ذكوري وندرة الفرص, وتواجه البرد أيضا تفاصيل حياتها قبل الزواج وغرفتها الباردة أثرت بي كثيرا, أعتقد بأنها تستمد الدفء من العلم ومن حلم الوصول, لحظة , هل كان هناك وصول في رأيي ماري؟؟ , كانت محاربة دائمة تسعى خلف العلم وتطلبه حتى آخر أيامها ليس هناك وصول بل نجاح فقط, يحضّرها لنجاح آخر. أحببت علاقة ماري بزوجها, تشارك الشغف والحلم عنصر مهم في الحياة الزوجية حتى لو كانت المجالات مختلفة في قصة ماري وجدت زوجا يشبهها في حب العلم, لكن وجود حلم لدى أي شخص يجعل منه أكثر تقبلا واحترام لطموح الآخرين.
تحويل ماري كوري لكل تجربة حياتية لمعادلة علمية أو تجربة أمر لفت نظري مثل تجربة الطبخ والولادة وتربية الأطفال.
سيرة ماري كوري وهذا الكتاب تحديدا الذي يصف حياتها يصلح بأن يكون هدية نفيسة لكل من نحب, والدروس التي نتعلمها من قراءة حياتها أكبر بكثير من دراسة معاني التضحية والسعي والاجتهاد مجردة دون قصة, وأعتقد أن هذا الجيل بحاجة لقدوة أو مثال يعلمهم الكثير الذي عجزوا أن يتفهموه خصوصا حب العلم والنظر للعلوم بأنها جزء مهم من الحياة, لأن التعليم الآن لا يخرج إلا جيل يبحث عن درجات النجاح وينظر للمواد العلمية بأنها عبئ أكثر من كونها أمورا تتصل بالحياة حتى لو بدت المركبات أمرا خاصا بالدراسة فقط ولكنها بالتأكيد متصلة بحياتنا, وهذه مسؤولية المناهج التي لم تغرس مع ما تفعله من تلقين حب العلم وأهميته لحياتنا, بل تقدم العلم على أنه مواد مملة جدية لا تصلح للحياة العلمية وتعطي انطباع بأن السابقون اكتشفوا كل شيء ولم يعد هناك مجال للمزيد من العلماء.
عائلة كوري تتشرب العبقرية الأم وابنتها يحصلن على جائزة نوبل, ولفت نظري كيف تتخرج ابنة ماري كوري ايرين من الجامعة مع مرتبة الشرف في تخصص "رياضيات وكيمياء وفيزياء".
دائما أقول بأنني أقدر أبداع المرأة أكثر من الرجل ليس تعصب جنسي, لأنني أعرف أن المرأة دائما تحفر الصخر في كل خطوة تخطوها, إذا كان الطريق للرجل ميسر أو لأكون منصفة, ليس ميسرا بقدر ما أن الفرص مفتوحة أمامه دائما ليبدأ ليس محروما من البدايات أما المرأة خصوصا في مجتمعنا, البداية بحد ذاتها هي سلسلة من التعقيدات وإذا انتهت منها الطريق فيه عقبات كثيرة, لذلك إبداعها ووصولها يؤثر بي أكثر من نجاح الرجل.
تركت هذه الرواية فترة طويلة, كما هي العادة تطير كل الأفكار التي قررت الكتابة عنها بعد الانتهاء, لأنني لم أجد وقتا كافيا.. الروا...more " 1الحنين ألم الجهل "
تركت هذه الرواية فترة طويلة, كما هي العادة تطير كل الأفكار التي قررت الكتابة عنها بعد الانتهاء, لأنني لم أجد وقتا كافيا.. الرواية تتحدث عن المهاجر, الذي دفعته أسباب كثيرة للهرب من وطنه , أو ما يعتقد الجميع وطنه ليحاول دفن جذوره في بلد آخر, الوطن الأم ينظر إليه كهارب مذنب, والوطن الجديد يعامله وإن كانت بطريقة غير مباشرة, كأنه دخيل وضيف طال بقاءه. كونديرا يغوص في كل شخصية يدرسها بطريقة مشوقة, لنشاركه معرفة دوافع الهرب, أو البقاء, ماذا يفعل المنفى, أو الأوطان التي نبحث عنها خارج حدودنا, في الشخص الذي كنّاه, كيف أن الشوارع القديمة والوجوه المألوفة لم تعد تحرك في المهاجر سوى حنينه القديم للهرب, كيف نعتاد على الوطن الجديد لنعود تائهين في شوارع مع كل خطوة نتأكد بأننا نعرفها لكنها لم تعد تعرفنا. كونديرا أكثر ما يبدع في هذا الموضوع لأنه يعيش في فرنسا بعد هجرته لوطنه التشيك وتغيير الكثير من المفاهيم التي كبر عليها واعتنقها. هناك تساؤل توقفت عنده كثيرا جاء على لسان البطلة :
"لا تستطيعين قياس المحبة المتبادلة بين كائنين بشريين بعدد الكلمات التي يتبادلانها, الأمر بكل بساطة هو أ ن رأسيهما فارغان وربما كا...moreلي عودة :)
وها قد عدت:
"لا تستطيعين قياس المحبة المتبادلة بين كائنين بشريين بعدد الكلمات التي يتبادلانها, الأمر بكل بساطة هو أ ن رأسيهما فارغان وربما كانا يرفضان -عن لباقة- أن يتحادثا لأنه ليس لديهما ما يقال. "
لا أكتفي من الروايات القصيرة مع كونديرا, كنت أقرأ بنهم وبطريقة سريعة أبحث بها عن نقطة توقف لالتقاط أنفاسي والتفكير, لكن القراءة عمل عقلي لا مجال معه للتوقف خصوصا مع العبقرية التي تجبرنا على الحياة داخل الرواية والتفكير داخلها واستخدام منطق شخصياتها. " شانتيل" تبحث عن أناها, لم تعد تتعرف عليها في تفاصيل تغيرت من عمرها, " لم يعد الرجال ينظرون إليها " كل ما يخطر في عقلها من تساؤلات عن خط الزمن الذي مرت به عن معاني لأفكار نمر بها نحن أيضا عن الأصدقاء الحب الجمال العمر الجسد عن الذات. ومارك حبيب شانتيل القوي بصغر عمره الذي يشعرها بالضعف, مارك الذي يقوده حبه للبس قناع يحاول من خلاله طرد هواجس أرهقت حبيبته لكنه يقع في فخ السؤال والعبث العقلي الذي تنتجه الأسرار. برأيي أن جمال هذه الرواية في غموضها, و بحثها عن الهوية بين متغيرات الزمن وعناصر أخرى من الواقع الذي تمر به وتتساءل عنه دائما. قربها من الواقع بشكل كبير يجعل منها بوابة للتساؤلات والبحث في الماضي الخفي وما طرأ على إحساسك تجاه هويتك التي تعتقد كل عام بأنك بدأت تتأكد من معرفتها وتسيطر على ما يؤثر عليها. الخلل الذي أصاب علاقة شانتيل ومارك , أصابني بالحيرة, وكيف ينظر كل شريك نحو شريكه و ما مقدار ما تتأكد من قوته وثباته بالعلاقاتك المختلفة.
أذكر أنني قلت لصديقتي التي تنتقد الروايات دائما, أن كونديرا أحد الكتاب الذين يؤكدون بذكائهم بأن الرواية ليست مجرد حكاية تقرأ للتسلية هي بوابة للعديد من التساؤلات واستجواب الذات, حتى لا أبدو "متحمسة" أكثر مما ينبغي سأنهي كلامي هنا.
*مابين القوسين في بداية المراجعة اقتباس من الرواية (less)
برغم من أنها رواية كل الأسماء إلا أنها خالية إلا اسم البطل دون جوزيه الذي كانت رحلته خلال الرواية هي البحث عن امرأة مجهولة, أو البحث عن ذاته التي شاخت...moreبرغم من أنها رواية كل الأسماء إلا أنها خالية إلا اسم البطل دون جوزيه الذي كانت رحلته خلال الرواية هي البحث عن امرأة مجهولة, أو البحث عن ذاته التي شاخت دون أن تجد شيئا تبذل من أجله وقتها. يصف دون جوزيه الموظف الحكومي في إدارة السجل المدني الذي يعمل كاتبا يسجل بيانات الأحياء والموتى, حياته الرتيبة التي تسير على نمط واحد كأي موظف عادي كما يقول, يبحث عن شيء يفهم به ذاته ويطعّم وقته بشيء يعيش ليكمله. دون جوزيه لديه هواية ربما تكون أصغر من عمره الذي خط الشيب طريقه إلى قمته, فهو مغرم بجمع المعلومات عن المشاهير, لتتحول هذه الهواية إلى سبب ليجد ذاته ويقدرها بعد أن عثر على بطاقة لامرأة مجهولة دست نفسها بالخطأ بين بطاقاته التي استعارها من مقر عمله ليسجل المعلومات التي يحتاجها عن المشاهير, ليبدأ رحلة للبحث أعادت إليه الحياة وروح المغامرة التي قتلتها رتابة حياته. روح الرواية رائعة قدرته على الوصف ومناقشة فلسفة الأسماء والأرقام و الحياة والموت والخط الفاصل بينهما, والملل و الرغبات المجنونة الغريبة, بغرابة الشخصية التي تتحدث لسقف الغرفة وتكتب "جرائمها البريئة" في دفتر. الفصل الذي تحدث فيه عن الراعي والمقبرة كان الأفضل, هل وجد المرأة المجهولة التي دفعته ليكون مجرما في نظر القانون؟ رغم أنه لم يؤذ أحدا. الحوارات وطريقتها وتداخل المتحدثين في الرواية كتبت بعبقرية لم أشعر بأنني تهت في أي قسم منها, أول تجربة لي لقراءة سارماغو لكن عبقريته حتما ستقودني للمزيد. المترجم الرائع صالح علماني, شكرا لجمال روحك التي تنقل لنا الجمال بحذافيره. (less)
خواطر كتبها السباعي بلغة رائعة, حكم وتأملات , كنت أفكر كيف تختصر الحياة لسطور بهذا الشكل المحرض على التأمل , قرأته سابقا في مرحلة مختلفة من عمري ولم...more خواطر كتبها السباعي بلغة رائعة, حكم وتأملات , كنت أفكر كيف تختصر الحياة لسطور بهذا الشكل المحرض على التأمل , قرأته سابقا في مرحلة مختلفة من عمري ولم يكن له تأثير كبير عليّ, وفي فترة قريبة أرسلت إلي صديقة رسالة كانت مقتبسة من الكتاب الأمر المحرض على نفض الغبار عنه والعودة لسطوره فكرت بعد الانتهاء منه تأكدت بأن لكل مرحلة من عمر الإنسان الكتب المناسبة لها وربما تظلم كتب إذا ما صادفناها في مرحلتها المناسبة استمتعت بسطوره, وفكرت كثيرا بعد آخر صفحاته.(less)
هذا أوان البوح يا كل الجراح تبرجي ودعي البكاء يجيب كيف وما وهل *
روضة الحاج.. ماذا أكتب عنها ؟ وقفت طويلا أمام مربع الكتابة حائرة, يكفي أن أقول بأنها تع...moreهذا أوان البوح يا كل الجراح تبرجي ودعي البكاء يجيب كيف وما وهل *
روضة الحاج.. ماذا أكتب عنها ؟ وقفت طويلا أمام مربع الكتابة حائرة, يكفي أن أقول بأنها تعيد إحياء لغة الكلام التي غالبا ماتتعطل بالحزن, الجمال هنا محرض على البكاء لفرط شاعرية الوصف ودقته, من أجمل دواوينها في نطري.
مالك بن نبي يكتب بلغة محفزة على التفكير, بين كل صفحة وأخرى وفصل وآخر, أتوقف لأفكر قليلا بما قرأته, الكتاب ليس فقط انتقاد اجتماعي فكري وإنما هو دراسة...more مالك بن نبي يكتب بلغة محفزة على التفكير, بين كل صفحة وأخرى وفصل وآخر, أتوقف لأفكر قليلا بما قرأته, الكتاب ليس فقط انتقاد اجتماعي فكري وإنما هو دراسة عميقة, ومدرسة في التحليل تحتاج إعادة قراءة بعد الانتهاء من بقية مؤلفات بن نبي. ناقش في هذا الكتاب عودة العرب للجاهلية والعناصر التي أصابت العالم الإسلامي بالانتكاس وخلفته مجتمعا قابلا للاستعمار, خصوصا نكسة ما بعد الموحدين, التي سربت اليأس للعالم الإسلامي. مالك بن نبي يكشف لنا من نظرته العميقة والمطلعة نقاط ضعف المجتمع الإسلامي وبدايات ضعفه ليضع أمام القارئ المهتم صورة متكاملة, لمعرفة العَّلة, صحيح أن تحليل بن نبي كتب في مرحلة مختلفة عن ما نعيشها الآن, لكن دراسته العميقة وتحليله قد نستطيع أن نسقطه على الزمن الحالي إذا ما محونا كلمة استعمار واستبدلناها بأي آفة حديثة سقط بها العالم الإسلامي وساهمت في تأخر نهضته وفوضاه.
ناقش غليون في الكتاب -الثقافة والهوية العربية والنهضة- بطريقة تحليلية ذكية هادئة ومركزة كتاب صعب ويحتاج للكثير من التركيز والبحث بعد قراءة كل فصل أو ج...moreناقش غليون في الكتاب -الثقافة والهوية العربية والنهضة- بطريقة تحليلية ذكية هادئة ومركزة كتاب صعب ويحتاج للكثير من التركيز والبحث بعد قراءة كل فصل أو جزئية. حاول تفسير التناقض الذي آل إليه العرب بجزء ينبذ ثقافته وجزء يتمسك بها بشدة ويرفض التجديد, المنطقة الوسطى بين الحالتين كانت ما يدعو للتركيز عليه في هذه الفترة, وأثر الأيدلوجيات التي تفرغت للتناحر وضيقت على العقل العربي الذي يحتاج للمساحات حتى يبدع ويحافظ على حضارته وهويته. ندمت لأنني لم أكتب عن هذا الكتاب الرائع بعد قراءته مباشرة وانتظرت حتى طارت الأفكار وضاعت مني الخيوط التي أريد تدوينها ولا أرى سوى ملاحظات دونتها على أوراق صفراء ملصقة داخل الكتاب تحتاج مني لوقت طويل للتركيز والكتابة عنه للأسف لا أملك هذا الوقت الآن , ربما لي عودة بقراءة أفضل.
أعتقد لو أن الكاتب أبتعد عن التكرار لكان من أفضل الكتب التي قرأتها, لكن أرشحه وبقوة لكل المهتمين بالنهضة وتطورها ومشاكلها ومن يريد دراسة الثقافة العربية هو من الكتب التي تضع لنا أساسيات للانطلاق في الفهم والكتابة. (less)
أول فكرة خطرت في بالي بعد الانتهاء من كتاب “الصحفي العالمي”, هل أستطيع أن أصل إلى درجة الاحتراف الذي تحدث عنها دايفيد راندال في كتابه؟, ربما في أي بي...more
أول فكرة خطرت في بالي بعد الانتهاء من كتاب “الصحفي العالمي”, هل أستطيع أن أصل إلى درجة الاحتراف الذي تحدث عنها دايفيد راندال في كتابه؟, ربما في أي بيئة عملية أخرى سيكون الجواب السهل, مع الصبر والممارسة والتعلم والالتزام بالمبادئ الصحفية ستصلين, لكن في بيئة مشابهة لما نعيش فيها الأمر أشبه بمهمة مستحيلة, أو شبه مستحيلة. وهذا ليس نظرة متشائمة لكنها واقعية, في كل الأمثلة التي تحدث عنها كنت أقول في نفسي هذه جرأة كبيرة من الصحفي, وبعض القصص أقول ربما لو كانت هنا لتم منع نشر القصة أو حتى على أقل تقدير لم يكن الصحفي يستطيع أن يصل إلى هذا الكم الهائل من المعلومات. الكتاب مفيد جدا للمبتدئين مثلي يضع النقاط على الحروف ويفسر شكل العمل الصحفي المحترف بغض النظر عن الموضوع أو المادة أصبحت أركز بطريقة كل صحيفة في تناول الموضوعات, تنبهت للكثير من المعلومات البسيطة المهمة في بناء المادة, وطريقة نسب المعلومات لأصحابها, وأكثر الطرق السخيفة التي يجب علي أن أبتعد عنها, وطرق البحث المحترف, ومحاولة الحصول على قصص صحفية مهمة أو مفيدة, وضحكت حينما ينتقد سلوك سبق وان وقعت به, علمني ردت الفعل التي يراها المحترفون في عملي حينما يصلهم بأخطائه. ولن أتوقف عن التفكير بتناقض الحديث عن الإعلام في المجتمع الأمر الذي أجده مربك بالنسبة لي – كمبتدئة- من خلف كل الأحلام والآمال والطموحات التي أرسمها, أصطدم ليس فقط بمحدودية الحرية في الإعلام بل حتى على مستوى المتلقين هناك نظرة سلبية للإعلام في السعودية في خليط عجيب من التناقض مجتمع يصرح بأنه لا يثق بالإعلام أو على أقل تقدير المجتمع الافتراضي دائما ما يصرح أفراده بأن الإعلام السعودي غير مقنع وغير نزيه وموجّه, بينما لا يجد حديث يقتل به الوقت سوى أخذ كل ما يكتبه هذا الإعلان على محمل الجد لنقده بل ويحمله نتائج التأخر أو قلة الوعي في المجتمع, السؤال الذي يطرح نفسه كلما قرأت –حلطمة المتحلطمين- كيف أستطيع أن أعمل بمهنية وكل المتلقين في التجمعات الإلكترونية تتناقل الأخبار بنية مسبقة بأنها مجموعة أكاذيب, دعوني أقول أن الإعلام وأن كنت أجد عليه بعض الملاحظات , فهو ربما لا يحترم عقل القارئ بالشكل المطلوب حقيقة لكنه في المقابل يمثل وجهة نظر لا يجب أن تحجب لأن البعض لم تعجبه. دأب البعض في الانتقاد بالتحدث عن المشكلة وكأن الفرد منا أو المواطن ليس له يد في بدايتها, فهو يلوم الإعلام على قلة الوعي في المجتمع والسؤال الذي يطرح نفسه, هل الإعلام الذي يتحدث عنه هو الوحيد المؤثر في صناعة أفكار الأفراد أليس المجتمع يقع تحت مؤثرات كثيرة دينية اجتماعية سياسية..إلخ.
وسط كل تلك الملاحظات والكم الهائل من الإحباط الذي يواجه ما أطمح إليه والسبب وراء اختياري لهذا المجال, يجعلني مع كل معلومة جديدة أتعلمها أو كتاب اقرأه, أتساءل هل يمكن أن أقدم ما يكتب هنا, وأنا أواجه مجتمع يخشى الدخول في تفاصيله لانتقاده بل ويرمي بكل محاولة إصلاح اجتماعية إلى أنها رغبة في الفساد والتغريب مثلما يحاول إعلام معين أن يسوق لها- وأنا هنا لا أنكر على أحد أن يسعى خلف أهدافه التي في نظره تستحق لكن كيف يُصدق إعلام عن إعلام؟. و لا أتحدث على العموم لكن في الدائرة الأكثر شهره في الشبكات الاجتماعية, من الدائرة التي ينظر لها بأنها واعية ويؤول عليها الكثير, أجد حقيقة تنصل من المسؤولية ورمي بكل المساوئ على الإعلام والوزارات مع تجاهل كون كل تلك الأسباب التي ذكرت والتي تسبب التأخير هي من المجتمع وبسببه هي وصلت إلى ما وصلت إليه. أعرف أن الحديث تشعب من الكتاب حتى محطات أخرى ونقاط أخرى لكنها تشكل أفكاري التي أسعى للتصالح معها حتى أستطيع العمل في المجال الذي أحب بكل حماس وشغف. مرة أخرى الكتاب رائع ومنهج مهم وبداية مهمة للمبتدئين(less)
هذا الكتاب أول قراءة لي في فكر جلال أمين , وجدت في تسلسل أفكاره وطرحها زاوية مختلفة وطريقة جديدة للتفكير, في كل ما مر به العالم الإسلامي فكريا واجتما...more هذا الكتاب أول قراءة لي في فكر جلال أمين , وجدت في تسلسل أفكاره وطرحها زاوية مختلفة وطريقة جديدة للتفكير, في كل ما مر به العالم الإسلامي فكريا واجتماعيا, واقتصاديا. يتطرق جلال أمين من خلال كتابه إلى فكرة التقدم والتخلف , بمحاولة توضيح أن القول عن أمة بالمطلق بأنها متقدمة هو أو القول "أمة متخلفة بالمطلق" أمر خارج حدود المنطق, لأن الأمة هي عبارة عن خليط من أكثر من عنصر قد تتقدم بأحده وتتأخر بآخر وبحسب وجهات النظر المختلفة, وهذه بالذات طريقة جديدة للحكم تعلمتها من كتابه, لأننا بالغالب نسمع كلمة :"شعب متخلف" أو ننظر مثلا للمجتمع الأمريكي بأنه متقدم, بعد قراءة الكتاب أمسكت بورقة وقلم وكتبت الأمة العربية و أمريكا , وكتبت كل النواحي التي أجد أن العرب متقدمين ومتخلفين بها والأمر ذاته تحت اسم أمريكا, ووجدت أنه من وجهة نظري قد تختلف المقاييس التخلف ربما يكون تعليمي أجتماعي لدينا لكن اقتصاديا لحد ما نحن أفضل خصوصا بعد الأزمة العالمية وما إلى ذلك, وأمريكا قد تكون متطورة علميا وقانونيا وإداريا, لكن اجتماعيا لا أعتقد برأيي الخاص أن حياتهم متقدمة في بعض نواحيها والأسباب يطول شرحها. هنا يجب أن أوضح بأن ماكتبته أعلاه لا يعني عدم اعترافي بالتقدم الأمريكي أو القصور الذي نعيشه كعرب, لأن الاعتراف بالتأخر هو أول الحلول, ولن أتغاضى عن الحقيقة, لكنه مقياس جديد علمني التوازن حتى لا أكره واقعي. ومن أسباب التأخر الدونية التي يشعر بها العرب مقابل الأجنبي, وضحها جلال أمين حينما تحدث عن "الخواجة" الذي غرس هذا الإحساس لدى العرب وقت الاستعمار, وكيف أثرت عقدت الخواجة على البعض , حتى أصبح التقدم أمر محال داخل النفوس العربية. الكاتب هز الكثير من المصطلحات مثل الحرية و التنمية الاقتصادية والإنسانة وتمكين المرأة وحرية الإعلام التي خرجت علينا من خلال دراسات قام بها الغربية لمحاولة التأكيد في رسائل غير مباشرة للعالم العربي بأنه لايزال يعاني من مشكلات تقدم عليها الغرب وأجتازها في حين أن لدى الغرب الكثير من المشكلات التي قد تقلب موازين الحرية التي يدعونها, وفي هذا اتفق مع جلال أمين , أنها موجودة لدى الغرب بفارق بسيط هو أن أي جماعة أو شخوص يعانون في المجتمع الغربي من الاضطهاد لديهم المحال للحديث والمطالبة إذا استطاعوا أن يصلوا للرأي العام في حين تنعدم وسائل التعبير لدينا. ماشدني هو الفصل الذي تحدث فيه عن الإرهاب حيث ناقش المصطلح و نشأته وطريقة تعامل الإعلام معه بطريقة لم يسبق لي أن فكرت بها أو قرأتها, وكيفية تمييع المصطلح ليبقى فضفاضا يسع كل ما يقع في طريق الغرب ليسهل التخلص منه, وليكون أمر عالمي لا يخص بلد دون آخر. كتاب عميق رغم انه خفيف , هز مصطلحات تشربناها لنعيد التفكير بها و نشك بكل طرق تلقينا للأفكار حتى نستطيع أن نخرج بأفكار خاصة, طريقته في طرح الأسئلة هي احترام لعقل القارئ ولفكره وخروج عن الطرق التي تعودت الوصايا على العقول والتعبير. بقي أن أقول عن الكاتب بأنه في بضع مواقف شعرت بأنها متحامل على الغرب بطريقة أكثر من المعقولة لكن توصلت بعد الانتهاء من الكتاب إلى أن الكتاب لا يحاول أن يؤسس فكرة بقدر ما يحاول أن يؤسس طريقة للتفكير ولا بأس من الشك بكل مانتلقى حتى حينما نبتلعه يكون له النكهة التي نريد ونحب, هي مجرد وضع الأفكار في عقولنا ومحاولة تفسير كل واحدة على حدة. الأستاذة صفية الجفري, حينما ناقشتها عن الكتاب رشحت لي قراءة سيرة جلال أمين, ولأنني أثق برأيها وذائقته –الفكرية- أصبح في أولويات قائمتي القادمة.(less)
ليست المرة الأولى التي ينبغي علي أن أقول أنني أحببت الكتاب أكثر بكثير من الفلم و أنني استمتع بتذوق تفاصيل الأشكال والمشاعر و الرائحة و حتى الطعم من خل...moreليست المرة الأولى التي ينبغي علي أن أقول أنني أحببت الكتاب أكثر بكثير من الفلم و أنني استمتع بتذوق تفاصيل الأشكال والمشاعر و الرائحة و حتى الطعم من خلال القراءة أكثر من المشاهدة , حينما نؤمن من الداخل اليقين الذي يعطينا إياه هذا الإيمان كفيل بخلق سعادة وسلام داخلي يستطيع مواجهة الحياة وتفاصيلها حتى تلك المشوهة , رحلة الغياب عن الحياة والعودة إليها مرةً أخرى التي سردتها إليزابيث " بصدق " لا نستطيع تجاهله تمس كل أنثى ربما غابت قليلاً أو طويلاً ثم عادة بطريقتها الخاصة التي تختلف بالأدوات لكنها تؤدي ذات الغرض , حتى لمن لا تزال غائبة لا تعرف كيف تكتشف طريقها الخاص ربما من السخف أن نقول لها أن هذا الكتاب كتالوج " كيف أعود لنفسي مجدداً " , هو لا يعرض خطوات ولا طريقة محددة هو يوضح أن الوصول للنقاط الخفية خلف الوعي بعد استكشاف الشوارع الخلفية من ذواتنا حيث يختبئ ما لا نريد أن نراه أو نفكر فيه أو نسمعه لكن للأسف حتى لو لم نريد هناك يقع ما نحتاج لمواجهته لمعرفته من نكون ومدى قوتنا ليس من العيب أن نهار أو نتفكك لقطع مترامية في كل الأمكنة حتى لو كانت تفصل بين كل مكان وآخر أزمان ليس عيبا أن نكون أمام أنفسنا في حالة ضعف العيب أن نترك الضعف يقودنا عندها سنفاجئ بأننا وصلنا لمراتب متردية من العذاب , نقول فقط أن قراءة كتاب ( طعام صلاة حب ) إلهام كبير خصوصا حينما تتحدث عن نفسها وعن السجود و المناجاة .
أسوء ما يمكن أن يمر بالإنسان إحساسه بأنه يسقط لاتجاهات غير معروفة و أن الصدع في الأرض التي أسفل قدميه بدأ يتسع , السقوط في متاهات روحية والضياع الذي نتخبط بعده نبحث -على القليل– عن حائط نستند إليه لنفكر, في بدايات النضج قد نسلك طرق لا نريدها خوفا من أن لا نحصل على تذاكر للحياة بعدها تحت تخبط يسمى "ماذا لو كانت فرصة حياتي ؟" وبعد أن تتضح رؤانا بالحياة نعرف أنها غلطة البعض قد يستطيع أن يتعايش مع نفسه الجديدة لكن البعض يبدأ بالسقوط في الدوامة التي لا تجعله قادرا على اكتشاف طرق ليتوازن ويقف بها , إليزابيث حينما كانت تتخبط " روحياً " كانت بحاجة للكثير من الشجاعة للتجاوز ضعفها الداخلي لتبحث عن أول لبنة في بناء جدار متماسك من القيم الروحية التي ترتب الكثير من طرق تعاملها مع الحياة , كنت أحاول المقارنة بين طريقة إليزابيث جيلبريت بين المرأة عموما هناك وفي مجتمعي لو أنها مرت بحالة الضياع تلك التي مرت بها الكتابة بمقارنة بسيطة بين نموذجين إليزابيث لم تكترث إلا بنفسها لأسباب كثيرة أهمها أنها نستحق السعادة, لدينا من تبحث عن سعادتها تحتاج لجرعات شجاعة خارقة لتفكر به كيف بالتنفيذ إذا كانت السعادة تتطلب تغييرات جذرية في الحياة ؟ تفكر بالمحيط بالمجتمع هناك عناصر تتداخل مع قراراتها لان هذه العناصر تحرك حياتها بشكل أو بآخر والنتائج التي تبحث عنها المرأة كحلول مريحة لها لا يجب أن تكون بمعزل عن المحيط ,بالرغم من أنها حياتها هي وأن أي تبعات لأي قرار تتخذه هي من يواجه معطياته و نتائجه بالدرجة الأولى, بينما المجتمع مشغول بحياته في مكان آخر , لا أعتقد أنه مخجل أن تحب إحداهن ذاتها بدرجة أكبر قليلا أو أن تفكر بنفسها قبل كل شيء ليس دليل على الأنانية إن كانت تنوي أصلاح حياتها بطريقتها الخاصة هذا دليل على أنها تحب من يستحق أن تكون سعيدة لأجله .
لم تكن فقط مجرد رواية امرأة كانت تعيسة و تبدلت حياتها هي حديث داخلي يمر بأي أنثى أخرى على اختلاف أسبابه هو بحث من النوع الذي نحتاج فيه للحفر عميقاً حيث الكنوز الغالية النفيسة هو أشياء جديدة تشبه الولادات مخاض يسحبنا لحواف الموت ثم نعود بعده لنقدر الحياة بشكل أكبر هو عن الحب الذي يستحق الحب المشغول بنا و بسعادتنا أكثر من انشغاله بتغييرنا هو الحب الذي يتقبلنا بكللللل ما فينا الحب الذي نصل معه للتناغم الذي قد نقف بوسطه من فرط السعادة لنقول : " هل هذا حقيقي ؟ " هو الحب الذي قد نقطع العالم من نصفه إلى نصفه الآخر لنعيشه هو علاقات غرامية مع مدن عن تفاصيل الزوايا في كل مدينة هو قراءة رسائل بعض المدن للزائر عن الأصدقاء الذين هم عوننا في رحلات الحياة الجميلة والبشعة عن حديث شديد السخونة بيننا وبين الأطباق و النكهات هو مناجاة وشكوى إلى الله بصوت مطبوع . (less)
هنا كانت الخلود فخ لأفكارنا ولتوقعاتنا, الرواية/الحياة نقطة البداية ونق...more هل الرواية شيء آخر سوى فخ منصوب للبطل؟" "
* ميلان كونديرا-الحياة هي في مكان آخر
هنا كانت الخلود فخ لأفكارنا ولتوقعاتنا, الرواية/الحياة نقطة البداية ونقطة نهاية وبينهما حالة من الخطوط والأشياء المتشابكة التي توصلنا إليها أنا(نا) الخاصة, في رواية كونديرا هذه السهلة الممتنعة روى الحياة بكل تعقيداتها بكل فوضاها, ليس هناك بداية لأي شيء قد تبدأ من المنتصف لتجدك تترنح بين الماضي والمستقبل رغم أنك لازلت هاهنا مكانك في حاضر غير معروف تحاول تفسير الصدف والحياة, وتفكر بهؤلاء الخالدين الذين لا يملكون من خلودهم إلا أسماءهم وكل ماعداه هو أصوات غيرهم ممن يعشقون الأشياء ليبدؤوا باختلاق قصص عن خلودها. "العالم الكونديري" مختلف تماما عن أي عالم آخر, لا يوجد تسلسل تقليدي كما في بقيّة الروايات, هي محاكاة للحياة "الغير متوقعة", لا يمكن قراءة رواياته بدون تركيز, لأنه حتى حينما يصف المشاعر يربطها بأفكار فلسفية تستحق التأمل والتفكير. "الخلود" تحتاج فعلا لفأس وحقيبة حتى تنقب وتحمل ماتريد, تشبه الرحلة الشاقة التي تنتهي بها لتحقيق حلمك, لتغلق أخر صفحاتها وأنت تعرف أنها تستحق العناء, رواية بلا أبطال الحياة هي البطلة الوحيدة, ولكل شخصية مكانه من العالم أناه التي شكلت له نظرته للحياة وطريقة تعامل الحياة معه. الخلود.. جعلتني أفكر في "حياتي" كما اعرفها ومحاولة تفسير كيف يعتقد الآخرون عن "أناي", مجرد تفكير بكل ما عبرت عنه وكيف سمعه الآخرون, لأنني كونت تلك النظرة بما قلته. الجميل في حوار الكتّاب الذي تداخل مع مجريات القصة, -همنقواي وغوته- من "يُحسدون" على الخلود كأن الراوي أراد القول أننا محضوضون لأن أنا(نا) نصنعها نحن بطريقتنا ولا يكتبها غيرنا كما يعتقد عنا. "كونديرا" الاستثنائي يُجيد تحويل الصدف إلى أحداث مهمة, يُجيد بشكل رائع بتحويل المعاني البسيطة لأفكار عميقة, كونديرا مليء بالدهشة أحب أن أقرأ عملا ينقل الحياة بكل تفاصيلها الفوضوية دون أن يقدمها وكأنه طريقة واحدة وخط مستقيم وتسلسل منطقي, الحياة هي أكبر الأفكار/الأشياء/ الغير منطقية, وهذا ما يقوله كونديرا. قرأت "الخلود" في سهرة جميلة وأكملتها على مراحل لم تفسد متعة قراءتها.
قرأت لميلان كونديرا : خفة الكائن التي لا تحتمل , الحياة هي في مكان آخر , فالس الوداع , فن الرواية, حتى الآن الخلود أجملها.
من رواية الخلود:
تَغَيّرَ الوضع, وفهم الصحافيون بأن طرحْ الأسئلة ليس فقط طريقةً لعمل صانع الريبورتاج الذي يتابع بتواضع تحقيقا ما ممسكاً بمفكرته في يده, بل طريقة لممارسة السلطة حقاً, ليس الصحافي هو من يطرح الأسئلة, بل هو الشخص الذي يملك الحق المقدس بطرحها , وبِطرْحِها على أيِّ كان, وحول أي موضوعٍ كان. ولاتقوم سلطة الصحافي على حق طرح السؤال بل على حق المطالبة بِجواب.”
**
“حتى لحظة معينة, يبقى الموتُ شيئا أبعد من أن نهتم به , إنه ليس على مد النظر إنه غير مرئي. إنه الطور الأول للحياة , أكثر الأطوار سعادة.”
**
“اسمُ عائلتنا أيضا, هو يُقسَم لنا بالمصادفة, دون أن نعرف متى ظهر في العالم, ولا كيف التَقَطَهُ أحد الأجداد المجهولين. إننا لانفهم هذا الاسمَ مطلقاً, ولا نعرف شيئاً عن تاريخه, ومع ذلك نحمله بإخلاص مُمَجّد, نتوحّد به ويروق لنا جداً, ونفخر به بشكل يدعو للسخرية كما لو أننا نحن الذين ابتدعناه تحت تأثير إلهام عبقري”
**
“-آنييس, قال بول…وجهُكِ لا يشبه أي وجهٍ آخر.. (ابتسمت) - قال بول: لا تبتسمي .. أتكلم بجد…. عندما نحب أحداً, نحب وجهه وهكذا نجعله مختلفاً كلياً عن الآخرين. - تعرف.. أنت تعرفني من وجهي, تعرفني كوجهٍ, ولم تعرفني على نحو آخر قط.. ولهذا لم يخطر لك بأنه يمكن ألاَّ يكون وجهي هو أنا!!!!.”
**
“جميعنا في جزء ما من أنفسنا نعيش وراء الزمن, ربما أننا لا نَعي عمرَنا إلا في لحظات استثنائية, وأننا معظم الوقت أشخاص بلا أعمار*”
يتحدث ألبيرتو مانغويل عن تاريخه مع القراءة وتاريخ القراءة ذاته محاولا وصف العلاقة مع الكتاب من وجهة نظره...more
"القراءة مثل التنفس إنها وظيفة حياتية أساسية"
يتحدث ألبيرتو مانغويل عن تاريخه مع القراءة وتاريخ القراءة ذاته محاولا وصف العلاقة مع الكتاب من وجهة نظره كقارئ, معلومات الكتاب كثيرة, لو نقلت كل اقتباس أعجبني من الكتاب لوجدت بأنني أنقل لكم الـ"384" صفحة كاملة لذلك فكرت لماذا لا أتحدث عن علاقتي أنا مع الكتاب عن تاريخي الخاص مع القراءة؟, لم أكتب يوما عن طقوسي أو علاقتي بالكتاب.
" وبحسب نظرية وتروك فإن القراءة ليست ظاهرة خصوصية في البنية أو المزاج وهي ليست فوضوية أبدا إلا أنها أيضا عملية غير متناغمة كليا ومتراصة يكون فيها معنى واحد هو الصحيح كلا, إن القراءة عملية خلاقة إبداعية تعبر عن محاولة القارئ المنتظمة لإنشاء وتكوين معنى واحد أو أكثر ضمن أحكام اللغة وقواعدها."
نجد في الكتاب عرضا لتاريخ الطباعة ومراحل تطور شكل الكتاب, ومتى أصبح الكتاب في متناول الجميع بعد أن كان ملكا لطبقة معينة, عن أشهر القارئين, وأشهر الكتاب والكثير من المعلومات التي توصل إليها الكاتب والاقتباسات والكثير من الكتب التي يدلك عليها مانغويل ويحرضك على قراءتها.
" أنا أظن كتب كافكا عام 1904 إلى صديقه أوسكار بولاك " على المرء ألا يقرأ إلا تلك الكتب التي لا تعظه وتخزه. إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا فلماذا نقرأ الكتاب إذا؟, كي يجعلنا سعداء كما كتبت ؟ يا إلهي , كنا سنصبح سعداء حتى لو لم تكن عندنا كتب, والكتب التي تجعلنا سعداء يمكن عند الحاجة أن نكتبها. إننا نحتاج إلى الكتب التي تنزل علينا كالبلية التي يؤلمنا, كموت من نحب أكثر مما نحب أنفسنا, التي تجعلنا نشعر وكأننا قد طردنا إلى الغابات بعيدا عن الناس, مثل الانتحار. على الكتاب أن يكون كالفأس التي تهشم البحر المتجمد في داخلنا, هذا ما أظنه"."
أتنفس الكتب بشكل يومي أسافر وأحلق على بساط الورق بنهم لا ينقطع, وتعبير السفر مع الكتاب رغم أنه يستخدم بشكل كبير ولكنها مشاعر حقيقية يصفها القارئ, كنت ألتهمه ببطء أخاف أن أنتهي منه وتنتهي المتعة التي انتظرتها كثيرا, القراءة أكثر الممارسات التي تحدث توازنا داخليا لي, وتكشف لي جوانب خفية وتعلمني وتحتويني وتقلب معي حيرتي, العمل الوحيد الذي أقوم به بحب كبير لا ينضب. كل من أحب القراءة مرّ بذات المشاعر وربما عبر عنا مانغويل في كتابه, في كل ما أقتبسه نجد أننا نبتسم ونقول " نعم هذا صحيح أنا أفهمك", بدأ لدي الشغف بالكتاب, قبل تعلمي للقراءة في "الروضة" كنت أقضي وقتا كبيرا أقلب القصص المصورة وأحاول أن أستخرج الحروف التي تعلمتها, كنت أقرأ بطريقتي الخاصة فقصتي كانت في أي كتاب كالتالي : س م ب ع ن خ ت, وهي بالترتيب أول حرف من اسم والدتي وحرف الميم الأول من اسم والدي وحرفي وحرف شقيقي وحرف الباء حرف شقيقتي "النون والخاء والتاء" أول حروف أسماء أصدقاء الروضة, كنت أنسج الكثير من القصص لخيالي وأحكيها لخالد "صديقي في الروضة" الذي تساءلت خلال كتابتي لهذه القصة هل يتذكرني الآن؟ وهل يتذكر قصصي المختلقة التي لا تتكرر كل مرة أمسك بالكتاب لأحكي لهم. لا أتذكر أن الحروف كانت تعني لي شيئا بجانب الصور كانت مجرد أشكال, وهي بدايات لأسماء العالم, واعتقدت وقتها بأنهم وضعوها ليتعرف كل الأطفال على أول الحروف بـ أسماء والديهم وأشقاءهم. وبعد عام واحد بعد أن تعلمت حروف الهجاء كاملة في المرحلة التمهيدية قبل المدرسة أصبح النص بالنسبة لي سحرا ولغزا يستفز عيني على فك شفراتها, بدأت أنبذ كل القصص ذات الصور الكثيرة والنصوص القليلة, توقفت عن شراء قصص الأطفال واستبدلتها بـ "أطلس التاريخ" وبعض من كتب والدتي التي غالبا عن تخصصها التاريخ, لأكون صريحة لم أكن أفهم شيئا من المكتوب لم تكن تعنيني الدولة العباسية , أو الأموية , أو أي شيء آخر كنت سعيدة فقط بنطقها أ م و ي ة , ا ل ق ا د س ي ة , وهكذا سعيدة بالحروف بتعلمي لنطقها متصلة وأفضل جزء حينما أنسخ الاسم وأفككه لحروف منفصلة, كانت متعة كبيرة لي أقضي معظم الوقت سعيدة بها.
"كان تحمسي مفرطا إلى درجة أنني كنت أظن سأصبح إنسانة غير سعيدة إن لم أعثر دوما على كتاب جديد أقرأه"
بعد أن "فكيت الحرف" مرت علي مرحلة الابتدائي كاملة وأنا متعطشة بشكل كبير للقراءة لكن لم أجد أبدا كتاب مناسب لخيالي أستطيع قراءته بسعادة, وكنت مبتدئة باللغة الإنجليزية ففضلت أن تكون هذه المرحلة لقراءة الكلمات الانجليزية اشتريت قصص أطفال باللغة الإنجليزية وأعدت مرحلة الحروف وتركيب الكلمات وكنت أسعد بذلك. بدأت المرحلة المتوسطة بكتب لأغاثا كريستي قرأت أكثر من 16 كتاب في المرحلة الأولى وكان هذا العدد كبير جدا على طالبة مجتهدة تقضي نصف يومها تذاكر دروسها وتكمل تعليم اللغة الإنجليزية "بشكل ذاتي" كنت أحب تعليم نفسي وفك رموز الحروف الجديدة, وانتقلت بعدها لقراءة ماجدولين المنفلوطي وغادة السمّان و مسرحيات شكسبير كان تدرجي في القراءة غريب أقفز من نقطة لأخرى بنهم لا يعرف كيف ينتظم.
طقوسي: من طقوسي قبل بداية كل كتاب أقسم عدد صفحاته على الأيام التي أخصصها له ونقاط التوقف التي أحددها تكون قانون مقدس بالنسبة لي إذا فشلت يوم واحد في الوصول إليه أشعر بأن مزاجي يرتبك!! ولا أستطيع أن أكمل القراءة بشكل منتظم وقد أترك الكتاب لغيره حتى أتصالح مع نفسي وهذا نوع من العقاب الذاتي لأنني لم أنتظم بالخطة , وأحب جدا الرقم 20 أو 30 أو 50 في توزيع الصفحات على الأيام , نادرا ما أقرأ 33 صفحة أو 53 , أحب أن أقف على أحد مضاعفات هذه الأرقام قبل أن أنام.
"غير أن القراءة في الفراش تعتبر أكثر من مجرد تمضية للوقت, إنها تمثل نوعا من الوحدة. فالمرء يتراجع مركزا على ذاته, ويترك الجسد يرتاح, ويجعل من نفسه بعيدا لا يمكن الوصول إليه مخفيا عن العالم"
الأماكن : ترتبط كثيرا في ذاكرتي الأماكن التي قرأت بها الكتاب حينما أتذكر أحد سطوره أتذكر المكان ليس لدي مكان محدد فكتابي في حقيبتي دائما, أقرأ في انتظار المستشفى, في انتظار صالون التجميل, في الكافي, أختار كل فترة أو مرحلة من عمري كافي معين للقراءة فيه , كنت أفضل ستاربكس (آيسلاند) , بعدها كوستا كوفي (في جرير مول) , بعدها أدمنت على القراءة في تيانا الكورنيش, وحاليا كليلة في الروضة * , وهناك أماكن أخرى قرأت بها خلال استراحتي في المولات أثناء التسوق أسترق صفحات من نصاب اليوم مع فنجان القهوة, ولا شيء أجمل من يوم أمارس به شيئان أحبهما "التسوق والقراءة", وفي آخر اليوم يجب أن أبقي بعض الصفحات للقراءة في السرير خصوصا في أيام الشتاء بكوب النعناع بيدي والكتاب يرتاح أمامي كل قارئ يمر على سطوري هذه سيفهم معنى أن تختم يومك بما تحب.
علاقتي بالكتاب : يصيبني حب التملك مع الكتب أي كتاب أقرأه فهو يحوي تاريخي ملاحظاتي اقتباسات مفضلة لحظاتي الخاصة, يحوي داخلة رحلتي سفري المفضل, لا أعير الكتب إلا في حالات نادرة مع توصيات كثيرة ولا أسمح لأحد أن يكتب على كتبي أو يحدد شيء –رغم أني أكتب وأحدد كثيرا- أشعر بأن من يفعل ذلك فقد أربك رحلتي وتاريخي, أي شخص يطلب مني استعارة كتاب أهدي له نسخة أخرى, حالات خاصة جدا وأشخاص معينين من سمحت لهم باستعارة كتبي من ضمنهم أختي التي دائما ما تهين كتبي بمعاملتها بطريقة لاترضيني , وتغضب إن أنا وجهت لها أي ملاحظه وقد تعيد لي الكتاب قائلة :"أخر مرة أخد منك شيء" , وهي بالمناسبة هذه الأيام تقرأ كتاب لي وأحاول قدر المستطاع أن لا أنبهها كل دقيقة على أنها "رمت" كتابي على الأرض وبقيّ هناك ليلة كاملة أنا فعلا أحاول أن لا أصبح إنسانة صعبة جدا لمن يستعير مني كتابا ولكنها عادة لم أستطع أن أكف عنها.
كتابي المفضل .. من أكثر الأسئلة التي تستفز قارئة مثلي سؤال :" أفضل كتاب بالنسبة لك" أرد عليه بـأن أقول :" هي كومة كتب وليست كتابا واحدا", حقيقة أجد صعوبة في تحديد كتاب مفضل, كثيرة هي الكتب التي أبكتني كثيرة التي أوصلتني لبر الأمان و احتوت أسئلتي, كثيرة هي التي أدخلتني عالما مجنونا أو فجرت جنونا كامنا فيّ, كثيرة تلك السطور التي توقف عقلي عندها كثيرا, والتي صححت لي مفاهيم , وفتحت لي الطريق للوصول لقناعات, كثيرة التي ساعدتني لأزور العالم وأتعرف على الشوارع والأماكن والخصائص, والمجتمعات.
تاريخ القراءة من الكتب التي سأعود لقراءته مرة أخرى, شكرا صديقتي مها الجبر التي أهدتني هذه النسخة وقد كنت قبلها أبحث عنه وأطلبه من المواقع المخصصة لبيع الكتب ودائما حظي يقف معاندا لي وتنفذ النسخ قبل وصولي إليها, كتاب ممتع جدا ورائع.
*سكان جدة يعرفون الأماكن طبعا * العبارات بين القوسين"" من الكتاب (less)
جفري لانج حفزني للتفكير في علاقتي بديني وفي طريقة أدائي للفروض, حينما أقرأ لشخص يتحدث عن علاقته بالقران والتأثير الذي شعر به بعد إسلامه كيف تغيرت حيات...moreجفري لانج حفزني للتفكير في علاقتي بديني وفي طريقة أدائي للفروض, حينما أقرأ لشخص يتحدث عن علاقته بالقران والتأثير الذي شعر به بعد إسلامه كيف تغيرت حياته وكيف يفسر الصلاة ولقاءه بربه 5 مرات باليوم, الأمر يدعوا للتأمل, نحن المسلمون منذ الولادة, هل فكرنا بالدين و درسناه بهذه الطريقة العميقة؟؟؟ كنت في مراحل متقدمة من عمري أبحث عن إجابات لبعض التساؤلات عن الإسلام والديانات والله, لكن كنت أجهل المصادر التي من خلالها أستطيع أن أوسع مداركي, لم أشك يوما بأن الإسلام هو الدين الذي أنتمي إليه, ولم أشك أبدا بوحدانية الله, فقد كنت أريد أن أستشعر المعاني الداخلية لديني بطريقة بعيدة عن التقليدية, أتذكر أنني سألت أحدى مدرساتي عدة أسئلة من الدروس التي لم أقتنع بها, - كأي مراهقة- لا تعي المعنى الحقيقي للكثير من الأحكام التي لازال عقلي الصغير-في ذلك الوقت- لا يستوعبها, وكنت عنيدة في مسألة الاقتناع لا أقدم على شيء دون أن يمر داخل جمجمتي الصغيرة ويخرج برضاي, أتذكر أنها قالت لي بالحرف الواحد:"هذا هو الدين بدون أسئلة ما أنت إلا أمة الله وعليك تنفيذ تعليماته دون سؤال", وحينما قلت لها أن الأحكام تختلف شدتها من مذهب لأخر ردت علي:" المذهب الوحيد الصحيح هو ماتدرسينه هنا في المدرسة غيره " كلام فاضي"" حقيقة استوقفتني كلماتها وثقتها التي تتحدث بها وكأن من كتب واجتهد في هذا المذهب هو الوحيد القادر على تفسير كلام الله حرفيا, نسيت تلك المرحلة وتجاوزتها لكنني لم أنسى كيف كان تأثير جوابها علي وعلى نظرتي للدين, اعتقدت وقتها بأنه فقط إتباع أعمى ليس له علاقة بالروح والعقل. الآن مع عنوان الكتاب قبل الدخول في تفاصيله, قلت صحيح كيف يخافون السؤال والملائكة سألت الله ؟, الأمر جدا معقد لترتيب تفكيري عن الكتاب لذلك سأتحدث بنقاط ربما لا تكون مترابطة لكنها جزئيات من الكتاب أردت أن أكتب عنها وأذكرها.
*المسلمون في أمريكا الجدد منهم يشبهون تقريبا الجيل الشاب الذي يريد أن يستشعر الدين هنا في الدول الإسلامية, دون أن يكون وكأنه عادات اجتماعية, الفرق أننا ولله الحمد عرفنا الإسلام ونحن مسلمون وقطعنا شوطا كبيرا, وإنما نريد أن نستشعر الدين وتعاليمه نريد أن نقتنع قبل أن يفرض علينا حكم أو توجه في أي جانب من جوانب الحياة التي نجد فيها الكثير من الاجتهادات, لذلك قد نجد الكثير من الشباب المسلم البعيد عن تعاليم دينه بسبب الأبواب الموصدة في وجه تساؤلاته, وبسبب إدعاء البعض بأنهم الأعلم في الدين والأقدر على تفسيره من غيرهم, والنظر لاجتهادات بعض العلماء وكأنها قرآن منزل غير قابلة للسؤال والتعمق, الأمر الذي يجعلنا نفكر كيف يكون هذا الدين سبيلا لتتعمق علاقتنا مع الله ونحن نحتاج لمفسرين وشخصيات تقف بيننا وبين الخشوع وتصفه لنا ونعود إليها مع كل صغيرة وكبيرة في دين أنزل ليكون دين للعالم أجمع؟. " بالنسبة إلي وجدت أن الحركة الدينية في المملكة موجهة نحو ماض مثالي لم أستطع أن أكون جزء منه" ..... "العام الذي قضيته بالسعودية أشبه بحكم السجن على روحي" * حديث د جفري لانغ عن خيبة أمله من الحياة في السعودية, أوقعتني أنا أيضا في خيبة أمل لأنني وإن كنت من هذه المجتمع إلا أنني أشاطره الرأي, البيئة الدينية حولنا خصوصا في المدارس بيئة منفرة في بعض جوانبها, لاتترك لطالب العلم أي مساحة للتعبير وتجرم وتكفر بطريقة سريعة جدا, أحيانا أشعر بأن بعض رموز الدين تتحدث عن سماحة الإسلام وهي تتحدث عن الدين وكأنه جانبان لا وسط لهما – يا أبيض يا أسود- إن لم تفعل هكذا في النار, يوزعون الخلق بين جنة ونار وكأنهم يملكون صكوكها, ولنأخذ موضوع الحجاب كمثال وليس للحصر, كيف يقرر بعض الرموز الدينية طريقة الحجاب وينظر لكل من تخالف فكرهم بأنها تحتاج للنصيحة و الهداية - وقد يفهم المحجبات هذه النقطة حينما تصادفهم نصائح العفة والحشمة أينما حلَّوا رغم أنهم محجبات بالطريقة التي يقتنعن بأنها الأصح والأنسب لهن, لكن البيئة وعادات المجتمع تريد منهم نسخة مكررة بغض النظر عن قناعتهن, وتفترض خطأهن بناءا على ذلك.
* ومن خلال حديث الدكتور جفري وهي -نقد أو قراءة- شخص مطلع على الوضع العام لمسلمي أمريكا ذكر عدت نقاط استوقفتني, أولا ربط الدين بالعرب وتحول المسلمين حديثا ليحاكوا العرب في طريقة اللباس والكلام والأسماء وهي أمور أجدها تناقض كون الإسلام صالح لكل زمان ومكان, أعرف أن المسألة هي ارتباط عاطفي عندما يسلم شخص جديد قرأ عن الإسلام ورموزه ورسوله عليه الصلاة والسلام يندفع للتسمي بهم كرباط بينه وبين تلك الشخصية التي تعني له الكثير, لكنني لا أجدها من أساسيات الإسلام, لأنه دين يدخل حياة الإنسان ليغيرها أخلاقيا وروحيا, وليس غرضه ابعاد المسلم الحديث عن جذوره وتغييره ليصبح بعد انتهاء نشوة البداية وكأنه غريب عن نفسه وبالتالي قد ينتكس ويعود لما كان عليه, ويجب على العرب أن يكفوا عن التعامل مع الدين وكأنه ملك لهم أكرمنا الله بأن أنزل قرآنه بلغتنا وأكرمنا بأن ولدنا عربا مسلمين , لكن ذلك لا يعطينا الأفضلية عن غيرنا ممن أسلم أو ولد مسلما وهو يتحدث لغة أخرى أو يعيش في مجتمع مختلف بأن يتحول ليحاكي حياتنا. والأمَرّ من ذلك حينما يأخذ العرب المهاجرون معهم العادات والتقاليد ليفرضوها على الجالية الإسلامية هناك وكأنها من أركان الإسلام, أو حتى بعض التصرفات التي ربما هي السبب بهجرتهم بحثا عن الحرية ليأخذوا –التسلط والمركزية في الحكم- معهم حيث هاجروا, لتحتكم بها الجالية الإسلامية, ومن خلال ما قرأته في الكتاب فهمت بأن شكل وتركيبة الجالية الإسلامية والتي تختلف عن الثقافة الأمريكية هي سبب بارتداد البعض عن الإسلام وهي نقطة آلمتني حقيقة, كما ألمني أن أجد أن طريقة عرض المسلمين لنظرة الإسلام للمرأة هي عائق أمام اعتناق العديد من الأمريكيين للإسلام, لن أتحدث كثيرا عن الأحكام الإسلامية التي تخص المرأة لكن ما أعرفه ومتيقنة منه بأن المرأة في الإسلام لها من الحضور والهوية أكثر بكثير مما نعيشه اليوم من تهميش وإلزامها بالتبعية للرجل, أمر مؤلم حقا أن تتلبس العادات والتقاليد لباس الدين, وهذه هي النقطة الأصعب لأنها ثقافة أجيال قد تحتاج للسنوات طويلة لتتغير.
كل جزء في الكتاب محفز على التفكير والتأمل, وقد يهم المسلمين في أمريكا أكثر إذا يعطي نظره عامة على أوضاعهم ومشاكلهم الروحية والتنظيمية, والعوائق التي تواجههم وقد يجد أحد المسلمين في الكتاب عزاءا لحيرته, خصوصا الجزء الأخير من الكتاب. استمتعت بقراءته والكتابة عنه, وما هذه المراجعة إلا تفكير بصوت مرتفع قد تكون متشعبة لكنها حقيقة موضوعات الكتابة عنها تحتاج أجزاء وحديث طويل.
مابين القوسين باللون الغامق اقتباس من الكتاب (less)
“كنت كلما رأيتها في لباسها الفلسطيني المليء بالمزركشات والموتيفات الحية والنوار، اعترتني رغبة في أخذ الفرشاة بجنون وتغميسها في لب...moreأحتاج وقت لأكتب عنها
“كنت كلما رأيتها في لباسها الفلسطيني المليء بالمزركشات والموتيفات الحية والنوار، اعترتني رغبة في أخذ الفرشاة بجنون وتغميسها في لباسها ورسم أشكال مجنونة من ألوان فستانها”
وها انا أكتب بعد طول تفكير :
مثل كل ما يتعلق بفلسطين يبقى الأقصى وطعم الزيتون في خلفية مشاهد الذاكرة تحمل الكثير من المشاهد للفستان الفلسطيني الأسود بنقوشه, تمر في ذاكرتي مع كل سطر, كل المدن حتى تلك التي لاتنام تتقازم بجانب فلسطين حينما تكون ذكراها حاضرة. واسيني يكتب هنا بلغة أكثر من رائعة, لغة تفسر الحنين والحزن بطريقة لايجيدها سواه.
الروايةأخذت من عاطفتي لتستقر بين سطورها, هل تضحكون إن قلت لكم بأنني بكيت من أول صفحاتها وكنت أبكي بين كل صفحة والأخرى ذاك البكاء الذي أكرهه تلك الدمعات التي تسقط دون أي فعل داخلي, كنت أتساءل هل فلسطين وذكراها ورائحة زيتونها وشجراتها أصبحت جرحا تعرفه أجسادنا بمجرد مروره وتبكيه؟, مثل القدس حاضرة غائبة نعرفها وبيننا وبينها كل شيء إلا الحضور. من نيويورك إلى القدس نروح ونجيء بين حاضر ميّ وماضيها بين ألمها وطفولتها أتوقف كل مرة لأبحث في قوقل عن أسماء لوحاتها صدقت بوجودها وقررت بأن أول ما أفعله حينما أذهب لنيويورك زيارة المتاحف ومشاهدة لوحاتها, لكن محرك البحث خانني بأنه لم يظهر أي شيء عن لوحاتها وعن الفنانة هل تعمد واسيني على أن يضع كل تفاصيل اللوحات وأرقام بيعها بالمزادات لنصدق القصة أم أنها حقيقية لكنها غابت عن ذاكرة الشبكة العنكبوتية؟. لم أعرف كيف أصف الرواية سيدة تقاوم مرضها ؟ أم ذكرى وطن غائب ؟ أم موت يتربص لخطف سيدة؟ هل هي محاولة حياة مستميتة, أم عدم اكتراث بالموت, ام تدوين اللحظات والحياة في عدها التنازلي؟, هل هي تسجيل لمراحل الضياع؟, هل هي ذاكرة فرشاة فنانة تستلهم لوحاتها من لون الجراح؟, أم ترانيم الموت؟. الفن بموسيقاه ولوحاته وألوانه, دائما ما يسطر حياة البؤساء كملحمة مسموعة ومشاهدة, في هذه الرواية كلما قرأت سطرا تخيلت صوت الموسيقى التي ألفها يوبا وكأنها صوت الدبكة الفلسطينية ممزوجة بالجاز بتناغم لم أحلم بأنني قد أسمعه يوما ما. لمن لم يقرأ أشباح القدس هي لغة الجمال الحزين الذي قد نمر بجانبه ونعايش لحظاته لكننا لا نستشعره إلا بالإشارة إليه.. هنا فرشاة ونوته موسيقية, و دمع وقدس ودماء, ومقاومة وفلسطين, سرطان ينهش أجزائها ويتربع داخلها وكأنها وطنه.
.الدنيا لا تمنحنا إلا ما نسرق منها
.الزمن تغيّر رأساً على عقب يا يمَّا .. ويبدو أنَّ عظماء هذا الزمن صغارا في الأصل, ولا يُنتظر منهم ما يُعيد التوازن لأرض أصبحت اليوم تميد في كلّ الاتجاهات
الغريب في الأمر هو أنّنا كلَّما كنّا بعيدين عن مكان الذاكرة, نتذكَّر الأشياء دفعة واحدة, ولكنَّنا عندما نقترب منها يحتلّها فجأة بياض قلق.
.أميل إلى الهرب نحو المبهم لكي لا تكتشف حماقاتي الخفية, بدأت أسكن الألوان لكي أقول ما أشتهي قوله بدون أن أضطر إلى التبرير
التفكير دائماً بالهدف وتوجيه كل الطاقات الفكرية لإيجاده قد تجعله يفر من بين أصابعنا كـ الزئبق يجب أن نجعل شيءً من حواسنا مستعد لالتقاط المعرفة من كل...more التفكير دائماً بالهدف وتوجيه كل الطاقات الفكرية لإيجاده قد تجعله يفر من بين أصابعنا كـ الزئبق يجب أن نجعل شيءً من حواسنا مستعد لالتقاط المعرفة من كل الاتجاهات,مستعد للإنصات ربما كان الهدف مجرد بداية في البحث تقودنا لفهم جوهري لأرواحنا. ما هي الحياة ؟ هل هي مجموعة أفكار ومعاني واضحة للجميع مباشرة في المقاصد أم أنها لغز كبير لا يصل إليه احد إلا حينما يتربع البياض فوق الرؤوس هل نعُد ماضينا بكل خيباته وأخطاءنا وقتها سلم حقيقي قاد نحو فِهم أعمق وأكبر؟ كل ما في هذه الحياة هو معلم لسدهارتا بما فيه هذه الصخرة الصماء وذلك النهر الذي يلغي الزمن والمكان ويبقى نهراً واحد في كل جزء منه ,في تطواف سدهارتا الذي نشأ إبراهيمي و شب عن طوق والده لأنه يريد أن يبحث عن هدف و عن الحقيقة مر خلالها بـ تجرد السامانا من كل شيء ,بحث عن السعادة الراحة في عيش الحياة بكل سخفها كما هم البشر الذين يعدهم دوماً أقل منه إلى أن غاص في نهر اليأس يبحث عن نفسه وعن الهدف الذي لم يجده في شيء, حتى تعلم الاستماع جيداً , بمجداف و طوافة وجعدات صغيرة حول العينين أتحد مع كل ما حوله وسمع صوت حديث النهر للحياة , شيء من حكمة سدهارتا : *الحكمة شيء لا ينقل الحكمة التي يحاول حكيم أن ينقلها تبدو دائماً سخيفة..المعرفة يمكن أن تنقل . *إننا نجد عزاءات ونتعلم حيلاً نخدع أنفسنا بها ولكن الشيء الجوهري (الطريق) لا نجده
السياسة هي الممارسة التي تتطور من خلالها المؤسسات الاجتماعية الأساسية وتتحد و تستمر وتتبدل إنها ممارسة الأفراد مهما تكن الصورة التي هم منضمون عليها وم...moreالسياسة هي الممارسة التي تتطور من خلالها المؤسسات الاجتماعية الأساسية وتتحد و تستمر وتتبدل إنها ممارسة الأفراد مهما تكن الصورة التي هم منضمون عليها ومن هنا كان لامناص من أن نطرح على أنفسنا من جديد هذا السؤال : كيف يستطيع الأفراد المساسون الذين ينعكس تشويههم حتى في حرياتهم و صبواتهم ؟ كيف يستطيعون أن يتحرروا من أنفسهم ومن سادتهم في آن واحد وما السبيل إلى كسر الحلقة المفرغة ؟ *
إن الجتمع الصناعي المقدم لم يزيف حاجات الإنسان المادية فحسب بل زيف أيضاً حاجاته الفكرية فكره بالذات والفكر أصلا عدو لدود لمجتمع السيطرة لانه يمثل قوة العقل النقدية السالبه التي تتحرك دوماً بإتجاه مايجب أن يكون لا بإتجاه ماهو كائن وهذه القوة هي خاتمة المطاف قوة إديولوجية*
* ماركوز
الكتاب مقسم إلى : تخدر النقد -مجتمع بلا معارضة أشكال الرقابة الجديدة في المجتمع الأحادي البعد وانغلاق العالم السياسي فيه تغذية الفكر السلبي في الفكر الأحادي البعد و إحباط منطق التناقض وفصول أخرى ,
, يشرح ( في بداية التسعينات ) هربرت ماركوز عالم الاجتماع الراحل أطروحته التي أراد بها نقد المجتمع الحديث ” الصناعي ” وعن سيطرته على حياة الشعوب الفكرية ومحاولة إقصاء الإنسان لأن المجتمع الصناع عمد إلى تقسم الأعمال وإلغاء الفردية , ويناقش بسبب تسيس رغبات الفرد و حصرها في ايطار واحد رغم أن هذا الخيار الوحيد المفروض بالحقيقة يلبس قناع الحرية والتعددية وهو بالأساس مصلحة طبقة معينة حولت مصالحها بالسياسة و أوهمت الشعوب أنها مصالح عامة وحريات وخيارات متعددة , يبدأ من الأساس من قيام الصناعات والآلات والتكنولوجية الحديثة على يد الإنسان من أجل أن تقوده وتوجه طاقاته و نشاطاته لتلك الوجهة الوحيدة وهي من وجهة نظره النقدية ” وسائل تدميرية و تسلط مقنّع , الكتاب بالحقيقة لفت نظري لعدة موضوعات أود القراءة عنها لاحقاً لأستكمل نظرية ماركوز وأستطيع الإمساك بها من جهاتها المختلفة كتاب يستحق القراءة . "
قرأتها منذ شهر تقريباً وعجزت عن كتابة رفيو مع أنها من أفضل الروايات التي مرت عليّ , ,كأن كونديرا يكتب من أجل أن يصحح الأخطاء القديمة التي ارتكبها,قرأت...more قرأتها منذ شهر تقريباً وعجزت عن كتابة رفيو مع أنها من أفضل الروايات التي مرت عليّ , ,كأن كونديرا يكتب من أجل أن يصحح الأخطاء القديمة التي ارتكبها,قرأت سابقاً عنه أنه كان متحمساً للشيوعية ومنتمياً إليها,ولكن ماذا حصل ؟ لم يعد يقف في صف الجماعة,وأخذ يبتعد ويعلن عن خيبة أمله عن طريق الرواية. جاروميل هذا الشاب الذي كان شاعراً,هاجم به كونديرا سذاجة واندفاع الشباب و الشعر الذي كان كونديرا نفسه يكتبه سابقاً, كان جاروميل متحمساً للثورة الشيوعية بيد أنها أصبحت قمعاً أكثر منه إنقاذ للتشيك , تساءل ذات مرة في كتابه النقدي ” فن الرواية ” ما معنى الشباب والثورة والشعر ؟”وعبر عنها عن طريق جاروميل الفتى الجميل الذي يهرب من الأنثى التي تحيط به تواجهه تربيه تتغلغل إلى داخله تحاول أن تمحي أي مسافة بينها وبين أبنها الذي يكبر تقتحم خلوة الأسرار تريد أن تكون كل شيء بالنسبة لجاروميل الذي خرج ثمرة حب وزواج طائش, ورزمة أحلام يعيش داخلها يتدرب عليها مسبقاً لكن الحياة هي في مكان آخر دائماً أينما كان في أحلامه في الواقع بين هذا وذاك يجد أن الحياة تفر منه باتجاه الآخر هذا المكان الذي لم يجده كونديرا وبالتالي لم يجده حاروميل , ومن حلم إلى حلم ومنه إلى حلم يجد جاروميل أنه حتى شخصياته في الأحلام تهرب منه إلى حلم يولد من داخل الآخر القديم ,يبحث عن ” أناه” الضائعة الذي كلما هم يريد أن يمارسها يجد أنه يتقمص دور شخص آخر, يريد أن يكون هو نفسه ولكنه عجز, يوجه كل طاقة الشباب لحب الحزب والانتماء إلية وللكتابة له والإخلاص له حتى لو كلف ذلك الوشاية بأحد قريب وأخذ يفكر حينما انتحت الأمور للجانب الجدي بعيد عن الشعر والثرثرة للـ الحزب ” هل ما فعله صحيحاً ؟ ” وأخذ الشك يتسلل إلى داخله . وأشياء أخرى رائعة تجدونها في روايات ميلان كونديرا الذي يثبت ثانية بأنه يكتب روايات رائعة بفلسفة مختلفة جدا :) (less)
إن للخير والشر وجهاً واحداً , كل شيء يتعلق باللحظة التي يلتقيان فيها بالكائن البشري وهو في طريقه ,* *باولو كويلو
هل من الممكن أن يبنى الخير على أساسات...more إن للخير والشر وجهاً واحداً , كل شيء يتعلق باللحظة التي يلتقيان فيها بالكائن البشري وهو في طريقه ,* *باولو كويلو
هل من الممكن أن يبنى الخير على أساسات من شر والعكس ؟
تبرز الرواية الحرب الدائمة بين الخير والشر بين الملائكة والشياطين في داخل كل إنسان تغوص في تفاصيل الصراع , لكل منا مقايسيه الخاصه فيما يخص الصواب والخطأ بحجم تأثير كل من الخير والشر بدواخلنا وأيضاً لن نغفل الظروف التي نجد أنفسنا فيها وبالتالي لها تأثير ( غير بسيط ) على القرارات التي نتخذها ومقايس الصحيح والخاطئ , فكرت في نصف الرواية بعد أن وضعت نفسي في مكان الآنسة بريم : - كم يؤلف الخير فينا وكم هي نسبة الشر ؟ تخيلت أن ذواتنا تشبه الهارديسك الذي نتفقد المساحات المملوءة به والفارغه حينما تظهر الدائرة المؤلفه لمساحته الكلية ! لكن السؤال متروك طبعاً بلى إجابات , كما قلت هناك أختلاف في المقاييس والقناعات والظروف ! هنا حكاية جميلة يقدم بها باولو كويلو درساً جديداً في قالب فلسفي الشخصيات والأحداث شيء ثانوي بعد الفكرة الأساسية كنت أفكر بالخير والشر أكثر من تفكيري بالشخصيات , وفي نهاية الأحداث نجدنا لاننفك نحسب : كم ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟
هل في الزمن النسيان حقا كما يقولون ؟ ليس صحيحا الزمن يجلو الذاكرة , كأنه الماء تغمر الذهب فيه , يوما أو ألف عام فتجده في قاع النهر يلتمع. لا يفسد الما...more هل في الزمن النسيان حقا كما يقولون ؟ ليس صحيحا الزمن يجلو الذاكرة , كأنه الماء تغمر الذهب فيه , يوما أو ألف عام فتجده في قاع النهر يلتمع. لا يفسد الماء سوى المعدن الرخيص يصيب سطحه ساعة فيعلوه الصدأ. لايسقط الزمن الأصيل من حياة الإنسان يعلو موجه صحيح. يدفع إلى القاع يغمر ولكنك إذ تغوص تجد شجيرات المرجان الحمراء وحبات الؤلؤ في المحار. لا يلفظ البحر سوى الطحالب والحقير من القواقع, وغرناطة هناك كاملة التفاصيل مستقرة في القاع غارقة.*
*رضوى عاشور
الأندلس لغز ساحر بالنسبة لي أقرأ هنا وهناك تفاصيلها الكثيرة تأخذني مرة للزهو والفخر بطريقة مضحكة أحيانا, ومرة أغضب من تشويه التاريخ والحضارة من أسماء لم تضف للتاريخ الإسلامي شيئا. مايميز ثلاثية غرناطة ..أنها رواية قريبة للإنسان حاولت رضوى أن تتحدث عن الإنسان والعديد من الأجيال, عن الحياة الاجتماعية والحب, و كيف عاش الأندلسيون تقلبات المجد والرخاء وكيف دفع ثمن مئات السنين من الانهيار البطيء. الوصف والتفاصيل الدقيقة ترضي نهم قارئة مثلي تكمل التفاصيل من خيالها حينما لا تتوفر, قلما توقفت عن القراءة مع ثلاثية غرناطة كما مع غيرها من الكتب التي أقف أتأمل المشاهد لإكمال شكل فناء المنزل مثلا أو ملامح شخص حتى أعيش التفاصيل بحذافيرها, رواية التفاصيل رواية الوداع والرحيل ربما استطيع أن أطلق عليها النسخة العربية من مئة عام من العزلة ... ولكنها مئة عام من السقوط والوداع الطويل. أبكتني فصولها كيف يشاهد المسن نيران تلتهم مجهود المئات من السنين والأشخاص في ثواني... كنت قد مت في خيالي قهرا قبل ان يموت .... الكتاب هذا الكائن الذي يمد تفاصيله لتصبح وأرواحنا جزء واحدا كيف أصبح مجرم هارب مختبئ في ذاك الزمان. قرأت الكثير عن الأندلس لكنني أتعامل مع تلك البلاد "كحدث" حضارة سقوط.. مع ثلاثية غرناطة دخلت عوالم الأشخاص كيف واجهوا السقوط كيف تكيفوا مع الحياة كيف حرسوا دينهم وسقوا لغتهم من مياه عيونهم.. مع أزقة غرناطة وبقية المدن وقصورها وحجارتها وهي تنطق بهويتها سمعت صوت الكتب وهي تنعي موت زمان رخاءها .. حتى بناء الشخصيات كان مذهلا في الثلاثية .. في خط زمن مذهل متى يقف ومتى ينتقل لحدث آخر .. حتى في ثرثرة الشخصيات أحسست في بعض النقاط أنها كناية عن زمن متكرر لا ينتهي من إعادة نفسه بملل, أحسست أن التفاصيل الكثيرة والثرثرة جزء من خطة رضوى مع الرواية, وإن كانت في نظر من ناقشت معهن الرواية هي مجرد إضافة لا داعي لها. فترة حرجة من التاريخ الإسلامي العربي الأندلسي , فترة الضعف السقوط الحصار .. كلها والثوار يشكلون أملا ترسله الجبال مرات استبشار الأهالي رغم ما يعيشون, أحببت كيف يظهر في لحظات, ليخفف علينا غصة رافقتني .. رغم أنني اعرف التاريخ كنت بطريقة مثيرة للشفقة أنتظر أن تقول رضوى عاشور بأن الثوار انتصروا وعادت الأندلس مسلمة عربية.. الأندلس غرناطة البيازين .... إلخ تاريخ وحكاية لا نمل تكرارها مئات السنين تبعت بعضها وانقضت ولازالت حكاية الرثاء الكبيرة التي نعيد ترديدها ولم تجف حتى اليوم الجفون التي تبكي سقوطها المر. (less)
"عاجلا أم آجلا – تتفجر هذه الحياة البسيطة ذات المحور الواحد إلى شظايا"*
تحذير : إذا لم تقرأ الرواية لا تكمل بقية السطور , لا أريد أن أفسد عليك بعض المت...more"عاجلا أم آجلا – تتفجر هذه الحياة البسيطة ذات المحور الواحد إلى شظايا"*
تحذير : إذا لم تقرأ الرواية لا تكمل بقية السطور , لا أريد أن أفسد عليك بعض المتعة أثناء قراءتها..
لم تخيّب ظني النهاية , لو كانت بطريقة غير هذه لكنت تحسرت على الأسبوع الذي قضيته بين صفحاتها, لم أبحث عن نهاية تفسر الأحداث كنت أريدها مبهمة غريبة مثل الأحداث وكانت كما تمنيت.
بين حياتين "كافكا وناكاتا" ينتهي الأول ليبدأ الثاني من جديد, في عالم غرائبي وغير متوقع, هروب الطفل- الشاب , كافكا تامورا من حياته السابقة خوفا من "تدمير روحه" ليجد نفسه في وسط غابة متشابكة , الحياة غابة حقيقية, متشابكة الخطوط والأقدار.
"هناك عالم آخر مواز لعالمنا هذا, وإلى حد ما يمكنك أن تخطو إليه وتعود منه آمناً. طالما كنت حريصاً, ولكن تجاوز هذا الحد وستضلّ الطريق. إنها متاهة."*
هروب كافكا أوصله للفراغ بين العالمين يخترقه حتى يصل للموت يجده هادئا بشكل لم يفهمه, أشعر أن جزء الغابة واختراقها ما كان إلا رمزا عن تعبه من الحياة التي تدمره ويأسه حتى وصل للموت على قدميه , و ما كان رميه لبوصلته وحقيبته إلا تخلي عن كل ما يربطه بالحياة لذلك وجد الجنديين الحارسين بعد ذلك مباشرة.
الرواية أقرب وصف لها بأنها مجنونة, سيريالية, لم أكن أبحث بين سطورها عن أي شيء منطقي ولم أستغرب بأي تفصيل يضاف, حينما أقرأ عن رجل يحدث القطط ويسقط السمك من السماء؟ هل علي أن أنتقد أي حدث بعد ذلك بالراوية ؟ لا أعتقد لذلك جعلت الجنون يقودني حيث يريد.
"حولني العيش إلى لا شيء أمر غريب ... يولد الناس ليعيشوا, صح؟ ولكن كلما عشت أطول , فقدت ما في داخلي أكثر فأكثر – وصرت خاويا"*
مواجهة النفس حقيقة بكل التفاصيل التي مر بها الشخص ربما تساعده على الخيار بشكل أفضل هل يريد أن يموت؟ هل يريد العيش في المدينة الصامتة؟ , هل يريد إتباع عجوز يحدث القطط ولا يعرف القانون؟ وغيرها من التفاصيل, كل شخصية في الرواية واجهت نفسها بما تعتقد بأنها "هي" لتتصالح في النهاية وتقبل مصيرها وتتعامل معه. أحببت المعلومات التي مرت خلال الـ621 جنونا , المعلومات عن الأكل الياباني والمدن والتاريخ , تشابك الأحداث والتقاءها في النهاية, لم أشعر بالملل لأنها حكت أيضا عن الموسيقى العالمية والأدب الياباني القديم أسماء مثيرة للاهتمام تمر على القارئ الذي يجد نفسه أمام تلميحات ودروس أدبية قد تعطيه لمحة عن أسماء وقصص وحياة العديد من الأدباء اليابانيين, الحوارات التي تحمل أفكارا فلسفية مبهرة حقا, أعيدها مرة ومرتين خصوصا حوارات كافكا وأوشيما, كأنني فهمت بأن كل مانمر به أو حتى جزء من الضياع الداخلي سنجده في الكتب الكلاسيكية القديمة كإجابات وخطوط إرشاد وحكم.
"أنا أحب غريبي الأطوار... أما الأشخاص العاديين الذين يعيشون بطريقة عادية فهم الذين يجب أن تحترس منهم"*
فكرت كثيرا بعد الانتهاء منها ماذا اكتب؟ وقررت أنني سأفتح "مستند ورد " وأكتب دون تفكير, لأنني لن أكتب هنا محاولة لتبرير أو ترتيب جنون موراكامي, هذه أروع تجربة لي مع هذا الكاتب في أول قراءة له لم أفهمه حقيقة بالشكل الكافي, لكن مع "كافكا على الشاطئ" أخذني لعالم مختلف حقا كنت أحتاج لجرعة من هذا النوع الغامض تعيد لي التوازن الداخلي وفعلا وجدتها هنا, ربما انتهت دون أي أشارات أو إجابات لكنني أفضلها هكذا لأضع ما أريده من إجابات أو لأبحث في عقلي عن ما لا اعرفه حتى أملّ وأعود لأفكر.
ملاحظة إلى نفسي: "عزيزتي مشاعل المستقبلية , ربما تودين قراءة هذه الرواية مرة أخرى عني شخصيا أرشحها لك جدا في عمر مختلف وحالة فكرية مختلفة, لأتأكد من أن هذا الجنون يروق لك , لا تترددي إذا ما وقفتي يوما أمامها في مكتبتك, لكنها لا تقرأ فقط لتجاوز حالة الملل , تقرأ لأنك تريدين قراءتها, وقت ممتع أتمناه لك".
"إذا تذكرتني أنت, فلا يهمني إن نسيني الجميع"*
الجمل المنتهية بعلامة ( * ) هي اقتباسات من الرواية. (less)
حينما يطرح علينا أي كان سؤال : من أنت ؟ نجد أنفسنا مندفعين في تعداد الكثير من الانتماءات التي تعبر عنا وبالتالي تشرح كلمة " هوية " يناقش أمين معلوف ه...more
حينما يطرح علينا أي كان سؤال : من أنت ؟ نجد أنفسنا مندفعين في تعداد الكثير من الانتماءات التي تعبر عنا وبالتالي تشرح كلمة " هوية " يناقش أمين معلوف هذا الموضوع الدقيق جداً , كما عاشها بانتماءات المتعددة التي ساهمت في بناء هويته النهائية التي هي تخصه وحده كما لكل إنسان هوية لا يشبهه بها أحد قد نلتقي في الانتماءات لكن لانتشابه في المحصلة النهائية لمعنى " الهوية " , ويطرح عدة تساؤلات بين سطور كتابه , هل من الممكن أن نرهن الهوية لجهة معينة حتى نصبح أداة لحرب ضد الآخرون المختلفون عنا؟ وماذا لو وجدنا أنفسنا في حرب بين أكثر من جهة ننتمي إليه ؟ كيف لنا أن ننقذ هويتنا ؟ , أليس من المجحف في حق أنفسنا أن نضطر لنبذ انتماء من أجل آخر لنلتقي مع من يعتنقون ذات الانتماء ربما نخدم بهذا هويات آخرين مختلفين " كما هو الحال الطبيعي لأن لكل منا هويته الخاصة به " , كيف لنا أن نستوعب مفهوم الهوية في القرن الواحد والعشرون ؟ إذ أنه من غير المحتمل أن نرهن كلمة هوية في اتجاه واحد كأن نجعل الدين أو اللغة أو الانتماء الاجتماعي كأسباب منفردة الركيزة الأولى لكلمة هوية التي هي في نهاية المطاف تمثلنا؟ ولماذا " يخاف " الفرد منا حين يقرر الحديث عن هويته ولا يستطيع شرح أركان هويته كما تمثله؟ ,
الكتاب جداً ثري لأنه كان نتاج واقع عاشه أمين معلوف ويتساءل على ضوءه * تحدث عن المسلمين بطريقة منصفة جداً ,
يقول معلوف : , أن الأفكار التي سادت عبر التاريخ ليست بالضرورة تلك التي من المفترض أن تسود في العقود القادمة فعندما تبرز الحقائق الجديدة نحن بحاجة إلى مراجعة مواقفنا وعاداتنا , وفي بعض الأحيان حين تبرز هذه الحقائق بسرعة فائقة تبقى ذهنياتنا متخلفة عنها ونجد أنفسنا نكافح النيران بمواد قابله للاشتعال* (less)
يبدو أنها شيطنات أخرى لطفل آخر يكتب عنه يوسا الكاتب البيروفي غريب الأطوار والأفكار ,
كل شيء يصنع من يوسا كاتب مختلف تماماً يكتب بجنون أكيد , كل كتابات...more يبدو أنها شيطنات أخرى لطفل آخر يكتب عنه يوسا الكاتب البيروفي غريب الأطوار والأفكار ,
كل شيء يصنع من يوسا كاتب مختلف تماماً يكتب بجنون أكيد , كل كتاباته عبارة عن شذوذ عن القاعدة ( وليس كل شذوذ سيء بدرجة أو بأخرى) يقول : "إننا لا نكتب الروايات كي نروي الحياة ,وإنما كي نحولها مضيفين إليها شيء ما",
دون ريغو بيرتو عمل آخر من أعمال ماريو فاراغاس يوسا كـ جزء آخر أو تكملة لـ رواية امتداح الخالة , أعتبر يوسا من أكثر الكتاب المذهلين من حيث حبكة القصة وكمية الأفكار وجنونها في كل مؤلفاته وأيضاً هنا في دفاتر دون ريغو بيرتو , وبالرغم أيضاً بأن الجنس يتقاطع بطريقة أو بأخرى في مؤلفات يوسا بطريقة ربما تخدم الرواية كثيراً وتضيف لها إلا أن هذه الدفاتر أعتقد أن يوسا هنا كتب للجسد من الناحية الجنسية - ربما يجب أن نقول هنا أن الجنس يدخل بقوة كعنصر أساسي في الروايات اللاتنية لكن يوسا يكتب عنه بطريقة سحرية ويتكأ عليه كثيراً في رواياته. ,أحببت أحداث الرواية جداً الحديث فيها عن الفن والرسامين ( وإن كان بطريقة يخدم فيها الجنس ) كان جميل, التخيلات ونزاوت دون ريغو بيرتو المجنونة الحديث الذي يختلط فيه الأسلوب أحياناً يتذكر ,وأحياناً هو في قلب الحدث كمشارك وأحياناً مجرد راوي من بعيد, تعصب ريغو بيرتو للفردية ضد الجماعات التي يعتبرها بأنها شكل من أشكال العبودية وتحديد لحرية الفرد بطريقة تنفره من كل جماعات أو نوادي اجتماعية, حبه لـدونيا لوكريثيا , الشيزوفرينا التي غزت فونتشيتو هذا الكائن غريب الأطوار الطفل العجوز الناضج البريء الخبيث في آن كل تلك حبكة تتقاطع متمازج مع بعضها لتشكل رواية غريبة رائعة ومنفرة في وقت واحد .
يقول إسكندر حبش ( الذي قدّم الرواية بنسختها العربية ) المقدمة راائعة جداً :
"إنه اليوم في السابعة والخمسين من العمر أي انه في عمرِ النضج الكامل وعمر الطموحات بأسرها فهذا الطفل الفاسد والكاتب الشهير الذي يعيش متنقلاً في أوربا انحنى في لحظات كثيرة في حياته فوق مصير شعبه انحنى فوق هذا البيرو الذي يبدوا من الصعب جداً تحديد هويتها فحاضرها ليس بحاضر مجيد كما ان مستقبلها ليس بذلك المستقبل المليء باليقين... إلخ "
لايزال يوسا من المفضلين لدي لأن رواياته أكثر من رواية . (less)
. عن الدومينيكان تحدث بارغاس , عن فترة حكم تروخييو, يقف في أعلى نقطة للهرم وبخيوط يحرك الوزراء و الشعب و العذروات وفقاً لهواه من خلف نظارته الداكنة ,...more. عن الدومينيكان تحدث بارغاس , عن فترة حكم تروخييو, يقف في أعلى نقطة للهرم وبخيوط يحرك الوزراء و الشعب و العذروات وفقاً لهواه من خلف نظارته الداكنة , لمدة ثلاثين عام زرع الرعب و الحذر حتى أنه وبعد اغتياله عجز الشعب أن يصرّف أموره بسرعة لأن عقدة الجنراليسمو كانت لازالت تتشبث بالفزع داخلهم . عهد مظلم حجب الدومينيكان عن العالم الخارجي وفرضت عليها عقوبات من المجتمع الدولي الذي يرفض طاغية طالت يده الملطخة بالدماء كل أنحاء العالم لتقتل , ولأجل الوطن فقط يضحي مجموعة متآمرين بأنفسهم وعائلاتهم في سبيل قتل هذا التروخييو. وصف لنا براغاس ببراعة الرواي كيف للمتناقضات الدكتاتورية والخنوع القوة والخوف الثأر والاستسلام , حلل دوافع كل " أبطال الاغتيال " واضطراباتهم الداخلية , وأظهر بارغاس من خلال الرواية ذلك السياسي الذي يعيش داخله كيف يفهم اللعبة القذرة التي تتبدل بها الولاءات والآراء في غمضة عين أو بسرعة طلقت الرصاصة التي أنهت حياة الديكتاتور , يتنقل الراوي بين القصص الإنسانية و الأوضاع التي يعيشها الدومنكانيين مع الحظر الذي ترزح تحت وطئته بلادهم والبذخ الذي تتقلب به عائلة الزعيم بدأها بأنثى تعود لوطن كادت أن تنساه وهي محمله بوجع وذكريات مرّة عن الانتهاك الذي وقعت فيه إنسانيتها و تعود لتحمل نفسها وقد أصبحت خفيفة بعد أن أفرغت غلّها في لقاء أسري و نظرات عجوز مشلول لا يكاد يفهم شيئاً مما تقوله سوى أنها أبنته الهاربة منه ومن التيس ومن الوطن .
قراءة 1984 تجربة جديدة بالنسبة لي(تجربة ثرية جداً)من عدة نواحي ,السياسه بكل مافيها كانت ولازالت سر غامض ولغز محير بالنسبة لي .
كلنا نثور بطريقة أو بأخ...moreقراءة 1984 تجربة جديدة بالنسبة لي(تجربة ثرية جداً)من عدة نواحي ,السياسه بكل مافيها كانت ولازالت سر غامض ولغز محير بالنسبة لي .
كلنا نثور بطريقة أو بأخرى على أساليب القمع التي تمارس علينا من أيٍ يكن كلنا لانملك أمام إنسانيتنا إلا أن نعيشها حتى إن كلفنا ذلك ان ندخل معركة خصمنا فيها الموت القوي الذي لايقهر وأنا أقرأ الرواية تذكرت مثل عربي (الحيطان لها ودان) وهذه "الودان" احيانا "تودي بدهيه" بالرغم من أننا نعرف بأن الحيطان بريئه وثمة تلفيق لتلك التهم التي تحاك للحيطان في "الداهية" التي وصل اليها حالنا , هناك في اوقيانيا لم يتركو مجال لظلم تلك الحيطه حيث أن شاشة الرصد حاضرة تترصد كل التحركات تسجل الأحداث صوت وصورة بل وتصل قدرتها إلى قياس معدل ضربات القلب وتحاول جاهدة أن تنفذ من خلال العيون إلى دواخل الإنسان لتحكم على ذلك بالخيانة و على تلك بالتآمر على أمن الحزب او الدولة كل مايحاك بالخفاء عن العامه الذين يعيشون في عالم آخر -غاص- بالكثير من المنغصات التي لاتترك لعقلائهم مجال التطلع إلى سلطة مرة يكون الغذاء نافذ ,ومرة تتراجع أو تتقدم تكلفة المعيشة ومرة السماء تمطر قنابل ومرة الحديث دائر عن حرب في الجبهة(أي جبهة ومن اين تأتي القنابل؟) هذا مايتم حياكته في الخفاء تذكرت مقولة - قرئتها سابقاً- أن كل دولة في أي زمان ومكان لابد لها من ان توجه طاقات الكره الشعبية تجاه عدو مختلق , لتخترع سبب يجعل شعوبها يكنون لها الولاء حتى إن كلف ذلك موتهم في حرب ضد العدو المزعوم , إن سحق الإنسان ليصير شيء آخر ليعيش ليكون محكوم بعدة أمور تتغير بتغير الزمن شيء موجود وإن إختلفت الأساليب التي يمارسونها على الكائن المغلوب على أمره "الإنسان" بكل زمن شيء لا نشاهده إنما يتغلغل إلى أفكارنا بطريقة أو بأخرى حتى أننا لانستطيع صده أبداً , وكما كتب على ظهر الكتاب , : إنها رواية تُقرأ , ثم تُقرأ من جديد .
Note : تناقشنا أنا وصديقتي أنين عن لون الحياة لو كانت كما ورد في الرواية تجريد تام من الإنسانية والخصوصية إممم قالت هي بأنها رمادية أما أنا فرأيتها برونزية لأن الرمادي في نظري عبارة عن حل وسط بين الأبيض والأسود والحياة في تلك الحالة ليست حل وسط هي سحب بإتجاه المهانة لا يليق بها إلا لون الصدأ ما رأيكم ؟(less)
"الغربة كالموت، المرء يشعر أن الموت هو الشيء الذي يحدث للآخرين. منذ ذلك الصيف أصبحت ذلك الغريب الذي كنت أظنه دائما سواي."-1
حينما كنت في المرحلة المتوسطة كانت القنوات الفلسطينية في فترة الانتفاضات هي برنامجي المفضل رغم الجنازات التي أشاهدها الأطفال الذين يقدمون أرواحهم قبل حجارتهم الأمهات اللاتي يقفن شامخات أثناء مرور جنازات أبنائهم, كلها كانت تشكل في نظري قوة عربية لم أعرف مثلها ولم أتذوقه أبدا, فلسطين الحجارة لا أنسى أبدا كم بكيت وكم تقلبت وأنا لازلت أرتدي "مريول" المدرسة من قناة لأخرى أنا من جيل كان يظن بأنه يفهم المأساة العربية, لكنني وبعد "رأيت رام الله" لم أعرف شيئا أبدا وكل غصة قهر كنت أظنني أفهمها وأعيشها, كلما قرأت وكبرت أعرف أكثر وأحزن أكثر, وأكره جهلنا. هذه الرواية كتبت بلغة الحنين , الممزوجة بغصة الظلم , هذه السيرة من أول صفحاتها مع تلك الشهادة التي لم تجد "حائطا" تعلق عليه , إلى " ورقة لم الشمل" , وهي تذكير لكل من سها أوتناسى , الرواية بسطت المشهد تحدثت عن الشتات وكأن مريد يجمع الحروف ليلقي بها خلف ظهره لكنها تتبعه أينما حل, هل يخاف مريد أن ينظر خلفه؟ . من أفضل ما قرأت في وصف حال الفلسطينيون اللاجئون " أدبيا" سبق وأن قرأت رواية اللاجئة, لكن هذه الرواية صورت حالة أخرى كما لو أن الوطن " حقيبة سفر". ما أحببته بأن مريد وثق من خلال ما قد أسماه سيرته الشخصية أسماء وشخصيات فلسطينية وعربية لها ثقلها نضاليا و ثقافيا, وحتى الأم الفلسطينية الطالب والطفل والرجل الكهل الذي مرت سنواته في نضال وتفاؤل "صعب", كان حاضرا بطل الرواية هي فلسطين , المقسمة التي لازالت تربط أجزاءها ببعض لازال هناك خط لاتستطيع إسرائيل مسه أو قطعه أو بناء المستوطنات عليه لعزل الفلسطينيين يجمع بين الوطن بأكمله يمثله حتى اللاجئون الذين عاشوا حياتهم على أمل العودة كل شيء مؤقت خارج فلسطين مؤقت يسرق منهم الكثير ويحي الكثير. -2"نسيج السجادة هو المستوطنات عليها بعض النقوش متناثرة هنا و هناك هي كل -ما تبقى لنا- من فلسطين."
رأيت رام الله , لم تغرق في عاطفتها بدون أن تشير إلى الأخطاء, العاطفة "واقعية" إن صح لي القول, رغم أنها بسيطة إلا أن في اللغة عمق "جارح", تركض الأحداث ذهابا و إيابا على خط الزمن لكنها تبقى في الحاضر لانتظر للمستقبل أبدا ربما لأن الكاتب أعتاد على عيش اللحظة التي لا يعرف قادمها وكذلك كل شخوص الرواية, لم تنظر للمستقبل تركتها للقدر يعبث أو يعيد ترتيب الأشياء. توقفت كثيرا عن أمنيات مخبئة للكاتب الرواية مريد البرغوثي حينما قال بأنه لا يملك مكتبة, وأين سيضعها لو امتلاكها, أمنيات صغيرة تقتل على يد الغربة, الرواية تصف 30 عاما وبينه وبين فلسطين جندي إسرائيلي, الذي قال عنه : "بندقيته هي تاريخي الشخصي, هي تاريخ غربتي. بندقيته التي أخذت منا أرضَ القصيدة و تركت لنا قصيدة الأرض في قبضته تراب و في قبضتنا سراب."-3 يتحدث بها مريد عن الغربة وما تفعله عن اللجوء عن الذكريات التي نسيت الشاب الذي غادر ليعود وعلى أطراف جبينه ثلج الغربة الذي لن يذوب. الصدفة الجميلة أنني قرأتها بعد رواية ثلاثية غرناطة, التي كتبتها رضوى عاشور زوجة مريد برغوثي التي كان يتحدث عنها وكأنها ملاكا كل مرة يغرق فيها في وصف ملؤه الحنين ومرارة الغربة يعود ليذكر روضة كأنه يستعين بها على ذكرياته.